مارغريت مأزق سياسي جديد لبلير   
الأحد 1425/9/17 هـ - الموافق 31/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:41 (مكة المكرمة)، 6:41 (غرينتش)
ركزت الصحف البريطانية اليوم في معظمها على الشأن العراقي والرهينة البريطانية مارغريت حسن التي تمثل أزمتها مأزقا جديدا لحكومة بلير, وكذلك كتاب الوزيرة السابقة كلير شورت الذي يكشف عن أكاذيب ذات صلة بالحرب على العراق.
 
"
 شريط مارغريت ينم عن أن اعتقال وقتل الرهينة البريطاني السابق لم يكن حدثا منعزلا بل هو جزء من سياسة محسوبة وقاسية
"
تايمز
سياسة الرهائن
تحت عنوان "سياسة الرهائن" خصصت صحيفة تايمز افتتاحيتها للحديث عن الرهينة البريطانية مارغريت حسن التي تخشى أن تواجه مصير كينيث بيغلي.
 
فقالت الصحيفة إن نداءها للشعب البريطاني ورئيس الوزراء توني بلير بسحب القوات البريطانية من العراق جاء بناء على طلب خاطفيها لإحداث زوبعة  سياسية للحكومة.
 
ومضت الصحيفة تقول إن شريط الفيديو الذي بثته قناة الجزيرة لمارغريت ينم على أن اعتقال وقتل الرهينة البريطاني السابق لم يكن حدثا منعزلا بل هو جزء من سياسة محسوبة وقاسية.
 
وتابعت قولها إن الشريط يوضح السياسة المعقدة والمثيرة للسخرية لهذه الشبكة "الإرهابية"، مشيرة إلى أن الخلاف القائم إزاء إعادة انتشار القوات البريطانية بالقرب من بغداد لم يحظ بتغطية إعلامية في وسائل الإعلام العراقية، بل أخذت حجة لتبرير مثل تلك الأعمال من الخطف.
 
وشددت الصحيفة على أن بلير لا يملك خيارا إلا أن يواصل في سياسته بعدم الإذعان والتنازل متبعا الأسلوب ذاته مع بيغلي، ولا بد من المواصلة في نشر القوات البريطانية كما كان مخططا لها، وعلى القادة السياسيين أن يقفوا إلى جانبه في هذا المأزق الجديد.
 
وتختتم افتتاحيتها بتأكيدها على أهمية الوجود الأنغلو-أميركي في العراق، ومن الخطأ الفادح ترك هذا البلد لأمثال أبو مصعب الزرقاوي وأن الوجود البريطاني ليس بالإمبريالية كما يصفه البعض، بل هو محاولة لتقديم يد العون لشعب من أجل تقرير مصيره.
 
وفي موضوع ذي صلة نقلت صحيفة إندبندنت عن زوج مارغريت قوله "إنني أشعر بالغضب الشديد تجاه بلير. كنت أؤكد أنا وزوجتي على أنها لم تكن محسوبة على البريطانيين، حتى قبل الخطف، تجنبا للكراهية المتنامية ضد أميركا وبريطانيا القائدة للاحتلال".
 
كما نقلت الصحيفة الآراء المختلفة لمحطات البث البريطانية إزاء التعامل مع شريط مارغريت، فبينما قررت BBC عدم بث الشريط مشيرة إلى أن مأساة مارغريت واضحة ولاتحتاج إلى تفسير، اتخذت سكاي نيوز وITV منحى آخر ببث ما هو ضروري منه والأجزاء التي لا تحمل في طياتها الإغاظة والرعب.
 
أكاذيب وتداعيات
نشرت صحيفة إندبندنت ما أوردته الوزيرة السابقة كلير شورت في كتابها الجديد قائلة إن توني بلير قد تعمد تضليل البرلمان والرأي العام إزاء أسلحة صدام حسين في محاولة لتبرير الحرب على العراق.
 
وتقول الصحيفة إن شورت التي اطلعت على التقارير المفصلة للمعلومات الاستخبارية، لم تلق باللوم على الخدمات الأمنية للإخفاق إزاء أسلحة الدمار الشامل، ولكنها تنتقد بشدة "التوليفة" التي غلفت بها تلك النتائج من قبل الحكومة البريطانية.
 
وأظهرت شورت في كتابها أنه حتى بعض المؤيدين لبلير ومنهم وزيرا الصحة والتربية كان لديهما شكوكا إزاء توقيت الحرب متسائلين "لماذا الآن؟ ولماذا صدام؟ وماذا عن  الفلسطينيين الذي يترددون على الأمم المتحدة باستمرار؟
 
ويبين الكتاب أن بلير ساق بريطانيا إلى حرب بـ "جدول زمني مقدر"، حيث يكشف الكتاب عن موافقة بلير مع جورج بوش في أغسطس/آب 2002، أي قبل الحرب بسبعة شهور، ولكنه أنكر مثل ذلك القرار على الملأ.
 

"
ثمة خطآن فادحان ارتكبا في العراق وهما الاندفاع نحو الحرب، والإخفاق اللامسؤول والمجرم في الإعداد للوضع ما بعد النصر العاجل والمحتوم
"
شورت/إندبندنت

وتقول شورت "ثمة خطآن فادحان" ارتكبا في العراق وهما الاندفاع نحو الحرب، و"الإخفاق اللامسؤول والمجرم في الإعداد للوضع ما بعد النصر العاجل والمحتوم".
 
لسنا رهنا لأحد
كتب عبد الله محسن تعليقا في صحيفة غارديان تحت عنوان "لسنا رهنا بيد أحد" يقول فيه إن البعض في الغرب يجادل مخطئا أن العراق يمثل صراعا للتحرير الوطني، معرضين فكرة الأسطورة الخالدة لبلادنا للخطر.
 
وهناك دائما الخطر الناجم عن الإمبريالية الثقافية عندما يتحدث البعض عن الآخرين باسم التحرير القومي.
 
وتابع قوله إن العمال العراقيين العاديين يرغبون في بناء بلد ديمقراطي وموحد حيث يستطيعون أن ينعموا بحقوق الإنسان والحريات السياسية المتوفرة لدى الأوروبيين، لا أن يستخدموا كرهانات بين اشتباكات المتطرفين أيديولوجيا.  
 
ومضى يقول إن العراق يحترق هذه الأيام، ولدى أولئك الذين يحترمون حقوق الإنسان والحريات خياران وهما إما أن يصبوا الزيت على النار ليشتعل مزيدا من العنف والذي من شأنه أن يقوض سلامة العراق إقليميا وتمزيقه، وإما تقديم الدعم والتضامن للديمقراطيين والاختصاصين الاجتماعيين واتحادات التجارة في العراق.
 
ويختتم الكاتب مقاله بقوله إن المشاعر العامة ضد الاحتلال الأجنبي لبلادنا لا يترجم شرعية القوات فيها. فبدعم بريطانيا وحركة حزب العمال وآخرين نستطيع أن نرفع صوت المجتمع المدني العراقي.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة