تقصي الحقائق.. أمل جديد لضحايا ثورة مصر   
الخميس 1434/2/21 هـ - الموافق 3/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:28 (مكة المكرمة)، 20:28 (غرينتش)
مرسي خلال استقباله للجنة تقصي الحقائق بشأن قضايا قتل المتظاهرين أثناء الثورة 

أنس زكي-القاهرة

أمل جديد في القصاص الحقيقي لضحايا ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 تجدد لدى المصريين بعد تقرير وضعته لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق بشأن الثورة، وما تلاها من أحداث طوال الفترة الانتقالية، وهو التقرير الذي استعرضه الرئيس محمد مرسي الأربعاء لدى استقباله أعضاء اللجنة.

وحسب مصدر قضائي تحدث للجزيرة نت، فقد تسلم النائب العام التقرير مساء الخميس، لكي تباشر النيابة العامة التحقيق في مضمونه، باعتبار أنها الجهة الوحيدة المختصة بتقدير ما ورد فيه من معلومات وقرائن وأدلة.

وكان مرسي أصدر قرارا بتشكيل اللجنة بعد أيام قليلة من توليه السلطة كأول رئيس مدني منتخب، وذلك بعد سيل من أحكام البراءة في معظم قضايا قتل الثوار، بما فيها القضية الرئيسية التي اقتصرت أحكام الإدانة فيها على الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، بسبب مسؤوليتهم السياسية عن الأحداث.

وتشكلت اللجنة برئاسة أحد القضاة وعضوية قضاة وشخصيات عامة، فضلا عن مسؤولين من هيئات القضاء والشرطة والمخابرات، كما تضم بصفة مراقب عددا من ممثلي أسر الشهداء والمصابين ومجموعة من شباب الثورة.

محمد الدماطي: اللجنة توصلت لأدلة جديدة بشأن المتهمين السابقين ومتهمين جدد   (الجزيرة)

مفاجآت عديدة
وحسب ما ذكره عضو اللجنة محمد الدماطي للجزيرة نت، فقد عملت اللجنة على جمع المعلومات والأدلة عن وقائع قتل وإصابة المتظاهرين السلميين بكافة أنحاء مصر، ابتداء من اندلاع الثورة في 25 يناير/كانون ثاني 2011 وحتى تسليم السلطة للرئيس المدني المنتخب في 30 يونيو/حزيران 2012، وذلك بهدف الوصول للحقيقة وتحديد مرتكبي الجرائم سواء بالأصالة أو المشاركة.

وأضاف الدماطي -وهو وكيل لنقابة المحامين- أن اللجنة راجعت الإجراءات التي قامت بها أجهزة الدولة في هذا الشأن، ووقفت على مدى تعاونها مع السلطة القضائية. كما عاينت أماكن الأحداث وناقشت العديد من الشهود بشأن الوقائع محل البحث.

وعن التسريبات التي ذاعت عن مضمون التقرير في الساعات الماضية، اكتفى الدماطي بالتأكيد على أن اللجنة توصلت لمعلومات وأدلة جديدة، سواء بشأن المتهمين السابقين أو متهمين جدد، مما يسمح بإعادة التحقيق، مؤكدا أن التقرير يتضمن مفاجآت عديدة، منها شهادات لقيادات في الشرطة والجيش تكشف عن حقائق مهمة.

وكانت مصادر في اللجنة تحدثت لوسائل إعلام محلية عن اعتراف وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي بأن بعض ضباط الشرطة اعتلوا أسطح وزارة الداخلية بعد أيام من اندلاع الثورة وأطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين، كما ذكرت المصادر أن ضباط شرطة وأعضاء في الحزب الوطني المنحل تورطوا في جلب بلطجية للاستعانة بهم في مواجهة المتظاهرين السلميين.

عبد الهادي: المعلومات الجديدة كافية لإعادة محاكمة قتلة الثوار (الجزيرة)

أمل وتفاؤل
الجزيرة نت تحدثت إلى السيدة أم مصطفى -وهي والدة مصطفى رجب الذي يعد أول شهيد في الثورة حيث استشهد بمدينة السويس على أيدي قوات الأمن مساء اليوم الأول للثورة- وقالت إنها متفائلة بالتطورات الجديدة، وتأمل أن تنتهي إلى القصاص للشهداء والمصابين.

وقالت أم مصطفى إنها لم تفقد الأمل رغم تبرئة القضاء للمتهمين بقتل نجلها، وقالت إنها استأنفت الحكم وستظل تناضل حتى القصاص لنجلها الذي تفخر بأنه شارك مع أقرانه في نقل مصر إلى عهد جديد.

ووجدت الجزيرة نت تفاؤلا مماثلا عند منسق "ائتلاف الثائر الحق" عمرو عبد الهادي، الذي أشاد بلجنة تقصي الحقائق، وقال إنها عملت في دأب وصمت طوال الأشهر الماضية، وطرقت كل الأبواب، وجمعت الكثير من المعلومات التي يتوقع أن تكون كافية لإعادة محاكمة قتلة الثوار والقصاص منهم.

وعما تردد عن إشارة اللجنة إلى تورط عناصر من الجيش في السماح بدخول البلطجية إلى ميدان التحرير يوم موقعة الجمل، قال عبد الهادي إنه يتوقع معاقبة المذنب أيا كان، مؤكدا أنه لا يوجد أي خطوط حمر بعد الثورة، مضيفا في الوقت نفسه أن هذا لا يمس الصورة الإيجابية للجيش لدى الشعب المصري، فإذا كانت عناصر منه تواطأت فهناك الكثير ممن ساند الثوار، ومن بينهم الضابط نجيب الذي دافع عن المتظاهرين حتى اشتهر وقتها بلقب "أسد الميدان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة