استئناف العملية العسكرية ضد مسلحين بتونس   
السبت 1434/9/27 هـ - الموافق 3/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:10 (مكة المكرمة)، 7:10 (غرينتش)
 تعزيزات كبيرة من الجيش والحرس الوطني وفرق مكافحة الإرهاب إلى المنطقة الحدودية (رويترز)

استأنف الجيش التونسي السبت قصفه على جبل الشعانبي مواصلا بذلك العملية العسكرية "الواسعة" ضد مسلحين متهمين بتنفيذ هجمات "إرهابية" في مرتفعات الجبل الحدودية مع الجزائر، في وقت تستمر فيه المظاهرات الليلية لمناصري المعارضة ومناصري الحكومة على الساحة السياسية.

وقال مراسل الجزيرة فتحي إسماعيل إن هذه العملية تأتي بعد ساعات من الهدوء الحذر، عقب إعلان المتحدث باسم الجيش التونسي بدء "عملية عسكرية جوية وبريّة واسعة النطاق" فجر الجمعة، بعد أيام من مقتل جنود برصاص مسلحين في المنطقة ذاتها، في عملية اعتبرت الأكثر دموية.

وأوضح إسماعيل أن هذه العملية تُعد "هجوما غير مسبوق"، موضحا أن طائرات مقاتلة شنت قصفا على منطقة الجبل، في حين انتشرت الدوريات الأمنية على طول الحدود التونسية الجزائرية.

وتوقع مراسل الجزيرة أن تكون هذه العملية "مستمرة ومفتوحة"، حتى يتم فيها القضاء على المجموعات المسلحة المتحصنة بالجبل، فيما يستمر توتر الأوضاع مع وصول تعزيزات كبيرة.

إصرار
وبيّن أن هذه العملية تؤكد إصرار قوات الأمن والجيش على "الثأر" للجنود الثمانية الذين قتلوا في كمين نصبته مجموعة مسلحة الاثنين الماضي في جبل الشعانبي، فضلا عن الاستيلاء على أسلحتهم ولباسهم العسكري ومؤونتهم الغذائية بعدما ذبح خمسة منهم، حسب ما نقله التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء عن مصدر قضائي.

العملية العسكرية في جبل الشعانبي برية وجوية (رويترز)

وقد وصلت تعزيزات كبيرة من الجيش والحرس الوطني وفرق مكافحة الإرهاب إلى المنطقة، عقب عمليات قصف ليلية تلتها اشتباكات بين وحدات عسكرية وأمنية مشتركة ومجموعة مسلحة في ولاية القصرين، حيث يُرجّح انتماء المسلحين إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقامت وحدات أمنية الليلة الماضية بحملة تفتيش في القصرين، واعتقلت أفراداً ممن تصفهم بالمحسوبين على التيار السلفي المتشدّد.

وبالتزامن مع هذه التطورات، قُتل أمس شخص ينتمي إلى التيار السلفي بعدما انفجرت في وجهه عبوة كان بصدد تحضيرها داخل منزله، فيما بُترت يد آخر في عملية مشابهة لصناعة متفجرات.

وتشير المعلومات إلى أن الانفجار في مدينة الجديدة من ولاية منوبة (شمال شرق)، حيث كشفت وزارة الداخلية في بيان صحفي لها أنه ناتج عن تفاعل مواد متفجرة في المنزل المذكور وفق ما أكدته المعاينات الفنية والعلمية، وهو ما أدى إلى وفاة صاحب المنزل وهو من المنتمين إلى "تيار ديني متشدد"، بحسب نص البيان، وإصابة زوجته إصابات خطيرة.

صناعة متفجرات
في هذا السياق أعلنت الوزارة ذاتها في بيان آخر نشرته الجمعة عن "بتر يد سلفي متشدد في انفجار حصل خلال قيامه بتجربة لصناعة متفجرات يدوية"، موضحة أن العملية تمت في مدينة منزل بورقيبة من ولاية بنزرت (شمال شرق)، التي تعتبر أحد معاقل التيار السلفي الجهادي.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن أجهزة الأمن، ضبطت في أكثر من مناسبة أسلحة ومتفجرات يدوية الصنع بحوزة من تصفهم بمنتمين إلى التيار "السلفي المتشدد"، بهدف استعمالها في أعمال "تخريبية" داخل البلاد.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تعيش فيه البلاد على وقع أزمة سياسية واضطراب أمني عقب أيام من اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، ومقتل الجنود الثمانية.

من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن قوات الأمن التونسية أبطلت مفعول قنبلة عثر عليها قرب منزل عقيد بالجيش الجمعة، في حين امتنعت قوات الأمن رسميا عن التعليق على الحادث.

جاء ذلك في وقت أعلنت فيه مصادر رسمية اعتقال الشرطة رجلين حاولا قتل جندي، وثالثا متنكرا في زي عسكري نظامي برتبة وكيل أول قرب ميدان يتظاهر فيه منذ أيام آلاف من المطالبين بحل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان).

الغنوشي جدد تمسكه بالحكومة والمجلس التأسيسي (الفرنسية)

وأوضحت وزارة الداخلية في بيانها أن الجندي المُعتدى عليه في حالة خطرة، وأنه تم الاحتفاظ بالمظنون فيهما على ذمة الأبحاث".

تحركات سياسية
وبالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، تواصلت الاعتصامات الموالية والمناهضة للحكومة والمجلس التأسيسي، فيما دعت حركة النهضة التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم مناصريها إلى "مليونية الحفاظ على الشرعية والوحدة الوطنية".

وطالبت الحركة بالتجمع مساء السبت بساحة القصبة للدفاع عن "الشرعية والحفاظ على مؤسسات الدولة والتنديد بالعنف والإرهاب وبالمجزرة المرتكبة في حق الجيش الوطني، وبمحاسبة كل من تورط في الدعوة إلى الانقلاب وحرض عليه".

وجاءت هذه الدعوة وسط تمسك زعيم الحركة راشد الغنوشي بالحكومة الحالية التي يقودها علي العريض وبالمجلس التأسيسي، رغم دعوات المعارضة إلى حلهما.

وخلال لقائه بوفد من الاتحاد الأوروبي جدد تمسكه باستكمال المجلس التأسيسي لمهامه، وأكد أنّ الوفد الأوروبيّ الذي زاره أعرب في السياق ذاته عن رفضه الواضح لأي منحى قد يقود البلاد نحو العنف أو عرقلة المسار الديمقراطي الجاري فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة