أوري.. الصراع من أجل الهوية   
الثلاثاء 20/2/1432 هـ - الموافق 25/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)
فيلم "أوري" يرصد كفاح البرازيليين السود لكسب معركة تحديد الهوية (الجزيرة نت) 

سيدي ولد عبد المالك-دكار

يعرض هذه الأيام بالعاصمة السنغالية دكار فيلم "أوري" لمخرجته البرازيلية راكيل جيربر، ويرصد الفيلم الذي يعرض لأول مرة في أفريقيا أوجها من كفاح البرازيليين السود من أجل كسب معركة تحديد الهوية، والتي كانت عنوان الحركة الاحتجاجية أواسط القرن المنصرم.

عقيدة ثائرة
الفيلم يتحدث كذلك عن الروافد الاجتماعية والتقليدية، التي لعبت دورا كبيرا في بلورة وعي أفريقي لدى السود البرازيليين، وتحكي لقطات "أوري" كيف أن  روح "كيلمبو" التي كانت عقيدة من عقائد شعب البانتو الأفريقي ساهمت في ترسيخ هذا الوعي، حيث إن هذه العقيدة تقوم على الممانعة ورفض الظلم.

ويسلط الفيلم الضوء أيضا على دور المؤرخة والناشطة إبياتريس ناسمنيو، التي كانت بطلة الفيلم وما قامت به من استنهاض الهمم، مستخدمة لذلك سلاح "كليميو" من جهة، ومذكرة بدور الأفارقة البرازيليين في محاربة تجارة الرقيق والتصدي للاستعمار من جهة أخرى.

ويقدم صورة حية عن الثنائية المطلبية للحركة السوداء، والتي مزجت  مطالب الهوية بالمطالب الاجتماعية، وهو الأمر الذي جعل هذه الحركة تنفرد في نشاطها النضالي عن باقي الحركات الوطنية.
 
صراع ضد التهميش
مخرجة الفلم: تهميش السود ولد ردة فعل لدى المثقفين منهم لمناهضة العنصرية (الجزيرة نت)
وترى مخرجة الفيلم أن مشاكل الهوية في البرازيل بدأت مع ثلاثينيات القرن المنصرم، حين قام النظام لحظتها على "ديمقراطية عنصرية" تستجيب فقط لمطالب الطبقة المتوسطة وتهتم بالمواطنين البيض والملونين على حساب السود، وفق قولها.
 
وتضيف جيربر في حديث للجزيرة نت أن "هذه السياسة التي اعتمدت على تهميش السود، ولدت ردة فعل لدى المثقفين منهم لمناهضة العنصرية والتفاوت الاجتماعي بين البيض والسود، وكانت ردة الفعل هذه بداية لتنظيم السود في أطر تنظيمية ذات صبغة مطلبية".

وتقول المخرجة إن ازدهار هذه الحركة كان في فترة السبعينيات، لأنه في هذه الفترة بالذات كان الانفتاح السياسي بالبرازيل مشجعا على إيصال خطاب الحركات الاجتماعية إلى الرأي العام البرازيلي والعالمي، وفق تعبيرها.

وتوضح المخرجة كيف أن هذه الحركات تم ركوبها في النهاية من قبل حركات ذات مطالبة سياسية ونقابية، الأمر الذي أضر بقضية الهوية وجعلها تفقد الأولوية في سلم المطالب.
 
اختلاف الثقافات
وتتحدث جيربر عن الصراعات التي عصفت بالحركة السوداء بالبرازيل، مبينة أن عدم الاتفاق على مرجعية موحدة تؤطر خصوصية الهوية الأفريقية المنشودة هو ما تسبب في فشل مشروع الهوية.
 
وترى المخرجة أن هذا الإخفاق تجلى في بروز تيارين أحدهما يكتفي بإيجاد حواضن ثقافية وسياسية تحافظ على الأصل الأفريقي، بينما يميل التيار الآخر إلى إحياء تام للجذور الأفريقية في مظاهرها المختلقة بما في ذلك جوانب التدين والطقوس.
 
وترجع المخرجة هذه الانتكاسة إلى أن موجات الهجرة الأفريقية التي اجتاحت البرازيل كانت من مناطق وجهات متاينة ثقافيا ومتعددة عرقيا، وهو ما أضفى سمة عدم التناغم على الخصوصية الأفريقية البرازيلية.
 
غير أن جيربر ترى أن الحركة شكلت في المحصلة ميلاد حسّ قوي بالهوية لدى المنتمين للشريحة السوداء بالبرازيل، كما أيقظت حنين الانتماء إلى القارة الأفريقية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة