ليبيون يقهرون الإعاقة بالفن   
الأربعاء 1429/3/19 هـ - الموافق 26/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:49 (مكة المكرمة)، 21:49 (غرينتش)

المعاقون أسسوا في مركز بنغازي علاقة وطيدة مع الفنون (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

لم يقف الشلل حجر عثرة في وجه تطلعات معاقين داخل مركز في مدينة بنغازي يتردد على مرسمه حوالي 15 معاقا أسسوا فيه علاقة وطيدة بالفنون التشكيلية والنحت والنقش على الفخار.

ويضم المرسم نحو 120 لوحة تشكيلية لفنانين معاقين، إضافة إلى عشرات المجسمات والمنتجات الفخارية، وأكدت مسؤولته فائزة بوزيد الشطيطي أن الإعاقة لا تقف في وجه الموهبة.

قدرة لا حدود لها
جعفر الساحلي يعاني من الشلل الرباعي، لكنه رغم ذلك أحد رواد المرسم المتميزين، ويقول عن علاقته بالفن التشكيلي إنها بدأت بعد فترة تردد على المركز -الذي يضم ما بين ستين إلى سبعين نزيلا- شعر أثناءها بأن لديه رغبة في ذاته لفعل شيء.

ويصف الساحلي المرحلة التي قضاها في المرسم بأنها المرحلة التي لمس فيها الحياة، وعرف أن قدرة الإنسان لا حدود لها.

قدرته وطاقاته فجرها بقلم الرصاص وألوان الشمع، ولا يهمه كونه يقضي في رسم اللوحة الواحدة من ثلاثة أشهر إلى عام ونصف، حسب طبيعة اللوحة والظروف النفسية أثناء تنفيذ العمل.

ويؤكد الساحلي أن صعوبات واجهته بسبب الجلوس والانحناء على اللوحة لمدة طويلة، لكنه تغلب عليها بواسطة استعمال جهاز خاص لمسك القلم مصنوع من الجلد.

 جعفر الساحلي بجانب بعض اللوحات التي أنتجها في المرسم (الجزيرة نت)
يد واحدة
أما المعاق مرزوق الرفادي المصاب بالشلل النصفي، فيستعمل يدا واحدة ليطوع بها مخلفات الجلد الطبيعي ويحولها إلى أعمال إبداعية مستوحاة من التراث الليبي الأصيل.

ويقضي أحمد رجب العقوري، الذي يعاني أيضا من الشلل، خمس ساعات بالمرسم كل يوم، ويستعمل خامة القصب في لوحاته، واستطاع أثناء فترة انخراطه مع المرسم تنفيذ ثماني لوحات تظهر مناظر ومبان داخل المدينة.

وتؤكد مسؤولة المرسم أن الحالة النفسية لأحمد تغيرت رأسا على عقب، وأنه تطور من شخصية لا تشعر بالبئية المحيطة به إلى شخصية على علاقة يومية بالفن والحياة والسعادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة