طلاب سوريون حرمتهم الحرب من التعليم   
الثلاثاء 1435/6/16 هـ - الموافق 15/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)

وسيم عيناوي-القلمون

سببت الحرب المشتعلة في سوريا بين قوات النظام وقوات المعارضة المسلحة أزمات إنسانية عدة وسط تركيز طرفي الصراع على المعارك وإغفال الجوانب الحياتية الأخرى، التي من أبرزها التعليم.

ففي منطقة القلمون الواقعة بريف دمشق يوجد العديد من الأطفال من نازحي حمص الذين هجرتهم آلة الحرب في مدينتهم واستقروا جزئيا في القلمون، قبل أن ينزحوا هم ونازحو القصير والقلمون إلى عرسال اللبنانية، وقد أمضوا عامهم الثالث دون أن يتلقوا التعليم، حسب ناشطين.

ويؤكد ناشطون أن المناطق التي كانت بالأصل محررة في القلمون لم تتوفر فيها بيئة صحية للتعلم، بسبب الاستهداف المستمر لمدفعية وطائرات النظام للمدارس، مما شكل خطرا في إرسال الأطفال إليها.

أطفال سوريون بعرسال متروكون لقدرهم (الجزيرة)

صعوبات بعرسال
وبعد نزوح المدنيين إلى عرسال بدأت الفعاليات الثورية بالمبادرة لإيجاد مدرسة تحتوي هؤلاء الأطفال النازحين، حسب المسؤول الإعلامي في المجلس المحلي الثوري في قارة محمد حمود.

ويردف حمود في حديث للجزيرة نت قائلا "بعد نزوحنا من مدينة قارة واجهتنا العديد من الصعوبات، أبرزها كان التعليم، وحاولنا بشتى الطرق وكافحنا بكل ما أوتينا من قوة من أجل تأمين التعليم البديل لطلابنا".

وعن الصعوبات التي واجهتهم يقول "رغم تأخرنا مدة شهرين عن موعد انطلاقة المدارس في لبنان حاولنا البحث عن مدرسة تابعة للحكومة اللبنانية لنضم لهم طلاب قارة والقلمون بشكل عام، ولكن كانت جميع المدارس قد امتلأت بالطلاب وامتنعت عن استقبالهم، فحاولنا بشتى الوسائل ولكن دون جدوى، ما اضطرنا إلى التعاقد مع إحدى المدارس اللبنانية الخاصة".

وعن المدرسة الجديدة يضيف حمود "عادت الحياة الدراسية مجددا إلى أطفالنا بعد تعاقدنا مع مدرسة خاصة وتداركنا الوضع بالسرعة القصوى، ولكن التكلفة باهظة جدا، حيث ندفع شهريا مبلغ ثلاثين ألف دولار عن طريق التبرعات من مغتربي القلمون في دول الخارج".

ويضيف "كما استطعنا تأمين الكتب والقرطاسية بالمجان للطلاب، وأيضا نقلهم بالحافلات من المدرسة لمنازلهم مؤمن بشكل كامل".

ولكن حمود يخشى من عدم استمرار هذا المشروع لفترة طويلة بسبب شح مصادر التمويل والمتبرعين وعدم تبنيه من قبل أي منظمة إنسانية أو أي جهة رسمية ممثلة للثورة على الأقل.

نحو 50% من طلاب القلمون غير قادرين على استكمال تعليمهم الجامعي في الجامعات السورية بسبب الضغوط الأمنية أو ظروف الحرب في مدنهم

طلاب الجامعات
أما طلاب التحصيل الجامعي، فيرى الناشط في منطقة القلمون جابر زكريا أن أهميتهم لا تقل عن أهمية أطفال المدارس، حيث اضطروا لترك جامعاتهم بسبب الملاحقات الأمنية أو أنهم قد حملوا السلاح والتحقوا بصفوف المقاتلين في الجيش الحر للدفاع عن مدنهم من اعتداءات جيش النظام، على حد وصفه.

وفي حديث للجزيرة نت مع زكريا، يفصح الشاب الذي كان طالبا جامعيا قبل أن يكون ناشطا عن الأسباب التي دعته لترك جامعته والمصاعب التي واجهته في سبيل السعي للعودة إلى الدراسة الجامعية.

ويستذكر زكريا حينما كان طالبا في كلية طب الأسنان في جامعة دمشق ضمن السنة الخامسة الأخيرة، عندما انخرط في صفوف الثورة ناشطا وبعدها اضطر لترك جامعته ولم يعد باستطاعته إكمال دراسته في الجامعة بسبب الملاحقات الأمنية التي تفرضها أجهزة الأمن السورية على جميع الطلبة المعارضين، على حد قوله.

ويضيف زكريا أن هناك العديد من الحالات المشابهة له من بين طلاب القلمون، فنسبة ما يفوق الـ50% من طلاب القلمون الآن هم غير قادرين على استكمال تعليمهم الجامعي في الجامعات السورية بسبب الضغوط الأمنية أو بسبب ظروف الحرب في مدنهم.

ويؤكد أنه كالكثيرين من هؤلاء الطلاب، حاول التقدم لجامعات خارج سوريا لاستكمال الدراسة والاستفادة من المنح الدراسية المقدمة للسوريين، ولكن المستفيدين من هذه المنح هم نسبة ضئيلة جدا من العدد الكلي للطلبة، فشروطها صعبة جدا بالإضافة للتكلفة المالية الباهظة للسفر والإقامة، عدا أن معظم الطلاب لا يملكون جوازات سفر تمكنهم من السفر خارج سوريا، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة