انقسام عراقي إزاء محاكمة صدام   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

كثيرون قدحوا في شرعية المحكمة المنبثقة عن الاحتلال (الفرنسية)

عامر الكبيسي - بغداد

"كيف تحاكمونني والغزاة بينكم"، كلمة قالها الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندما أحضره شرطيان عراقيان إلى المحكمة التي تلت عليه قائمة الاتهامات الموجهة إليه.

صدام الذي بدا أنحف مما كان عليه إضافة إلى شحوب وجهه وصعوبة السمع كان حاضر البديهة كثير الجدل للقاضي الذي مثل أمامه.

لم يجب الرئيس المخلوع على كلام القاضي إلا بعد مدة إذ كان مستغرقا في النظر إلى وجوه الحاضرين بشيء من الاستغراب أو الإنكار.

وبعدها رفض أن يسمى باسمه دون وصفه بأنه رئيس جمهورية العراق قائلا "أنا صدام حسين المجيد رئيس جمهورية العراق"، وأضاف ضاحكا من القاضي قائلا إن الذي برئاسة المحكمة كلفته سلطة الاحتلال " أنت تعمل مع القوات الغازية وتحاكمني بالقوانين التي وضعتها ووافقت عليها، وعلى كل حال عليك أن تكلمني بالقانون لأنني قانوني وأنت قاض". وقال صدام لدى سؤاله عن مكان سكنه "أسكن في كل بيت عراقي".

وبقي معلنا في المحاكمة ما ورد بالصوت والصورة من دفاع صدام عن غزو الجيش العراقي للكويت حتى انتهى المشهد إلى ما بدأ به قبل 35 دقيقة حيث أعيد صدام بشرطيين عراقيين إلى مكان مجهول.

وقد تباينت ردود فعل الشارع العراقي جنوبا وشمالا ووسطا إزاء ما حدث، فقد عبر عدد من أهالي قرية العوجة مسقط رأس الرئيس العراقي السابق عن غضبهم من المحكمة التي قالوا إنها غير شرعية ولا ينبغي أن يمثل أمامها رئيس العراق، وأكدوا أن حكمها مسبق قبل أن تبدأ.

ويقول إسماعيل التكريتي من العوجة القريبة من تكريت إن صدام حسين لايزال رئيسا للعراق وإن الفوضى ستعم البلد بعد الحكم عليه لأن له أنصارا كثيرين لا يقبلون أن يصاب بسوء.

أما جنوبي العراق وتحديدا النجفيون فقد كانوا الأكثر ارتياحا للمحاكمة، حيث أعربوا عن سعادتهم بهذا اليوم الذي اعتبروه اليوم الذي ينتقمون فيه من صدام، وأكدوا أن صدام كان الأقسى على مدينتهم عبر تحجيم دور الحوزة العلمية وقتل رجال الدين عندهم.

ولم يخف الأكراد في شمالي العراق ابتهاجهم بالمحاكمة، ولكنهم طالبوا أن تكون المحاكمة عادلة ويتاح لصدام أن يدافع عن نفسه ويقابل محاميه.

وكان الشارع البغدادي الأكثر انقساما بين مؤيد للمحاكمة ورافض لها وقادح في مصداقيتها، ويستوي في ذلك أهالي الكرخ والرصافة والأعظمية والكاظمية.

وتبقى محاكمة الرئيس العراقي المخلوع الأكثر إثارة للجدل في الشارع العراقي، والكل يترقب سير المحاكمة ومجرياتها في قادم الأيام حتى صدور الحكم الذي سيواجهه الرجل.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة