القوات الغازية تستولي على بغداد دون مقاومة   
الأربعاء 1424/2/8 هـ - الموافق 9/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سقوط تمثال صدام حسين وسط بغداد

دخلت القوات الأميركية بغداد بسهولة غير متوقعة حيث سيطرت الدبابات الأميركية على المحاور الكبرى في العاصمة العراقية لتستقر أخيرا على ضفتي نهر دجلة يوم الأربعاء, بعد ثلاثة أسابيع من بدء الغزو.

وتم دخول بغداد على ثلاث مراحل, مع السيطرة أولا على المطار قبل أسبوع. ثم تمت في الأيام التالية السيطرة على الضفة الغربية من نهر دجلة التي يوجد عليها القصر الجمهوري, القصر الأهم بين قصور صدام حسين. وتلت ذلك السيطرة على المحاور الرئيسية في الحي المجاور الذي تقع فيه المباني الإدارية. ونفذت المرحلة الثالثة اليوم مع تقدم القوات الأميركية إلى الأحياء الشمالية والشرقية من المدينة انتهى في شارع أبو نواس الذي يمتد بمحاذاة دجلة.

جنود مارينز أثناء عملية تأمين وسط بغداد

وقد أعلن ضابط أميركي كبير أن القوات الأميركية "هزمت الجيش العراقي" وبسطت سيطرتها على القسم الأكبر من بغداد, رغم استمرار المعارك مع القوات غير النظامية مثل مسلحي حزب البعث وفرقة فدائيي صدام التي يرئسها عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي.

من جهة ثانية أسقط عراقيون بمساعدة دبابة للمارينز تمثالا ضخما للرئيس العراقي صدام حسين كان منتصبا في ساحة الفردوس أمام فندق فلسطين وسط بغداد, وقد سارع عدد كبير من العراقيين بعد ذلك إلى الرقص والاحتفال فوق حطام التمثال.

وكان ذلك التمثال الأخير الذي تم تدشينه في المدينة في 28 أبريل/ نيسان 2002 في الذكرى الخامسة والستين لمولد صدام حسين. ويبدو الرئيس العراقي في هذا التمثال البرونزي رافعا يده وواقفا على قاعدة من الرخام محاطة بـ37 عامودا, حيث إن صدام حسين ولد عام 1937. ويحمل كل من هذه الأعمدة الحرفين الأولين لاسم صدام حسين.

ملخص الوضع الميداني
وحسب بيان لمركز القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية بالدوحة فإن م
دينة تكريت، مسقط رأس صدام حسين على بعد 200 كلم شمالي بغداد, تتعرض لقصف كثيف من القوات الأميركية. وقد أعلن المؤتمر الوطني العراقي المعارض أن كبار المسؤولين العراقيين لجؤوا إليها.

مروحيتان بريطانيتان تحلقان في سماء البصرة

وفي جنوب العراق تسيطر القوات البريطانية على البصرة منذ الاثنين، وقد طلبت من شيخ عشيرة عراقية تشكيل إدارة محلية. وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية أن الوضع لا يزال يتطلب جهودا "لإرساء الأمن والاستقرار". وتواصل قوات الغزو توسيع نقاط نفوذها باتجاه شمالي وشرقي المدينة, على طول الطريق بين البصرة والعمارة.

وفي شمال العراق سيطرت القوات الخاصة الأميركية المتحالفة مع المقاتلين الأكراد على مدينة صغيرة على بعد 25 كلم شمالي الموصل وأسرت أكثر من 200 شخص. وبعد الاستيلاء على جبال مقلوب مساء أمس تكون هذه القوات على مسافة 20 كلم من شمال شرق الموصل، في حين تتواصل الهجمات البرية على مواقع عراقية في جنوبي أربيل مدعومة بالطيران.

وفي السليمانية خصص الأكراد استقبالا حارا لحوالي عشرة عناصر من الوحدات الخاصة الأميركية. ولا يزال المقاتلون الأكراد ينتظرون على خط الجبهة أمام كركوك, المدينة النفطية الشمالية التي تسيطر عليها القوات العراقية.

ووجهت القوات الخاصة الأميركية ضربات على مقر لحزب البعث في غرب العراق. بينما تسيطر القوات الأميركية منذ الأحد على مدينة كربلاء الشيعية المقدسة وسط العراق, وقامت الفرقة المجوقلة 101 بمهمة استطلاع قرب المدينة.

ردود فعل دولية
وقد رحبت الإدارة الأميركية بالتطورات الأخيرة، وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس الأميركي جورج بوش "مسرور لرؤية العراقيين يعبرون عن رغبتهم بأن يكونوا أحرارا".

المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر في مؤتمر صحفي (أرشيف)

وأوضح فليشر للصحفيين أن الحرب لم تنته بعد، لكن الاحتفالات في شوارع بغداد تظهر أن "الشعب العراقي عندما تسنح له الفرصة لأن يكون حرا فإنه يستغلها"، وأن الرئيس بوش سعيد بالتقدم الذي تحقق في العراق لكنه يعتقد أن القوات الأميركية يجب أن تواصل "توخي أقصى درجات الحذر" بسبب استمرار وجود بعض المقاومة.

وقال إن المشاهد التي عرضتها محطات التلفزة لسكان بغداد وهم يحطمون بمساعدة دبابة أميركية تمثال الرئيس العراقي صدام حسين "هي مؤشر مطمئن إلى التقدم العسكري الذي أحرز، وتوق الشعب للحرية" واصفا هذه اللحظة بأنها "تاريخية".

وجاء رد فعل لندن مماثلا لموقف واشنطن وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أن توني بلير يحتفي بما حدث، وأضاف في إشارة إلى مشاهد إسقاط تمثال صدام "لقد رأى الناس اليوم قيود الخوف تسقط عن شعب العراق، هذه المشاهد دلائل تشير إلى ما كانت عليه الحياة في ظل صدام". لكن المتحدث حذر من أنه ما زال من المحتمل مواجهة صعوبات وأن النصر لن يتحقق إلا عندما "يتحرر معظم العراق من العنف وعندما تذهب بقايا حكم صدام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة