لماذا سحبت الرئاسة المصرية تكليف البرادعي؟   
الأحد 1434/8/29 هـ - الموافق 7/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)
الرئيس المصري المؤقت التقى عددا من الشخصيات والأحزاب والتيارات السياسية (رويترز)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

يظهر على شاشة التلفزيون المصري خبر تكليف الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور للمنسق العام لجبهة الإنقاذ محمد البرادعي رئيسا للوزراء، وتؤكد الخبر بعد ذلك وكالة الأنباء الرسمية، لكن خبر هذا التكليف لم يدم سوى ساعات قليلة، ليخرج بعد ذلك المستشار الإعلامي لمنصور وينفي ذلك.

ولم تكتف الرئاسة المؤقتة بنفي خبر التكليف بل أشارت إلى أن البرادعي أحد المرشحين، وأن لقاءه مع الرئيس الموقت يدخل في إطار المشاورات.

ورغم أن الرئاسة أشارت إلى وجود اعتراضات من بعض القوى السياسية على بعض الأسماء، فإنها لم تعلن بوضوح أن حزب النور السلفي -الذي وافق على خريطة الطريق التي يدعمها الجيش- يرفض ترشيح البرادعي شخصيا، وهدد بالانسحاب من العملية السياسية، الأمر الذي أجبر الرئاسة على اتخاذ خطوة للوراء وسحب تكليف البرادعي.

حق الفيتو
القيادي في جبهة الإنقاذ عبد الغفار شكر أكد للجزيرة نت أن حزب النور رفض ترشيح البرادعي لأنه "علماني ولا يعبر عن الهوية المصرية".

ووصف ما يجري بالخطير لأنه إذا تمت الاستجابة له فهذا يعني أن الحزب السلفي يملك حق الفيتو لاعتباره الطرف الإسلامي الوحيد المؤيد للعملية السياسية الجديدة وفقا لعبد الغفار شكر. ولهذا السبب فإن القائمين على هذه الإجراءات حريصون على وجود أطراف إسلامية مساندة للموقف الجديد في مصر حتى لا يظهر الصراع وكأنه بين الإسلاميين والمدنيين.

سبيع: تخبط بتكليف البرادعي يعود لتقاسم المغانم بين "الانقلابيين"

على ضفة الإخوان المسلمين عزا المستشار الإعلامي لـحزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين أحمد سبيع التخبط في تكليف البرادعي برئاسة الحكومة إلى "تقاسم المغانم" بين "الانقلابيين"، فحزب النور كان يعتقد أنه سيشكل الحكومة وتفاجأ بأن التيارات السياسية تسند رئاسة الحكومة للبرادعي الذي يحظى برفض شعبي عارم في أوساط الإسلاميين.

ووصف سبيع ما يجري بأنه "رأس جبل الجليد من الخلافات على تقاسم الدولة التي اغتصبوها"، وتوقع أن تكبر الخلافات عند توزيع المناصب والسلطة، لأنهم غير مخلصين بدعوتهم لتطوير النظام والحفاظ على الدولة، بل كانوا يبحثون عن مصالح شخصية، حسب تعبيره.

وريث الإخوان
وكان حزب النور قد شارك في لجنة إعداد الدستور ليضيف المادتين 4 و219 اللتين تتحدثان عن الشريعة الإسلامية، وهو يُعد نفسه -حسب القيادي عبد الغفار شكر- منذ فترة ليكون وريث الإخوان السياسي، كما أنه "يتقن استثمار المواقف"، وفق تعبير شكر.

عبد الغفار: هناك إمكانية للتوافق على اسم غير البرادعي يكون محط إجماع لأنهم لن يسمحوا بوضع العصي في دواليب العملية الجديدة

وخلص القيادي في جبهة الإنقاذ إلى أن هناك إمكانية للتوافق على اسم غير البرادعي يكون محط إجماع، لأنهم لن يسمحوا بوضع العصي في دواليب العملية الجديدة.

وتابع أن حزب النور يرفض حتى الآن ترشيح البرادعي، لكنه لا يعرف إذا كان الحزب يعترض على أي شخصية ليبرالية، واستبعد أن يكون هدف حزب النور ترشيح شخصية إسلامية، لأنه لا "توجد شخصية إسلامية على قدر عال من الكفاءة والقدرة على إدارة هذه العملية ولم تقدم الحياة السياسية المصرية أي شخصية من هذا النوع".

أما الإخوان، فإن حزب النور شريك "بالانقلاب الخسيس" ظنا منه أنه سيفتح له باب السلطة حسب سبيع، لكنهم اكتشفوا أنهم استخدموا ورقة ضغط وصورة وضعت للإيحاء بأن هناك إجماعا وطنيا ضد مرسي.

وبعدما قام الجيش "بالانقلاب" وجد حزب النور نفسه خارج المعادلة السياسية، يواصل سبيع، وبدلا من أن يزيد مكاسبه خسر ما كان لديه وتحديدا في مجلس الشورى الذي كان ترتيب الحزب فيه الثاني، و"سيكتشف في الأيام المقبلة أنه يتعامل مع أناس خانوا الشرعية وباعوا الديمقراطية"، واعتبر القيادي الإخواني أن حزب النور "سيكون الخاسر الأكبر لأنه انشق على الصف الوطني الداعم للشرعية".

منتصف الطريق
وذهب سبيع إلى أن هناك استقالات كثيرة تحدث في حزب النور بسبب انضمامه لجبهة ليبرالية علمانية مناهضة للشرعية.

وخلص إلى أن الشعب لن يقبل عودة حزب النور مرة أخرى إلى معسكر دعم الشرعية والوطنية الذي لم ينضم إليه يوما، وبهذا بات حزب النور يقف "في منتصف الطريق، فهو لم يعد مقبولا من الإسلاميين، والليبراليون استخدموه غطاء إسلاميا لانقلابهم ولن يعطوه ما يريد".

أما حزب النور الطرف الثالث في هذا الموضوع، فقد سعت الجزيرة نت إلى الاتصال بكثير من رموزه وقياداته وتعذر الحصول منها على تصريح، إلا عضو البرلمان عن الحزب عبد العزيز الأقرع وقد اكتفى في اتصال مع الجزيرة نت بتكرار ما جاء في بيان الحزب بأنهم لن يرضوا ولن يسمحوا بتكليف البرادعي برئاسة الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة