البكتيريا تعشعش بمياه مخيم شاتيلا الفلسطيني ببيروت   
الاثنين 1430/4/4 هـ - الموافق 30/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:41 (مكة المكرمة)، 22:41 (غرينتش)
محل لتكرير وبيع المياه في مخيم شاتيلا (الجزيرة نت)

يعيش خمسة عشر ألف نسمة في مخيم شاتيلا في بيروت على مستنقع من مياه الشرب الملوثة بسبب تسرب مياه الصرف الصحي، ومياه الأمطار السطحية إلى الآبار الارتوازية التي تزود المنازل بالمياه، وإلى شبكة المياه المتآكلة لقدمها.

وخلال التجول في أحياء المخيم الضيقة، تظهر تجمعات المياه السطحية المتدفقة من أسطح البيوت قريبا من مجمعات توزيع الشبكات، فتتسرب عبر فتحات أغطيتها. كما تبدو بوضوح المياه المتسربة من أنابيب صرف مياه الأمطار إلى الشارع ومنها إلى الشبكة. أما مياه الصرف الصحي فلا تظهر لأن أقنيتها تعبر تحت الأرض.

وتواجه المشكلة اللجنة الشعبية المحلية المنوط بها إدارة شؤون المخيمات بلبنان عقب انسحاب السلطات اللبنانية من المخيمات بناء على اتفاق القاهرة 1969، ولذلك تسير المعالجة ببطء نظرا لإمكانات اللجنة الضعيفة.

أمين سر اللجنة الشعبية في المخيم سليمان عبد الهادي، تحدث لـ"الجزيرة نت" عن المشكلة، ذاكرا أن "المخيم كان يعتمد على شركة مياه بيروت الرسمية، لكن الكثير من الأحداث والتطورات أدت إلى أن تسحب المياه إلى مناطق أخرى وتقطع عن المخيم"، مضيفا أن "السكان لجؤوا بمساعدة اليونيسيف لاستحداث بئرين ارتوازيتين على عمق 45 مترا".

شبكة المياه المستحدثة فوق البيوت في المخيم(الجزيرة نت)
ويقول عبد الهادي إن أسباب الأزمة تعود لغياب بنية تحتية للصرف الصحي والأمطار، الأمر الذي يؤدي إلى تسرب مياه السيول بكل ما تحمل من موبقات، إلى الآبار لأن عمقها القليل لا يفي بحمايتها. كما تتسرب إلى الشبكة مباشرة بسبب تآكلها.

ولدى إجراء فحوص دورية على المياه، تبين مدى تلوثها، وكان التلوث يزداد عاما بعد عام.

ويتحدث عن مبادرة للجنة الشعبية بمد شبكة من أنابيب البلاستيك فوق الأسطح، بمساهمة من مؤسسة نرويجية إنسانية. لكن الإجراء يقتصر على تلافي تلوث الشبكة، دون الآبار، وعلى نصف السكان الذين تصلهم الشبكة.

وأفاد أن "هناك ثمانية مراكز لتكرير المياه، وهي بسيطة ومتواضعة، وأحيانا كثيرة تظهر الفحوص على عيّناتها تلوثا، فتوقفها اللجنتان الشعبية والأمنية إلى أن تصلح أعطالها المسببة للتلوث".

وذكر أن "رسائل متكررة رفعتها اللجنة الشعبية إلى الأونروا والمؤسسات الدولية، فحصلنا على وعد بإنشاء بنى تحتية قريبا جدا، وبذلك نلغي التلوث الناجم عن الشبكة ويبقى علينا معالجة التلوث اللاحق بالآبار بتعميقها حتى تصل إلى مستوى المياه الجوفية، وهذا الأمر دونه تحديات".



تأقلم مع البكتيريا
ويشرح مدير مركز الهلال الوطني الفلسطيني خالد دياب، لـ"الجزيرة نت" سبب عدم وجود ظواهر وبائية جراء التلوث بقوله إن "الإنسان يستطيع التأقلم مع البكتيريا تدريجيا، فيظل تأثيرها عليه خفيفا".

ويضيف أن "التلوث يسبب أمراضا جلدية أكثر منها معوية على المدى المنظور، ويخشى من تسببه في أمراض خطيرة على المدى البعيد بسبب اختلاط المواد الكيميائية من منظفات ومعقمات بسيول الصرف الصحي ومنها إلى مياه الشفة".

مياه سطحية تتسرب إلى الشبكة عبر فتحات  منظمات جريان المياه (الجزيرة نت)
وذكر أن الخطر الناجم عن غياب بنى تحتية يتمثل في اختلاط المياه المبتذلة بسيول الأمطار التي تتدفق إلى بعض الملاجئ، وتتجمع في فسحات، فيعمد الأولاد إلى اللعب بها، أو غسل وجوههم منها دون إدراك لمخاطرها عليهم.

وأفاد أن "السكان بدؤوا اتخاذ إجراءات وقائية بتلافي الشرب من الشبكة بعد أن أذاعت اللجنة الشعبية نتائج الفحوص".




مياه مكررة رخيصة
وتظهر محلات تكرير المياه المحلية على جوانب الشوارع، وهي ثمانية يحمل بعضها أسماء أمكنة من فلسطين مثل "القدس" و"رأس العين" و"سهل الوادي" والأخير يملكه سمير عبد اللطيف وزوّده بخزانات للمياه، وببعض الفلاتر المتوسطة والصغيرة.
ويصرّح عبد اللطيف لـ"الجزيرة نت" بأن "المحل ينتج المياه النظيفة، وهي تخضع للرقابة، وتباع بسعر رخيص أي نصف دولار للغالون من عشرين ليترا، بينما تباع الكمية المقننة عينها بما يزيد على خمسة دولارات".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة