الكتابة الجدارية تكتيك عراقي في مقاومة المحتل   
الاثنين 27/7/1424 هـ - الموافق 22/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شبان يستظلون بجدار يمتدح الرئيس العراقي المخلوع في الفلوجة (الفرنسية)

على جدران بغداد معركة من نوع آخر يواصل فيها أنصار الرئيس المخلوع صدام حسين مقاومتهم لقوات الاحتلال الأميركية عبر كتابات وشعارات تندد بالاحتلال وتحث على المقاومة وتتوعد الأميركيين بالقتل.

وقال عامل كان يرتشف الشاي في مقهى شعبي قبالة حائط يشكل موقعا مثاليا لكتابة الشعارات في حي الأعظمية ببغداد "كل ثلاثة أيام هناك جديد".

وأشار بإصبعه إلى شعارين جديدين على الحائط يقولان "صدام حسين جبل عال" و"صدام ضمير الأمة الذي يتحدى الشر الأميركي الصهيوني"، فيما تقول شعارات قديمة على الحائط نفسه "كل الأحزاب خائنة" و"بغياب صدام غاب النظام والأمن".

وغطت جدران المدينة شعارات تعبر عن روح المقاومة من نوع "عاشت المقاومة" و"عاش صدام حسين" "صبرا يا بغداد سنقضي على القوات الغازية" و"مواجهة العدو أفضل من انتظار الحصول على مقعد في الحكومة" إضافة إلى شعار "تسقط أميركا".

ورغم حرص الدوريات الأميركية لدى مرورها في أي شارع أو زقاق على محو الكتابة على الجدران بعد أن يقرأها لهم المترجمون المرافقون، فما أن تغادر المكان حتى يعود كتبة الجدران إلى إعادة الشعارات التي تدعوا إلى المقاومة.

ويقول شاب آخر إن كتبة هذه الشعارات هم من سكان الحي الذي ظهر فيه صدام حسين علنا لآخر مرة قبيل سقوط بغداد في التاسع من أبريل/ نيسان الماضي.

وعقب كل كلمة يوجهها صدام حسين تظهر شعارات جديدة على الجدران، ففي آخر تسجيل صوتي له حث صدام المواطنين على استخدام هذا الشكل من المقاومة.

وقال في خطاب مسجل يوم 17 سبتمبر/ أيلول الجاري "عليكم أيها المجاهدون وأيها العراقيون والماجدات تشديد الخناق وزيادة ضرباتكم لأعدائكم لإفقادهم توازنهم بالهتاف والتظاهرات والخط على الجدران والمطالبة بحقوقكم".

(الفرنسية)
وفي زاوية محل لبيع السجائر في أحد أزقة الأعظمية كتب شعار "صدام حسين عائد قريبا"، حاول صاحب المحل ويدعى أحمد محمد (25 عاما) أن ينأى بنفسه عنه قائلا "وجدت هذه الكتابة لدى فتح المحل بعد عطلة الجمعة حيث أنني لا أسكن هنا". لكنه لم يخف رغبته في عودة الرئيس العراقي المخلوع للحكم.

وفي معظم أحياء بغداد وغيرها من مناطق العراق تشير الرسومات على الجدران إلى مدى العداء لقوات الاحتلال الأميركي. فقد كتب أهالي مدينة تكريت معقل صدام حسين الواقعة على بعد حوالي 175 كلم شمال بغداد "العراقيون لن ينسوك أبدا" و"عاش صدام إلى الأبد".

وفي مدينة الفلوجة المضطربة ذات الغالبية السنية التي تقع على بعد 50 كلم غرب بغداد زادت حمى الدعاية الجدارية احتداما إثر مقتل تسعة من عناصر الشرطة العراقية يوم 12 من الشهر الجاري برصاص الجنود الأميركيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة