الليبيون يترقبون صدور أول دستور لبلادهم في عهد القذافي   
الأحد 1430/2/26 هـ - الموافق 22/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)
الليبيون يعيشون من دون دستور منذ عدة عقود (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

بعد مرور أربعين عاما على قيام ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969 يترقب الليبيون صدور أول دستور للبلاد في عهد الرئيس معمر القذافي الذي سبق أن ألغى أول دستور صدر في ليبيا عام 1951 تزامنا مع استقلال البلاد وأوقف العمل به بمجرد وصوله إلى الحكم.

ووفقا للتصريحات الرسمية الصادرة قبل أيام من المنتظر صدور دستور ليبيا نهاية فبراير/ شباط الحالي.

ومع التكتم الرسمي حول ملامح الدستور المرتقب ينبه المهتمون بالشأن الليبي أن الدستور المرتقب يتطلب ضمانات قانونية وشرعية لضمان عدم انتهاكه تحت أي ظرف، إلى جانب طرح عدة تساؤلات حول توقيت صدوره.
 
وقال المحلل السياسي زاهي المغيربي إن طرح الدستور جاء تتويجا للتفاعلات في الأعوام الماضية سواء كانت اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية.
 
تحديد
ويضيف المغيربي أن الدستور انعكاس لتوافر القناعة حيث المؤسسات السياسية والإدارية كانت قد تعرضت إلى حالة من عدم الاستقرار وعدم الوضوح في كثير من اختصاصات المؤسسات السياسية، إلى جانب غياب وثيقة واحدة تحدد العلاقات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المؤسسي، إضافة إلى احتوائها على مجموعة من البنود التي توضح حقوق المواطنة التي تعزز من المشاركة السياسية دون خوف.

ويقول المغيربي أستاذ العلوم السياسية في جامعة قاريونس بمدينة بنغازي إنه من مصلحة الجميع وجود وثيقة دستورية، ويعد ذلك استجابة لتطلعات واحتياجات المواطن الليبي قبل أن يكون استجابة لأي ضغوط خارجية، مؤكدا أن هذا يضمن شرعية الدستور.

مؤسسات
ويدعو المغيربي إلى تفعيل المؤسسات التي يمكن للمواطن من خلالها كشف الانتهاكات وأبرزها مؤسسات المجتمع المدني الحرة والمستقلة، ولقضاء مستقل، ومحاكم نزيهة لها سلطة الفصل بين سلطات الدولة، لضمان وضع جملة من القواعد والشروط تقف حائلا أمام انتهاك الدستور.
 
أما الكاتب السياسي فتحي البعجة فيحدد ثلاثة أطراف "تحركها مصالح مختلفة ترغب حاليا في إصدار دستور لليبيا".
 
ويقول إن الطرف الأول خارجي يتضمن أفرادا وقوى وشركات وحكومات لها مصالح اقتصادية ذات علاقة مباشرة بتفاعلات السوق والاستثمارات عموما، وهذا الطرف يرغب في الحصول على ضمانات قانونية وشرعية تحمي مصالحه من التقلبات المزاجية، وممارسات المصادرة والتأميم والامتناع عن دفع المستحقات المالية من جهات رسمية وغير رسمية.
 
فتحي البعجة (الجزيرة نت-أرشيف)
أما الطرف الثاني، حسب البعجة، فهو محلي يمتلك قوة المال والجاه والمكانة والنفوذ السياسي، ويرغب في صدور دستور للبلاد رغم معاداته للفكرة في السابق لضمان البقاء والاستمرار في الهيمنة والسيطرة، ولكن بشكل "شرعي وقانوني مزعوم، حسب تعبيره.

ويؤكد  البعجة أن هذا الطرف "الإقصائي" رغم التحجج "بحماية الثورة" يعمل على إيجاد وثيقة دستورية "مدونة" أو مجموعة وثائق يتم تجميعها دستورا "غير مدون" دورها الأساسي الحفاظ على الوضع الراهن من خلال صياغة قانونية مفصلة على قياس مصالحه".

والطرف الأخير من وجهة نظر البعجة الذي يواجه عدة تهم سياسية أمام نيابتي الصحافة وأمن الدولة يتمثل في جموع الشارع الليبي بألوانه وأطيافه ونخبه المختلفة، الذي يعد الدستور مطلبا وطنيا يؤمن له حياة كريمة وحرة وآمنة يختفي فيها الخوف والإكراه والعنف والاضطراب.
 
من جهته يؤكد الناشط السياسي سجين الرأي سابقا إدريس ابن الطيب للجزيرة نت أهمية الدستور في المجتمع الليبي نظرا لغابة القوانين المتضاربة، التي تتناقض في أحيان كثيرة مع الحقوق الأساسية للإنسان سواء ما يتعلق منها بحرية الرأي والتعبير أو ما يتعلق بأمن الدولة.

ويتساءل ابن الطيب عن الجهة التي ستضع مسودة الدستور" هل هي هيئة وطنية؟ أم لجنة تشريعية قانونية تقنية؟" معتبرا أنه على ضوء ذلك تتحدد الكثير من الرؤى والمسائل المرتبطة به.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة