نيوزويك: الملك السعودي يتبنى ثورة إصلاحية في بلاده   
الاثنين 1430/3/27 هـ - الموافق 23/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)

نيوزويك: في عهد الملك عبد الله سادت حرية الرأي وتولت المرأة مناصب رفيعة
(رويترز-أرشيف)

قالت مجلة نيوزويك الأميركية إن العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز (85 عاما) يسابق الزمن في إصلاح المملكة العربية السعودية ضمن إطار ثورة إصلاح أعلنها بنفسه. وتساءلت المجلة عما يمكن أن تنجزه ثورة الملك، وعما إذا كانت إصلاحاته ستتواصل.

وذكرت نيوزويك أن الملك عبد الله حين كان وليا للعهد دعا ربه أن لا يكون أحد من أبناء شعبه قد شارك في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، لكن الولايات المتحدة أعلنت أن 19 من منفذي الهجوم كانوا سعوديين، وقد وصفهم عبد الله في فترة لاحقة "بالفئة الضالة" و"الكفار".

وتمضي المجلة تقول إن الملك عبد الله انتظر الوقت المناسب حتى بدأ بإجراء التغييرات التي يراها، وبدأ يتصرف كزعيم أصبحت رؤيته واضحة تماما لكنه يخشى أن ينفد منه الوقت.

وتساءلت عما يمكن الملك السعودي إنجازه قبل أن يقضي وقد بلغ من العمر عتيا، ونسبت للسفير الأميركي السابق فورد فراكر قوله إن الملك لا يزال قويا ويحتفظ بصحة جيدة، وأضاف أن المرء عند مصافحته يشعر كأنه "يصافح جذع شجرة، فهو صلب كالصخر".

"
ثورة الإصلاحات بدأها الملك السعودي بعد ثلاث سنوات من توليه الحكم، من بينها تعيينه نورة الفايز نائبة لوزير التربية والتعليم، في أول منصب عال لامرأة في تاريخ المملكة
"
مناصب للمرأة
وبدأ الملك ثورة الإصلاحات فأقال رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزير العدل وعين نورة الفايز نائبة لوزير التربية والتعليم، في أول منصب عال لامرأة في تاريخ المملكة.

ونسبت نيوزويك للأميرة عادلة قولها إن والدها الملك عبد الله نشأ نشأة قاسية عندما توفيت والدته وتركت وحيدها بعمر لا يتجاوز ست سنوات، وأنه تحمل العديد من المسؤوليات الجسام وكان لا يزال صغيرا.

وقالت المجلة إن الملك عبد الله شهد الثورة النفطية في البلاد وما صاحبها من أحداث التمرد جراء الطمع والجشع بما فيها الحصار الدموي للحرم المكي عام 1979، إلى أن حظي بولاية العهد عام 1982 إثر تولي الملك فهد بن عبد العزيز عرش البلاد.

وأضافت أن عبد الله نقل معه إلى وظيفته التقاليد الصحراوية، مثل الصلابة وروح المحارب وتطبيق مواثيق الشرف بين الرجال، ووصفته بأنه رجل يحب الصراحة والصدق ويكره الظلم، ويثق في نظرائه بشأن مبادراته وسياسته الخارجية، وينظر "للإرهابيين" بأنهم خانوا مبادئه ومعتقداته.

وأثنى رئيس الاستخبارات الأميركية السابق مايكل هايدن على الملك عبد الله ورجاله للتعاون الذي أبدته السعودية في مجال مكافحة "الإرهاب"، والجهود التي أدت إلى مقتل وأسر معظم قادة تنظيم القاعدة، بالإضافة إلى العمليات التي قامت بها القوات السعودية ضد القاعدة داخل البلاد.

"
الملك يحافظ على علاقة أبوية مع أبناء شعبه من شأنها أن تسمح له بتمرير الإصلاحات التي يرغب فيها، وحرية الرأي باتت متوفرة أكثر من أي وقت مضى
"
علاقة وإصلاحات
ويحافظ الملك على علاقة أبوية مع أبناء شعبه من شأنها أن تسمح له بتمرير الإصلاحات التي يرغب فيها، وحرية الرأي متوفرة الآن أكثر من أي وقت مضى.

كما كان التقى البابا بنديكت السادس عشر في روما أواخر نوفمبر/تشرين الأول 2007 في حدث غير مسبوق، وإن كانت الكنائس لا تزال ممنوعة في الأراضي العربية المقدسة.

واستدركت نيوزويك بالقول إن المرأة لا تزال ممنوعة من قيادة السيارات في السعودية، بالإضافة إلى ضرورة لبسها العباءة، وإن القانون لا يزال يعامل المرأة كمواطن من الدرجة الثانية في أحسن الأحوال.

ونسبت للأميرة عادلة زوجة وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد، والتي ترأس العديد من الجمعيات الخيرية في المملكة، قولها إنها تبحث عن دور أكبر للمرأة في البلاد رغم صعوبة المشوار، وإن والدها الملك يشجع النساء على ذلك.

وأشارت المجلة إلى غضبة الملك عبد الله وتهديده بإعادة التفكير في العلاقة السعودية الأميركية إثر المعاناة التي كان يعيشها الفلسطينيون على أيد قوات الاحتلال في الفترة 2001 إلى 2002 (انتفاضة الأقصى).

كما قدم مبادرة سلام لحل الصراع العربي الإسرائيلي عام 2002، وأعلن بداية عام 2009 أن المبادرة لن تبقى على طاولة المفاوضات إلى الأبد، إثر الحرب الإسرائيلية على غزة.

شعبية نجاد
وقالت المجلة إن الملك السعودي مستاء إزاء الشعبية التي يتمتع بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الشارع العربي، وأضافت أن السعوديين يعملون بهدوء لتقويض النفوذ الإيراني في لبنان وحتى في سوريا، الحليف القديم لطهران.

واختتمت نيوزويك بالقول إن إصلاحات المللك عبد الله في الداخل لا تقل أهمية عن نجاحاته في الخارج، وهي ستستغرق شهورا وسنوات قبل أن تؤتي أكلها، وأما إذا لم تتحقق فمن شأنها أن تكون مأساة على كافة المستويات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة