انتعاش نهب آثار العراق   
السبت 14/7/1431 هـ - الموافق 26/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)

تردي الأوضاع الأمنية أدى لاستمرار خسارة حضارة بلاد الرافدين (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عمليات نهب آثار العراق التاريخية انتعشت مجددا، وعزت ذلك إلى ما وصفتها باللامبالاة البيروقراطية للحكومة العراقية الجديدة.

وقالت الصحيفة الأميركية إن مواقع الآثار التاريخية في العراق التي تضم بعض أقدم كنوز الحضارة، ما زالت غير محمية، الأمر الذي يسمح بما وصفه المسؤولون في هيئة الآثار القديمة العراقية باستئناف عمليات الحفر والتنقيب غير الشرعية، وخاصة في جنوب العراق.

فكان من المفروض أن تضم قوات الشرطة الجديدة -التي تم تشكيلها عام 2008 لتحل محل القوات الأميركية لدى انسحابها- لحماية الآثار التاريخية أكثر من خمسة آلاف عنصر، غير أنها لا تملك سوى 106 من الشرطة لحماية المقرات الرئيسية لبعثة الحقبة العثمانية على الضفة الشرقية من نهر الفرات في بغداد.

ويقول قائد هذه القوات العميد نجم عبد الله الخزعلي باستياء واستنكار "أنا أجلس خلف مكتبي، وأحمي المواقع الأثرية، بماذا؟ بالكلمات؟".

وقالت نيويورك تايمز إن الفشل في تشكيل القوات واستخدامها وما يترتب على ذلك من عمليات نهب وسلب يعكس ضعفا على نطاق أوسع في مؤسسات الدولة في وقت يستعد فيه الجيش الأميركي للانسحاب الذي سيخلف وراءه إرثا غامضا.

"
الميزانية التي طلبناها لإدارة الآثار وتقدر بـ 16 مليون دولار، قد تم تخفيضها لتصل إلى 2.5 مليون دولار فقط
"
قيس/نيويورك تايمز 
الفساد والشلل السياسي

وبحسب الصحيفة، ما زالت العديد من وزارات العراق "هشة يكبلها الفساد والانقسامات والشلل السياسي"، التي استهلكت الحكومة قبل وبعد الانتخابات التي جرت هذا العام.

وفي حالة الآثار التاريخية، كان الثمن خسارة لا تحصى من أعمال فنية تعود لحضارة بلاد الرافدين، وهو التاريخ الذي يستحضره قادة العراق كجزء من تاريخ هذا البلد وعظم مستقبله لدى الحديث عن إجراء الأبحاث الأثرية وتنشيط السياحة.

ورغم أن عمليات النهب لم تبلغ القدر الذي كانت عليه عقب الفوضى التي عمت البلاد بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، فقد أبلغ مسؤولون ومتخصصون في الآثار عن عشرات العمليات من التنقيب والحفر خلال العام الماضي، ولكن شرطة الآثار لا تملك حتى الموارد اللازمة لتسجيل المواد التي تتعرض للنهب.

فالنهب يبدو جليا في حطام الحضارة المتناثر من فخاريات وزجاج وصخور محفورة في بلدة ضاهر -بعرض الصحراء حيث كانت في السابق بلدة تجارية سومرية تدعى دوبرم- لدى بحث اللصوص عن الذهب والأشياء الثمينة التي يمكن تهريبها وبيعها، وفقا لمفتش الآثار السابق عبد الأمير الحمداني.

وتشير الصحيفة إلى أن مئات الحفريات والخنادق التي يتراوح عمقها بين عشرة و12 قدما تنتشر في موقع دوبرم الأثري، حيث تظهر بعض آثار القبور التي تشير إلى أن المنطقة كانت مقبرة، ولا سيما أن المقابر والأضرحة تشكل قيمة كبيرة للناهبين وعلماء الآثار على السواء.

أما المفتش الجديد عامر عبد الرزاق الزبيدي فقال إنه لا يملك أي ميزانية لدفع ثمن البنزين اللازم للتوجه إلى المواقع التي تشهد حملة جديدة من النهب.

ومن جانبه قال مدير هيئة الآثار والتراث قيس حسين إن الميزانية التي طلبها لإدارته وتقدر بـ16 مليون دولار، قد تم تخفيضها لتصل إلى 2.5 مليون دولار فقط.

وأضاف "ليس كل ما يأمر به رئيس الحكومة نوري المالكي ينفذه وزراؤه".

ومضى حسين يقول في تذمر بأن الناهبين في بعض المناطق الجنوبية مثل واسط يعملون بالتواطؤ مع سلطات تعزيز القانون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة