أميركا تعزز الدور الأممي بالعراق   
الجمعة 1428/7/5 هـ - الموافق 20/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:27 (مكة المكرمة)، 9:27 (غرينتش)

حتى لو اختلفنا على مبررات غزو العراق, فلا خلاف في أن مستقبله سيكون له تأثير بالغ على المنطقة والعالم أجمع, هذا ما ورد في إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم الجمعة ونبهت أخرى إلى أن العراق -ككارثة سيبتلى بها العالم في المستقبل- لم يبدأ بعد, وتحدثت ثالثة عن حل العشرين في المئة بالعراق.

"
الأمم المتحدة تمتلك بعض الميزات الخاصة في التعامل مع جهود الوساطة المعقدة في الصراعات الداخلية والخارجية, كما أن بإمكانها المساعدة في تدويل جهود بسط الاستقرار في العراق
"
خليلزاد/نيويورك تايمز
العراق مشكلة دولية
كتب زلماي خليل زاد -السفير الأميركي السابق بالعراق ما بين 2005 وأبريل/نيسان 2007 وسفيرها الحالي بالأمم المتحدة- مقالا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صرح -بعد لقائه بالرئيس الأميركي جورج بوش يوم الثلاثاء- بأن الوضع في العراق "مشكلة العالم أجمع" وأن على الأمم المتحدة أن تكون جاهزة للمساهمة في "مساعدة الحكومة والشعب العراقيين على التغلب على المصاعب التي تواجههما".

وعلق خليل زاد على ذلك بالقول إن الولايات المتحدة تدرك تماما أهمية استقرار العراق بالنسبة للعالم وتؤيد النزعة الجديدة لتعزيز دور الأمم المتحدة.

وأضاف أن الأمم المتحدة تمتلك بعض الميزات الخاصة في التعامل مع جهود الوساطة المعقدة في الصراعات الداخلية والخارجية, كما أن بإمكانها المساعدة في تدويل جهود بسط الاستقرار في العراق.

وشدد على أنه بحكم تجربته في العراق رأى كيف يمكن للأمم المتحدة أن تلعب دورا كبيرا إن هي مثلت بأشخاص موهوبين, مسلحين بالتفويض المناسب, ومدعومين من طرف القوى العالمية الكبرى.

وصاغ السفير مبررات لما ذهب إليه, قبل أن يعدد بعض القضايا التي قال إن من الضروري أن يشملها التفويض الممنوح لأي مبعوث للأمم المتحدة إلى العراق.

وأضاف خليل زاد بأن الأمم المتحدة ستحتاج كي تتمكن من القيام بمهمتها إلى دعم سياسي ومالي ولوجستي وأمني من بلدان المنطقة المتهمة بالوضع في العراق, كما أن هذا يتطلب من قوات التحالف دعم إستراتيجيتها العسكرية لمساعدة جهود الوساطة الداخلية والإقليمية, مشيرا إلى أن بلاده مستعدة للعب دورها في هذه القضية.

وقال خليل زاد إن من حق العقلاء أن يختلفوا حول مدى أحقية قوات التحالف في التدخل ضد نظام صدام حسين أصلا, إلا أن الواضح الآن للجميع هو أن مستقبل العراق سيكون له تأثير بالغ على المنطقة ومن ثم على السلام والاستقرار الدوليين.

وختم بالقول إن الولايات المتحدة تدعم دعوة مون لمنح الأمم المتحدة دورا موسعا في العراق كي تتمكن من مساعدة هذا البلد على أن يصبح بلدا آمنا مستقرا, وشريكا دوليا مسؤولا وقوة اعتدال في هذه المنطقة.

العراق لم يبدأ بعد
تحت هذا العنوان كتب تيموتي غارتون آش -أستاذ الدراسات الأوروبية في جامعة أوكسفورد وعضو مؤسسة هوفر بجامعة ستونفورد- تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن العراق قد انتهى على الأقل في أذهان الأميركيين الذين فضل 71% منهم سحب القوات الأميركية منه بحلول أبريل/نيسان القادم.

ونقل عن المحلل السياسي البارز بيل شنايدر قوله إن موقف الشعب الأميركي كان في أواخر حرب فيتنام "انتصر أو انسحب", مشيرا إلى أن هذا هو نفس موقفه من العراق الآن, إذ إن غالبية الأميركيين خلصوا إلى أن أميركا لا تنتصر في العراق: فلتنسحب إذا.

وأضاف آش يقول "وبما أن أميركا دولة ديمقراطية, فإن ممثلي شعبها يتجهون حيث يقودهم شعبهم".

واستنتج الكاتب من ذلك أن العراق قد انتهى بالنسبة للأميركيين لكنه قال إن العراق لم يبدأ بعد فيما يتعلق بعواقب هذه الكارثة على الشعب العراقي نفسه وعلى الشرق الأوسط وعلى سمعة السياسة الخارجية الأميركية في العالم.

وأضاف أن العواقب المحتملة لأي انسحاب أميركي مستعجل من العراق في وضعه الحالي سيعني مزيدا من حمامات الدم ومن سيول اللاجئين, فضلا عن تمزق أوصاله.

وأكد الكاتب أن العالم أصبح بالنسبة للولايات المتحدة مكانا أخطر من ذي قبل بسبب غزوها للعراق, مشيرا إلى أنها ربما لم تفق بعد إلى كون جيشها بعد أن ظل شعاره لعقود من الزمن "لا فيتنامات مستقبلية" يواجه الآن فيتناما آخر.

"
تسليح السنة ضد القاعدة ليس السراب الذي طالما روج له أشخاص من أمثال حسن السنيد, مستشار رئيس الوزراء العراقي, الذي كان يود أن لا يسلح الأميركيون السنة حتى لو كانوا مناهضين للقاعدة
"
كروثامر/واشنطن بوست
حل العشرين في المائة
تحت هذا العنوان كتب تشارلز كروثامر تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إنه في الوقت الذي كان الكونغرس يقضي ليلة من الجدال حول العراق كانت أمور واقعية وحقيقية تحدث على الأرض هناك.

وقال كروثامر إن تلك الأمور لا تقتصر على زيادة حجم القوات الأميركية في العراق بل هي تغيير سياسي جوهري طموح يمكن أن نسميه: حل العشرين في المائة.

وقال كروثامر إن كون الحكومة العراقية الحالية موغلة في الطائفية وجد ضعيفة وربما ميالة أكثر من اللازم لتحقيق المآرب الإيرانية, جعل الديمقراطيين لا يرون الحل إلا في الانسحاب.

لكن المعلق أكد أن ذلك سيكون مدمرا للمصالح الأميركية, مفضلا عليه ما أسماه "الخطة ب" التي قال إن السفير الأميركي في العراق وقائد القوات الأميركية هناك بدؤوا في تنفيذها.

وأضاف أنها تعتمد على بسط الأمن في العراق منطقة تلو الأخرى, وخاصة عن طريق استدراج السنة لقتال أعضاء تنظيم القاعدة.

وأشار إلى أن الأميركيين يمنحون السنة في المقابل الأسلحة والدعم العسكري, الأمر الذي أدرك أهل السنة أنه في صالحهم لأنه يحميهم من القاعدة ويجعلهم في موقف أفضل لمواجهة 80% من الشيعة والأكراد في حالة خروج الأميركيين.

وأكد المعلق أن هذه الخطة هي التي ستحمي المصالح الأميركية في العراق وليس السراب الذي طالما روج له أشخاص من أمثال حسن السنيد, مستشار رئيس الوزراء العراقي, الذي كان يود أن لا يسلح الأميركيون السنة حتى لو كانوا مناهضين للقاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة