هيئة فلسطينية تنتقد ضعف إجراءات التحقيق بمقتل طالب   
الجمعة 1428/10/14 هـ - الموافق 26/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:00 (مكة المكرمة)، 22:00 (غرينتش)

                              عوض الرجوب-الخليل

انتقد تقرير حقوقي فلسطيني لتقصي الحقائق -بشأن مقتل طالب بجامعة النجاح الوطنية برصاص مسلحين- ضعف إجراءات التحقيق التي اتبعتها النيابة العامة في الحادثة.

وكانت النيابة العامة سجلت القضية ضد مجهول بعد أيام فقط على وقوع حادثة الاغتيال في وضح النهار وعلى الرغم من إدلاء عدد من شهود العيان بإفادات تؤكد مشاهدتهم الجريمة ومرتكبيها.

وتعود القضية إلى الرابع والعشرين من يوليو/تموز الماضي عندما شهدت جامعة النجاح بمدينة نابلس أحداثا مؤسفة بين مجموعتين من الطلاب تنسب الأولى وهي الكتلة الإسلامية المقربة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والثانية وهي حركة الشبيبة الطلابية المقربة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

واندلعت الأحداث إثر قيام نشطاء من الكتلة الإسلامية بتوزيع بيان داخل الحرم الجامعي، الأمر الذي رفضه أنصار حركة الشبيبة بحجة وجود قرار من إدارة الجامعة يحظر القيام بأية أنشطة في الجامعة بعد سيطرة حماس على السلطة في قطاع غزة.

واستخدمت في هذه الأحداث الأسلحة النارية في الحرم الجامعي، ونجم عن ذلك مقتل الطالب محمد رداد من الكتلة الإسلامية.

"
خلص التقرير إلى أن تراجع مستوى الحريات العامة في داخل حرم الجامعة، شكل أجواءً خصبة لوقوع أحداث عنف داخل الحرم الجامعي تمثلت بالاعتداء الجسدي والمعنوي على الطلبة، وإطلاق العيارات النارية، ووقوع ضحايا بين الطلبة.

"
فاعلون مكشوفون

ونوهت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن -وهي هيئة تعنى بحقوق المواطن الفلسطيني أسست عام 1993- بمرسوم  صادر عن الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلى النتائج التي توصلت إليها إلا أنها قررت حينها التريث في إصدار التقرير عن أحداث الجامعة، بانتظار ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة العامة في حادث القتل.

ولما لم تتوصل النيابة العامة إلى نتائج ملموسة على هذا الصعيد, اتخذت الهيئة قرارا بنشر تقريرها، خصوصا وأنها استطاعت أن تحصل على إفادات من بعض شهود العيان للحادثة تؤكد أن الفاعلين كانوا مكشوفين. 

وأكدت الهيئة في التقرير -الذي تضمن إفادات لعدد من الأشخاص والجهات ذات الصلة بالقضية وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن حادثة مقتل الطالب رداد وقعت داخل الحرم الجامعي على الرغم من أن إدارة الجامعة، ومن خلال بيان مجلس عمدائها اتهمت بصورة متسرعة عناصر من القوة التنفيذية بإطلاق النار وإصابة الطالب محمد رداد، قبل أن تتراجع عن هذه الرواية استنادا لإفادات شهود عيان.

وأضاف تقرير التقصي أن إجراءات إدارة الجامعة بعد اندلاع الأحداث اتسمت بالارتباك والتسرع، موضحا أنها حملت أحد الأطراف المتخاصمة مسؤولية مقتل الطالب رداد دون التحقيق في الحادث، ثم ما لبثت أن تراجعت في ذلك. مشيرا إلى شهادات تؤكد أن أمن الجامعة ترك الأبواب دون حراسة، ما سمح بدخول العديد من المسلحين، كما صادر العديد من أجهزة الجوال من أيدي بعض الطلبة.

وخلص التقرير إلى أن تراجع مستوى الحريات العامة في داخل حرم الجامعة، شكل أجواءً خصبة لوقوع أحداث عنف داخل الحرم الجامعي تمثلت بالاعتداء الجسدي والمعنوي على الطلبة، وإطلاق العيارات النارية، ووقوع ضحايا بين الطلبة.

وأكدت وجود قصور في الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية لحماية الجامعة، وعجزها عن منع دخول مسلحين إلى داخل حرمها، مما ساهم بتفاقم الأحداث وخروجها عن السيطرة.

ماجد عاروري
تقرير محايد
من جهته أوضح مدير البرامج بالوكالة في الهيئة ماجد عاروري أن الهيئة تؤكد على مهنية واستقلالية تقريرها رغم صدور بيان عن حركة فتح في جامعة النجاح يوم السبت الماضي وجهت بواسطته انتقادات لاذعة للهيئة واتهمت تقريرها بعدم الحيادية والاستقلالية.

وأضاف عاروري أن التقرير تضمن كامل وجهات النظر بشكل حيادي ومهني ومن ضمنها شهادات ممثلي حركة الشبيبة والكتلة الإسلامية ورئيس الجامعة وأمنها وممثلي الأجهزة الأمنية.

وأضاف أن الهيئة تلقت العديد من ردود الفعل التضامنية معها من مختلف المستويات السياسية والجماهيرية وممثلي الأحزاب والمؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة