مزرعة الحيوانات على المسرح الصيني   
الأربعاء 1423/9/9 هـ - الموافق 13/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تمثال الحرية الخائف في مهرجان الثلج الدولي بمدينة هاربين الصينية (أرشيف)
في مصادفة تدعو إلى السخرية والدهشة في آن واحد تعرض على أحد مسارح العاصمة الصينية بكين هذا الأسبوع، مسرحية مقتبسة عن رواية (مزرعة الحيوانات) التي يوجه فيها الكاتب جورج أورويل نقدا لاذعا للأنظمة الدكتاتورية في وقت يستعد فيه النظام الشيوعي الصيني لتنصيب قادته الجدد.

وتتولى الحيوانات -في رواية الكاتب البريطاني الصادرة عام 1945- السلطة في إحدى المزارع لتحرير الحيوانات الأخرى من البشر الذين يستغلونها. غير أن مجموعة من الخنازير تقوم في نهاية الأمر بممارسة سلطة أشد قسوة من الحكم البشري الظالم. ويحمل أورويل في الرواية هذه تحديدا على الأنظمة الدكتاتورية في تأكيده على أن "جميع الحيوانات متساوية, غير أن بعضها أكثر مساواة من سواه".

ولا يعتبر النظام الصيني -حيث تؤكد نخبة يعمها الفساد أنها تنتمي إلى الثورة الشيوعية- بمنأى عن التشبيه بقصة الرواية. غير أن مخرج المسرحية شانغ شينغون يعبر عن رأي مختلف, إذ يوضح في وقت يتكرس فيه رسميا انفتاح الحزب الشيوعي على الوجوه الجديدة أن "الصين لم تبلغ بعد المرحلة الأخيرة, حين يتحول الخنازير إلى بشر ويعم الظلم المجتمع". ويؤكد أن "البشر في المسرحية لا يمثلون الرأسمالية, بل الخمول والأنانية".

وستعرض المسرحية إذا لم تمنعها الرقابة في اللحظة الأخيرة, ابتداء من مساء الجمعة القادم في المعهد الوطني للمسرح, على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من قصر الشعب حيث يعقد منذ أسبوع المؤتمر السادس عشر الذي يضم أكثر من ألفي مندوب.

ويرى شانغ البالغ من العمر ثلاثين عاما أن المسرحية تتطرق إلى موضوع الفساد, وهي مشكلة لا ينفي الحزب وجودها. ويقول "علينا مواصلة التفكير والتأمل وعدم التركيز فقط على جني المال. وحيث نكتشف وجود الفساد, علينا أن نجرؤ على رفع صوتنا". ويتابع أن "إمكان عرض هذه المسرحية في هذا الوقت بالذات يبشر بالخير". وأشارت زوجته إلى أن تزامن المسرحية مع المؤتمر ليس سوى مصادفة إذ تم تأخير موعد عقد المؤتمر بسبب زيارة قام بها الرئيس الصيني جيانغ زيمين إلى الولايات المتحدة.

وإذا كان السيناريو حصل على موافقة السلطات فإن العرض بعد إخراجه ينتظر موافقة المحققين عليه كما أوضح سو يو, أستاذ شانغ السابق في المعهد. وقال سو إن مشكلة الستالينية والثورة الفاشلة "مسألة حساسة للغاية لذلك تم إخراج المسرحية بصيغة عرض للأطفال يتسم بقدر كبير من الطرافة وفيه الكثير من الحيوانات والملابس المزركشة".

وبما أن المتبرعين لا يكترثون للمسرح, وخصوصا المسرح ذا الطابع السياسي, لم يتمكن المخرج من جمع أكثر من 300 ألف يوان (36 ألف دولار) لإخراج مسرحيته وهو مبلغ يغطي نصف الكلفة حسب هان. وأضافت أن الممثلين الأربعين المشاركين في العرض متطوعون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة