والد شهيد فلسطيني يطلق حملة ضد التجويع والحصار   
الاثنين 1427/4/17 هـ - الموافق 15/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:29 (مكة المكرمة)، 21:29 (غرينتش)

إسماعيل الخطيب برفقة الطفلة سماح التي منحها قلب نجله الشهيد (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

سافر محافظ جنين في الضفة الغربية قدورة موسى وبرفقته إسماعيل الخطيب والد الشهيد الطفل أحمد من مخيم جنين إلى إيطاليا للمشاركة في مؤتمر فلسطيني-إسرائيلي تلبية لدعوة جمعية "قلعة السلام".

وقال إسماعيل الخطيب للجزيرة نت إنه يطوف الدنيا رغم كل المصاعب والعوائق سفيرا للقضية الفلسطينية سيما بعدما ألبسوها رداء "الإرهاب".

وتابع قائلا "في إيطاليا سأقف كما وقفت في سواها وأروي قصة أحمد الذي سفح الاحتلال طفولته دون ذنب، لكن الاحتلال لم يسلبنا إنسانيتنا التي ستنتصر على كل العساكر لأننا أصحاب أعدل قضية شهدتها البشرية".

رسالة سلام
وقبيل السفر قام الخطيب وأسرته وأقاربه من مدينة الفحم بزيارة رياض غضبان في قرية البقيعة داخل أراضي 1948، حيث بادر المجلس المحلي هناك إلى تكريم الخطيب على قراره الإنساني بالتبرع بأعضاء نجله لعدة مرضى من بينهم سماح غضبان ابنة القرية.

وكانت أسرة غضبان وأهالي البقيعة قد استقبلوا الخطيب وأقاربه بحفاوة توجت بحفل خطابي مؤثر حضره الشاعر سميح القاسم والسفير المصري وحشد من أهالي القرية والمنطقة.

والطفل الشهيد أحمد (10 أعوام) كان يلهو أمام منزله مرتديا ثياب العيد حينما صرعته رصاصات الاحتلال واغتالت طفولته.

وفي كلمته قال والده إسماعيل "في زمن الكراهية تزداد قيمة الحب .. وفي الحرب نعشق السلام وما بين الموت والميلاد تكتب السطور بالحبر أو على صفحات من الصخر.. وحدها الأشياء الجميلة والغالية تبقى خالدة في الذاكرة. الآن أرى بينكم ذلك الغائب العزيز أحمد.. ابني الذي لم يتذوق كعك العيد، أراه بينكم في قلب سماح غضبان، تلك الطفلة التي يسكنها الجزء الحي من أحمد".

وأشار إسماعيل الخطيب إلى أنه وأسرته قصدوا أن يكون تبرعهم بأعضاء ابنهم "اختراقا جميلا لحدود العداء والكراهية.. وانتصارا للحياة في وجه الموت"، مضيفا أنها "صرخة السلام الكبير في وجه الدبابة الإسرائيلية والقناص والطائرة، ورسالة الفلسطيني للعالم بأن كفى موتا فقد آن لفجر الحياة أن يستيقظ".

وأكد أن قراره الإنساني يشكل "أعظم اتفاقية سلام بين الإنسانية وطفل يرحل ليسكن في صفحة حياته طفلة ستحمل قلبه ورسالته وأحلامه". ودعا لرفع الحصار والجوع عن أتراب أحمد وأطفال فلسطين كي يعرف كل القادرين على صنع السلام أنهم سيحاكمون إن لم يدفعوا الكراهية والموت ليزرعوا بذرة السلام.

أما رياض غضبان والد الطفلة سماح التي تتمتع بصحة جيدة اليوم بعد زرع قلب أحمد في جسمها فشكر في كلمته إسماعيل الخطيب بحرارة، معتبرا أن العمل السامي الذي قامت به هذه الأسرة هو من أشرف الأعمال وأجلها.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة