اسم عبد السلام جلود إلى السطح مجددا   
الاثنين 25/11/1431 هـ - الموافق 1/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)
جلود (يمين) في صورة أرشيفية لصحيفة الفجر الجديد الليبية (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

طفا اسم الرجل الثاني (سابقا) في ليبيا الرائد الركن عبد السلام جلود إلى السطح مؤخرا، بعد 17 عاما بعيدا عن أضواء السياسة ومؤسسات الدولة ليطرح كحل لمواجهة الفساد.

وجلود أحد رفاق العقيد القذافي، عاصر تأسيس اللجان الثورية في 1978، وكان محل هجوم الصحافة المصرية إبان التسعينيات حينما فرض قيودا "صارمة" على تهريب السلع التموينية.
 
أوضاع متردية
لكن تسليط الأضواء عليه هذه الأيام يحمل أكثر من إشارة سياسية، يقول المحلل السياسي فتحي البعجة الذي يرى في الحديث عن احتمال توليه رئاسة الوزراء محاولة لدعم جناح أو تيار سلطوي مهيمن في مواجهة تيار آخر، وقد يكون داعما لتيار سيف الإسلام "الغد" ضد المحافظين، رغم ضبابية تيار نجل القذافي.

وقال البعجة للجزيرة نت إن عودة جلود تندرج في سياق تلبية رغبات المصالح النفطية الدولية لإيجاد قوة تنفيذية في إدارة سياسات النفط، وقد يكون بداية لإعادة بناء هياكل السلطة وتوزيع الأدوار بما يتماشى مع متطلبات المرحلة والظروف الدولية.

ويؤكد فائز سويسري مدير مركز أخبار الغد المقرب من سيف الإسلام أن القذافي الأب لن يجد أناسا يأمنهم كرفاق الثورة، وأنه تحدث قبل سنتين عن فكرة "الاقتحام النهائي" التي يتولى فيها رجال الثورة الأمور مباشرة، وفي اعتقاده "مهما تحدثنا في هذا الخيار فسيكون بلا شك أحسن حالا مما نحن عليه الآن".
التسريبات عن جلود -حسب سويسري- وإن طرحت في شكل مقترح، فإن التنبؤ بمثل هذه التغييرات أمر ليس بالسهل، ففي تقديره كل الاحتمالات واردة، والأهم لقطاع كبير من الليبيين هو: أين وصل مشروع الإصلاح؟
شركاء أقوياء
وفي وقت اعتذرت فيه شخصيات ثورية عن التعليق، قال الناشط الإسلامي عماد البناني للجزيرة نت إن شخصية جلود يمكن أن تمنح مرحلة التحول بعض الصلابة والمنعة المطلوبة، فهو له مكانة سياسية واجتماعية قوية وتجربة في إدارة الدولة يصفها كثيرون بالإيجابية، واتسمت عموما بالانفتاح والفاعلية.

وأوضح أن الانتقال السلمي المرن من حالة الإقصاء السياسي وغياب مؤسسات الدولة شبه الكامل وتفشي الفساد في أعلى صوره إلى حالة استقرار وفاعلية كاملة للمجتمع والدولة يتطلب عوامل قوة كبيرة "لا أظن أنها متوفرة .. بشكل كاف في مشروع الإصلاح الوطني المطروح".

ولا يشك البناني في دور تعدد الشخصيات القوية في مشروع الإصلاح -إلى جانب الراعي سيف الإسلام القذافي- في إضفاء تنوع يسهم بكل تأكيد في الدفع بالمشروع إيجابيا ويؤكد معاني الديمقراطية وعدم التفرد داخل المشروع، وهو بطبيعة الحال اختبار لقدرة سيف الإسلام على القبول بشركاء أقوياء بجانبه.

سيناريوهات ومسرحيات
ويقول سجين الرأي سابقا إدريس المسماري إن المجتمع الليبي تجاوز مرحلة الحكم العسكري المباشر والتوجيهات الفوقية، والبلاد غنية بالخبرات الشابة التي يمكنها أن تتولى مقاليد الأمور.

وقال للجزيرة نت إن التسريبات قد تكون لإحداث "ارتباكات" وإضفاء الشرعية على تولي سيف الإسلام مقاليد السلطة، وهي مجرد سيناريو "محبوك".

ودعا إلى دستور ومجتمع مدني فعال وقوانين ومواطنة "بدلا من التفكير في العسكريين"، وأكد أن البلاد بحاجة إلى دماء شابة.
ويرى المعارض جمال الحاجي تسريب الخبر في هذا التوقيت نتيجة لإفلاس النظام.

وأكد أن تداول أي أسماء أيضا لا تحمل أي معنى، فـ"غياب الشرعية للمسمى سلطة الشعب التي يتم تحت ستارها كل هذه المسرحيات يجهض كل هذه السيناريوهات .. والحراك السياسي الداخلي والمتواضع هو سيد الموقف .. والصمت أكثر ما يقلق النظام".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة