مصاعب الحملة الكينية بالصومال   
الاثنين 1433/2/15 هـ - الموافق 9/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)
قوات كينية داخل الأراضي الصومالية (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن سهل يوسف-كيسمايو
 
تدخل الحملة العسكرية الكينية على ولايتي جوبا السفلى جنوبي الصومال  وجدو غربا شهرها الرابع، دون أن تقصم ظهر حركة الشباب المجاهدين أو تخلق واقعا سياسيا على الأرض لصالح الحكومة الانتقالية.
 
وفي استطلاع للجزيرة نت، تباينت آراء عسكريين ومحللين صوماليين بشأن الحملة الكينية والأسباب التي أدت إلى إطالتها رغم حماس الجيش الكيني وإصراره على تحقيق مبتغاه.
 
وأرجع الخبير في الشؤون العسكرية بشير محمود حسن بطء تقدم القوات الكينية نحو معاقل حركة الشباب المجاهدين في ولاية جوبا السفلى إلى افتقار تلك القوات للمهارات القتالية اللازمة، وضعف تمرسها لكونها لم تخض حروبا مشابهة من قبل، مشيرا إلى أن كينيا في حالة اختبار حقيقي لقوتها وهيبتها العسكرية، وهذا يفسر إصرار نيروبي على استخدام سلاحها الجوي.
 
وأضاف حسن عاملا ثانيا بقوله "إن القوات الكينية تواجه عدوا مجهولا سريع الحركة، يشن هجمات خاطفة من الخلف، مستهدفا خطوط الإمدادات بصورة مستمرة. والغريب في الأمر أن القوات الكينية في حالة الدفاع عن النفس نتيجة الهجمات المضادة لمقاتلي الشباب".
 
وقلل من أهمية الضربات الجوية وفعاليتها في تحقيق انتصار عسكري على حركة الشباب التي قسمت مقاتليها إلى مجموعات صغيرة يصعب على السلاح الجوي الكيني تعقبها واكتشافها.
 
قرار مستعجل
أما الأستاذ المهتم بالشؤون المتصلة بالعلاقات الكينية الصومالية حاشي جامع عمر فاعتبر من جهته أن الحكومة الكينية اتخذت قرار الحرب على عجل دون استعداد عسكري ومخابراتي كافيين لخوض معركة حاسمة مع حركة قال إنها متمرسة في القتال وتملك جيشا يشبه الجيوش النظامية.
 
مقاتلون من حركة الشباب
في استعراض بمقديشو (الجزيرة نت-أرشيف)
يضاف إلى ذلك -يقول جامع عمر-عدم استعداد كينيا للتضحية بجنودها لمواجهة مقاتلي الحركة في معارك مباشرة، بعكس الحكومة الإثيوبية التي تبذل كل ما بوسعها لتحقيق أهدافها العسكرية ضد الحركة مهما كان الثمن.
 
وأشار إلى أن السياسيين الكينيين يضعون ألف حساب حيال الحملة العسكرية الحالية وتداعياتها على المشهد السياسي الكيني الهش، ويحرصون كل الحرص على تفادي خسائر كبيرة في صفوف قواتهم خوفا على مستقبلهم السياسي في الانتخابات القادمة، وهو ما لم يكن واردا بالنسبة لإثيوبيا.
 
مصاعب ميدانية
بدوره أوضح محمد إبراهيم -وهو قائد عسكري ميداني بالحكومة الانتقالية الصومالية يرافق القوات الكينية- أن تحرك القوات الكينية والصومالية إلى مناطق جديدة تخضع لسيطرة حركة الشباب في مناطق جوبا وجدو، لا يأتي إلا بعد نشر قوات جديدة في المناطق المحررة لحمايتها من مقاتلي الحركة.
 
وتحدث القائد العسكري عن قرب وصول تعزيزات جديدة إلى جميع المدن والقرى الخاضعة حاليا لسيطرة القوات الكينية والصومالية لإطلاق المرحلة الثانية من الحملة العسكرية منتصف الشهر الجاري، وفق تعبيره.
 
وذكر إبراهيم بمعارضة الرئيس شريف شيخ أحمد للتوغل العسكري الكيني في جنوب الصومال في البداية والتي عرقلت تصاعد وتيرة الحملة رغم تراجعه عن موقفه إرضاء لحلفائه الإقليميين والدوليين.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى العوامل المناخية التي تمثلت في الأمطار الغزيرة التي هطلت في موسم الخريف والتي عرقلت تحركات الجيش الكيني نحو معاقل الحركة.
 
حركة الشباب
أما حركة الشباب المجاهدين فتتحدث عن انتصارات عسكرية حققتها ضد القوات الكينية، وتقول إن الحملة العسكرية الكينية على جنوبي الصومال قد فشلت، حيث أحجمت القوات عن التقدم خوفا من مصير مجهول ينتظرها.
 
وقال الناطق العسكري باسم الحركة أبو مصعب عبد العزيز للجزيرة نت إن ما يقلق الجيش الكيني الهجمات الخاطفة ليلا ونهارا عليهم، واستهداف عرباتهم العسكرية بالألغام الأرضية.
 
وذكر أبو مصعب أن الحركة قتلت 120 جنديا كينيا ودمرت أكثر من 35 عربة عسكرية، منوها بدور السكان المحليين في إفشال الحملة العسكرية الكينية، وعدم تعاونهم مع الكينيين ضد المجاهدين، وفق تعبيره.
 
موقف نيروبي
من جانبه دافع الناطق باسم الجيش الكيني الرائد سايروس أغونا عن بطء القوات الكينية في التقدم نحو عمق المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين بالإشارة إلى الطرق المؤدية إلى كيسمايو غير صالحة للاستخدام بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت في موسم الخريف، لكنه عبّر عن تفاؤله بنجاح لحملة العسكرية ضد من وصفهم بالمتمردين.
 
وقال أغونا أثناء حديث للصحفيين السبت الماضي في نيروبي إن القوات الكينية ستواصل هجماتها حتى يتم كسر العمود الفقري لحركة الشباب، مؤكدا أن الهدف النهائي للحملة العسكرية هو الاستيلاء على مدينة كيسمايو الساحلية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة