مقال بلوموند: حذاء الزيدي لمسة واقعية على استعراضية بوش   
السبت 22/12/1429 هـ - الموافق 20/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)

الحذاء مرفوع إلى جانب رموز القوة الأميركية (الفرنسية-أرشيف)

تلقى الرئيس الأميركي في آخر عيد ميلاد له في البيت الأبيض حذاء من أرامل العراق ويتاماه وكل ضحايا الأعمال العسكرية الأميركية في العراق، وقبلة وداع أهداها له رامي الحذاء الشهير مقرونة بالعمل.

بهذه الكلمات بدأ الكاتب كريستيان سالمون مقالا له في صحيفة لوموند الفرنسية، وصل فيه -بعد عرض ردود الحكومة التي وصفت فعل الصحفي منتظر الزيدي بأنه في غير محله، وبعض التعليقات التي رأت ذلك الفعل منافيا للضيافة العربية- إلى أن هذا الفعل بدا لأغلب الناس رمزا لفريق الشؤم الأميركي في العراق.

وقد حولت "محاولة الاغتيال بالحذاء هذه زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى فضيحة بمفهوم العلاقات العامة" حسب تعليق لمراسل صحيفة واشنطن بوست في بغداد، كما قال الكاتب، وحجبت الرسالة الرسمية التي أراد بوش تقديمها "بنصر مؤزر في هذه الحرب الطويلة الفاقدة للشعبية".

وقال الكاتب إن صحفي تلفزيون البغدادية استطاع أن يضع لمسة من الواقعية على مشهد الرئيس بوش الذي يتحرك دائما في مناظر يشرف على إعدادها كبار المخرجين مثل مخرج أي بي سي الشهير سكوت سفورزا.

بالحذاء الذي رماه لم يعبر الزيدي فقط عن معارضته لاحتلال الجيش الأميركي للعراق، بل أحدث شعورا قويا بالواقعية في مشهد كله اصطناع يحيط الرواية الأميركية للحرب على العراق، حين غيب نعله الذي يحلق قرب رأس الرئيس كل علامات القوة التي كان المخرجون يودون رؤيتها حول ذلك الرأس.

فلسطينيون يرفعون الأحذية بدل رمي الحجارة (الفرنسية-أرشيف)
رمز تاريخي
وستبقى هذه الحادثة التي أثارت موجة من السخرية اللاذعة الأولى في أذهان الناس على الشبكة العنكبوتية كما كان حادث المروحة التي ضرب بها الداي حسين السفير الفرنسي.

وأشار الصحفي إلى أن بوش أنهى عهده كما بدأه تحت "برج الحذاء" حين تباهى يوم تنصيبه عام 2000 بزوج أحذية من تكساس مطرز بالحروف الأولى من اسمه، كما أنه قد يترك لعقبه لقب الرئيس "الناعل".

وقال الكاتب إن حذاء الزيدي لا يشير فقط إلى الاحتقار كما هو معروف في الثقافة العربية، بل يشير أيضا إلى انقلاب القيم والمفاهيم، حيث الأسفل مكان الأعلى، والأذل مكان الأعز.

وقد أصبح الحذاء المرفوع في المظاهرات اليوم تحديا للغطرسة العسكرية وردا ساخرا لمنبوذي العولمة، ولم يخطئ من قاموا برفع الأحذية أو رميها على الجنود الأميركيين في النجف أو في مدينة الصدر، وربما يتحول الطفل الفلسطيني من انتفاضة الحجر إلى "انتفاضة الحذاء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة