الإعلانات والمطابع كوابح لحرية الصحافة بالجزائر   
الخميس 1436/1/6 هـ - الموافق 30/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

أميمة أحمد-الجزائر

توقفت صحف جزائرية عدة عن الصدور، أغلبها بعد الانتخابات الرئاسية يوم 17 أبريل/نيسان الماضي، ومن بينها يومية "الجزائر نيوز" بطبعتيها العربية والفرنسية، بسبب عجزها عن سداد ديونها للمطبعة.

وصرح وزير الإعلام الجزائري حميد قرين أن "توقف الصحف يعود لأسباب تجارية محضة"، بينما نفى المدير العام ليومية "الجزائر نيوز" أحميدة عياشي هذا الأمر وقال للجزيرة نت "إن التوقيف جاء لأسباب سياسية، وذلك بسبب موقف الجريدة المستقل من تغطية الانتخابات الرئاسية، فقد انتقدت الجريدة خيار العهدة الرابعة وأعطت مساحات لكل الأطراف المتنافسة".

عياشي: مدير المطبعة قال لي إنه بانتظار
أوامر عليا بشأن طباعة الجريدة (الجزيرة نت)

أوامر عليا
وأوضح عياشي أن مراحل التوقيف التي وصفها "بالغامضة" والتي بدأت يوم 16 أبريل/نيسان الماضي بوقف الإعلانات من "الوكالة الوطنية للنشر والإشهار" الحكومية، ووقف إعلانات شركة الهاتف النقال الخاصة جراء الضغط عليها، ثم افتعال مشكلة تجارية تتعلق بديون الجريدة للمطبعة، وقد تمت تسوية الديون ولكن الجريدة لم تطبع.

وقال عياشي إن المدير العام للمطبعة أخبره "بأنه ينتظر أوامر عليا"، فحوّل يوميته إلى جريدة أسبوعية وطبع العدد الأول والوحيد منها في مطبعة خاصة، فأقيل مديرها، وبعدها توقفت الجريدة نهائيا في مايو/أيار الماضي دون كتاب رسمي يحدد الجهة المسؤولة عن التوقيف، فوجّه عياشي رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة ووزير الإعلام عبر العدد اليتيم من أسبوعية "الجزائر نيوز"، ولكن دون جدوى.

ويشير أحميدة عياشي -وهو صاحب إصدارات روائية وفكرية- أن "الإعلانات والمطابع والتوزيع فضلا عن هيمنة السلطة على الجو العام، تقلص من حرية التعبير وتدخل متطفلين على الصحافة من المال الفاسد، الأمر الذي يضع عراقيل أمام حرية الإعلام في الجزائر".

عمارني: الإعلانات تتحكم بها جهات خفية
ولا معايير توزيع شفافة (الجزيرة نت)

نقابة الصحفيين
وبتوقيف الجريدة توقف زهاء 150 صحفيا وموظفا عن العمل، وهو ما انتقده رئيس نقابة الصحفيين الجزائريين كمال عمارني الذي اعتبر أن "قطع أرزاق 150 عائلة غير مقبول، فضلا عن خسارة منبر إعلامي مستقل".

وأضاف عمارني للجزيرة نت "تابعنا قضية الجزائر نيوز منذ توقيف الإعلانات عنها التي تعدّ الممول الرئيسي للصحف، لكن الإعلانات الرسمية توزع حسب الخط الافتتاحي للجريدة، فصحف كالوطن والخبر ولوسوار دالجيري (مساء الجزائر) محرومة من الإعلانات الرسمية منذ 16 عاما لأنها لا تساند السلطة، فلا توجد معايير شفافة في توزيع الإعلان الرسمي الذي تتحكم فيه جهات خفية".

من جانبها تقول حدة حزام المديرة العامة لجريدة "الفجر" المستقلة التي توقفت سابقا لأسباب تجارية، إن "حقيقة توقيف جريدة الفجر كان سياسيا لأنها انتقدت العهدة الرابعة وتحدثت عن مرض الرئيس".

حدة حزام: السلطة تجعل من المطابع
والإعلان سيفا مسلطا على الصحف (الجزيرة نت)

سيف مسلط
وأضافت حدة للجزيرة نت أن "السلطة تجعل من المطابع والإعلان سيفا مسلطا على الصحف التي تغرد خارج السرب، بينما هناك صحف لا تباع في الأكشاك وتحصل على حصة كبيرة من الإعلانات، وديونها أضعاف ديون الفجر أو الجزائر نيوز، ولا تطالبها المطابع بتلك الديون".

من جهته قال مدير مطبعة الوسط عبد القادر مشاط في تصريحات صحفية "ليس طبيعيا أن تموّل صحف قنوات تلفزيونية ولا تستطيع تسديد ديونها للمطبعة".

يذكر أن قيمة الإعلانات الرسمية تعادل 173 مليون دولار حسب وزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي الذي قال للجزيرة نت إن "هذا المال كاف للتضييق على الصحافة المارقة في غياب الشفافية والمعايير في توزيع الإعلانات".

قسنطيني: من حق الصحفي العمل بحرية
كاملة باستثناء السب والقذف (الجزيرة نت)

حرية كاملة
وأضاف رحابي أن "السلطة تستعمل الإعلانات والمطابع والتوزيع ومنح التراخيص والاعتماد كآليات ضغط للخارجين عن طوعها"، معتقدا أن تضييق السلطة على الصحافة حاليا يتعلق بترتيبات الفترة المقبلة، وهذا اعتراف بتأثيرها على الرأي العام.

أما المحامي فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها -وهي هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية- فقال للجزيرة نت "إن توقيف الصحف غير مقبول ما لم تكن له أسباب منطقية تبرره، فالصحف حرة ولا يجوز توقيفها في ظل الديمقراطية، ومن حق الصحفي العمل بحرية كاملة باستثناء السب والقذف".

وردا على سؤال الجزيرة عن دور المطابع والإعلانات في الحد من حرية الصحافة، قال قسنطيني "صراحة، الدولة ليست مجبرة على مساعدة الصحافة المستقلة وعليها أن تعتمد على نفسها.. هذه هي قواعد اللعبة، فلا يمكنك أن تجرح الدولة وتعارضها ثم تطلب منها المساعدة".

ويوضح قسنطيني قائلا "يجب على الصحف أن تختار بين معارضة الدولة واعتمادها على نفسها، وبين أن تكون معها وتتلقى المساعدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة