فوضى في انتخابات سوريا بعمّان وغضب بالزعتري   
الخميس 1/8/1435 هـ - الموافق 29/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)

محمد النجار-عمّان

طغت الفوضى على انتخابات الرئاسة السورية التي جرت في سفارة دمشق بعمّان الأربعاء، في الوقت الذي عبر فيه لاجئون سوريون في مخيم الزعتري -أكبر مخيم للاجئين السوريين- عن غضبهم من إجراء الانتخابات التي اعتبروها بمثابة الإهانة لمعاناتهم ولدماء مئات آلاف القتلى الذين سقطوا منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وتمكنت كاميرا الجزيرة نت من رصد الأوضاع داخل السفارة بالصوت والصورة، على الرغم من قرار السفارة بمنع شبكة الجزيرة ومن وصفتها "القنوات غير الصديقة" من تغطية الانتخابات التي سجل للمشاركة فيها أربعون ألف سوري من بين أكثر من 1.3 مليون سوري يعيشون في الأردن، نحو نصفهم من اللاجئين الذين فروا بأرواحهم على وقع الحرب التي تشهدها بلادهم.

مؤيد للأسد يرفع صورته داخل مقر الانتخابات بالسفارة السورية بعمان (الجزيرة)
وتحول محيط السفارة السورية في عمان إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث أحاطتها قوات الأمن والدرك بها بكثافة، وأغلقت عددا من الشوارع المؤدية للسفارة، التي تحول محيطها لمنطقة مزدحمة بالسوريين سواء الراغبين في الاقتراع أو الذين جاؤوا للتعبير عن رفضهم هذه الانتخابات.

ولم يكن مفاجئا للمتابعين غياب مظاهر التنافس في الانتخابات التي حضر فيها الأسد وحيدا، سواء في الأغاني التي تمجده والتي كانت تنطلق من مكبرات صوت في خيمة كبيرة أقامتها السفارة داخل مقرها بضاحية عبدون الراقية، أو من خلال صوره التي كان يضعها بعض الموظفين في السفارة على ملابس ارتدوها، أو في الصور والهتافات، التي صدحت بها حناجر السوريين الذين حضروا للتصويت للرئيس الحالي، بينما غاب منافساه تماما عن المشهد الانتخابي في عمان.

فوضى وتأييد
مشاهد الفوضى تجلت في تجمع الراغبين في الانتخاب أمام الصناديق، فكان بعضهم يمسك بعدة أوراق اقتراع، بينما كان آخرون يضعون أكثر من ورقة في الصناديق، لدرجة أن مواطنة سورية أكدت أن الانتخابات تسير بشكل ممتاز، وعللت ذلك بسماح لجنة الاقتراع لها بالاقتراع في ثلاثة من الصناديق، حيث قالت ذلك وهي تبتسم.

مشاهد أخرى للفوضى تجلت في تجمع موظفين في السفارة ومواطنين سوريين وسط هذا المشهد الانتخابي وقد حمل أحدهم على ظهورهم وهم يرددون الهتافات المؤيدة لـبشار الأسد، بينما ذهب شبان وفتيات إلى حدّ الغناء والرقص على أنغام الهتافات المؤيدة له.

بل إن أردنيين كثيرين شوهدوا بين الحضور، أحد هؤلاء قال إنه حقوقي في شبكة عربية لمراقبة الانتخابات، وأنه حضر متطوعا لمراقبتها، كما حضرت شابة قالت إنها أردنية وأمها سورية وأنها تدرس الصحافة والإعلام، وشددت على أنها حضرت للمشاركة في الانتخابات والتصويت، وقالت إنه "الصندوق الشرفي".

من اعتصام معارضين أمام السفارة السورية في عمان رفضا للانتخابات (الجزيرة)

وكان السوريون الحاضرون داخل السفارة يعلنون جميعا على الملأ تأييدهم الأسد والجيش السوري، واحد من هؤلاء اتهم الأردن مباشرة بأنها تتآمر على سوريا.

وقال أمام الكاميرا "هذه الانتخابات ستكون نقطة مفصلية لكل السوريين الذين سيخرجون بعد الانتخابات أكثر وعيا، ويفهمون المؤامرة على بلدهم حتى من البلد الذي نحن فيه حاليا، والبلدان المجاورة لسوريا". وتطرق لاتهام الأردن والسعودية بأنهما ضالعان في "المؤامرة" على سوريا.

سيدة أخرى بدت لهجتها بدوية قالت "أنا هنا لأن جيش سوريا "البطل" تكسرت تحت أقدامه المؤامرات. نشكر الدكتور بشار الأسد الذي هو تاج على رأس كل سوري، وهو بمثابة الأب لكل شهيد سوري".

خارج السفارة تجمع العشرات من المعارضين الذين هتفوا بقسوة ضد الانتخابات وضد بشار الأسد، سُمع منها "سوريا حرة حرة.. بشار يطلع بره"، إضافة إلى هتافات تحيي أمهات الشهداء الذين قتلوا على يد من وصفوه بـ"النظام المجرم".

أحد هؤلاء كان شابا سوريا انشغل بكتابة عبارات على يافطات منها "انتخبوا قاتل الأطفال لتدمير ما تبقى من سوريا"، في ما كانت سيدة كبيرة في السن ترفع يافطة تذكر القادمين لانتخاب الأسد بـ"مجزرة الكيماوي" في غوطة دمشق.

سوريون يصوتون في انتخابات الرئاسة داخل السفارة السورية بعمان (الجزيرة)

مخيم الزعتري
في مخيم الزعتري للاجئين السوريين القريب من الحدود الشمالية الشرقية الأردنية مع سوريا كان الغضب يلف المخيم في يوم إجراء انتخابات السوريين في الخارج لم تشملهم كما قالوا.

كانت ردودهم على الأسئلة الموجهة لهم عن رأيهم في الانتخابات تتسم بالغضب والسخرية، وقال أحدهم إنه سينتخب بشار الأسد إن تمكن من إعادة أربعمائة ألف سوري للحياة، بعد أن اتهمه بأنه قتلهم للبقاء في منصبه.

لاجئ سوري قال "هذه الانتخابات تجري على دم السوريين، ولا أتوقع أن يشارك فيها 1% من الشعب السوري الذي لن ينتخب على دم أبنائه وإخوانه أو جيرانه الذين قتلهم بشار".

في مكان آخر من المخيم الذي يعج بالخيام المقامة وسط الصحراء تحدث لاجئ آخر عن رأيه في الانتخابات، وقال "بشار ساقط وسيسقط بالقوة ولو بعد حين".

رجل خمسيني اعتبر أن من الظلم وصف ما يجري بـ"الانتخابات"، وقال "بشار جاء على الكرسي بالقوة ويستمر اليوم بالقوة، وسيسقط على يد الشعب اليوم أو غدا، وهو يعرف أننا لم نعد نريده بعد أن قتل مئات الآلاف وشرد الملايين من شعبه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة