مزارعو غزة يلجؤون إلى الفضلات لتسميد مزروعاتهم   
الخميس 1429/10/17 هـ - الموافق 16/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

عدد من العمال يعملون على تجهيز وإعداد السماد (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

دفع استمرار الحصار الذي شل وأضر بالكثير من المرافق الحياتية، سكان قطاع غزة إلى البحث بين جنبات الطبيعة عن البدائل المتاحة لسد العجز في الاحتياجات التي يحول الاحتلال دون وصولها إلى القطاع.

وفي سياق هذا الظرف الصعب شكل مشروع السماد العضوي "الدبال" المصنع محلياً من مخلفات المحاصيل الزراعية وروث الماشية وبقايا فضلات المطابخ المنزلية، بديلاً حيوياً ومهماً لإمداد مزارعي غزة بالسماد اللازم لتغذية مزروعاتهم وتحسين مستوى إنتاجها.

ويقول رئيس مجلس إدارة جمعية الزراعات الآمنة عبد المنعم أحمد إن فكرة مشروع سماد الدبال أو الكّمبس، جاءت لسد حاجة المزارعين في غزة إلى السماد المعدني الذي يحول الاحتلال دون دخوله القطاع، الأمر الذي دفع الجمعية بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تطوير الفكرة ليستفيد منها كافة مزارعي القطاع.

وأضاف أن المخلفات النباتية وبقايا المحاصيل وفضلات الطعام ومخلفات الحيوانات المزرعية باتت في ظل الحصار ثروة كبيرة، إذ إن مزجها على شكل طبقات في جو رطب وقدر معين من الأوكسجين خلال فترة زمنية معينة سيعمل على تحللها هوائياً وتحولها إلى سماد.

فلسطيني يعمل على تغليف وتوزين الدبال (الجزيرة نت)
صديق للبيئة
وأوضح مسؤول الجمعية أن السماد العضوي الجديد صديق للبيئة يمد المحاصيل الزراعية بكافة احتياجاتها من العناصر الطبيعية، ويشكل بديلاً قوياً للأسمدة المعدنية المستوردة غالية الثمن، ويجنب المواطن الفلسطيني المضار الناجمة عن الإفراط في استخدامها في الزراعة.

وأشار إلى أن اعتماد المزارعين على السماد العضوي سيحل مشكلة بيئية كبيرة في قطاع غزة، ولن يعود المزارعون إلى إلقاء مخلفات محاصيلهم على قارعات الطرق أو على سفوح الوديان أو حرقها، بل سيعمدون إلى إعادة تصنيعها والاستفادة منها لتسميد التربة مرة أخرى.

خفض التكلفة
من جانبه أوضح أسامة المخللاتي من دائرة الأمن الاقتصادي التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، أن منع دخول الأسمدة في ظل الحصار وتضرر فاعلية إنتاج المحاصيل الزراعية في قطاع غزة بنسبة 25-30%، شجع اللجنة على دعم وتمويل المشروع خلال هذا العام لرفع كمية المنتج الزراعي وخفض تكلفة إنتاجه لدى المزارعين، وجعل أسعار الخضراوات في متناول سكان القطاع المحاصرين.

المهندس عبد المنعم أحمد (الجزيرة نت)
وأشار للجزيرة نت إلى أن الفحوصات والاختبارات التي أجرتها اللجنة الدولية على الدبال، أظهرت احتواءه على نسب عالية من المواد العضوية اللازمة لتسميد النبات، الأمر الذي سيساعد الكثير من مزارعي القطاع على إعادة أعمار مزروعاتهم التي دمرتها قوات الاحتلال في السنوات الأخيرة بتكاليف رخيصة.

من جهته أثنى المزارع سعيد حسان على جودة سماد الدبال، لكنه أشار إلى أن نتائج السماد الجديد لا تظهر بشكل سريع على غرار السماد المعدني، وأن المزارع لا يلمس نتائجه الإيجابية إلا مع نهاية عمر المحصول، لافتاً إلى أن السماد الجديد يطيل عمل المحصول أكثر من السماد التقليدي.

وأوضح للجزيرة نت أن جودة المحصول وطعمه أعلى بكثير من جودة وطعم المحصول الذي سبق وإن استخدم في تسميده السماد المعدني المعالج كيميائياً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة