هدوء بغزة بعد إحكام حماس سيطرتها على مقار الأجهزة   
الجمعة 1428/5/29 هـ - الموافق 15/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)

مقاتلون من حماس داخل مكتب الرئيس عباس في غزة (رويترز)

أفاد مراسل الجزيرة يأن هدوءا حذرا يسود قطاع غزة بعد أن أحكم الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) سيطرته على مقار الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بما في ذلك مقر إقامته.

واستفاقت غزة اليوم على حالة من الهدوء المشوبة بالخوف من القادم فيما رفرفت أعلام حركة حماس الخضراء على مقار الأجهزة الأمنية التي كانت تسيطر عليها فتح، وأفادت الأنباء باستسلام عدد من عناصر قوات الأمن ومقتل وهرب عدد منهم.

وقالت كتائب القسام إنها اعتقلت عددا من كبار المسؤولين في حركة التحرير الفلسطيني (فتح) والأجهزة الأمنية في قطاع غزة.

من ناحية ثانية قالت مصادر في مكتب عباس إن عناصر من حماس اقتحمت منزل الرئيس عباس الواقع وسط مدينة غزة وسيطرت عليه وعلى جميع محتوياته, كما صادرت السيارات التابعة له.

وفي هذا الإطار قالت إسرائيل إنها لن تتدخل في الصراع الدائر في غزة رغم أنها سبق أن أعلنت قلقها من سيطرة حماس عليه فيما حفلت عناوين الصحف الإسرائيلية بعبارات تعبر عن الخوف من سيطرة حماس على القطاع.

وقال الوزير الإسرائيلي مثير شطريت "إنه لا توجد هناك نية لإعادة دخول غزة في هذا الموقف فإسرائيل في هذه النقطة لا يوجد لها سبب للتدخل".

مقاتلو حماس أحكموا سيطرتهم على غزة (رويترز)
إحكام السيطرة

جاء ذلك بعد أن أحكم مقاتلو الحركة فجر اليوم سيطرتهم على مقر الرئاسة في غزة بعد السيطرة على جميع المقار الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني وإعدام سميح المدهون الناشط البارز بحركة فتح.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد من سقطوا في معارك الأيام الخمسة الماضية في غزة بلغ 120 قتيلا و480 جريحا.

وكرد انتقامي أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أنها قتلت أنيس سالوس (30 عاما) أحد قادة حماس في مدينة نابلس بالضفة الغربية انتقاما لمقتل المدهون، وقال مسعفون إن سالوس أطلق عليه الرصاص مرتين في رأسه وصدره.
 
وفي الضفة الغربية هاجم مسلحون من كتائب شهداء الأقصى عشرات المقار والمؤسسات التابعة لحماس في أنحاء متفرقة من الضفة، خاصة في مدن رام الله وجنين ونابلس.
 
كما شنت أجهزة الأمن الفلسطينية حملات دهم واعتقلت عشرات النشطاء من حماس في كل من جنين وبيت لحم وأريحا.

هنية رفض قرار الإقالة وقال إن حكومته شرعية (رويترز)
إقالة ورفض

وأدى الوضع في غزة إلى إرباك الوضع الفلسطيني برمته إذ أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس ثلاثة مراسيم، أقال بموجبها هنية وحكومته، وأعلن حالة الطوارئ في أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأمر بتشكيل حكومة تنفذ حالة الطوارئ.

وبرر الأمين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم في بيان تلاه أمام الصحفيين هذه المراسيم بما حدث من "محاولة انقلابية عسكرية ضد الشرعية الفلسطينية وانتهاك القانون الأساسي الفلسطيني وقانون السلطة الفلسطينية" من قبل "مليشيات خارجة على القانون" في قطاع غزة.

وأشار المتحدث إلى أن عباس سيعمل على العودة إلى الشعب من خلال انتخابات عامة مبكرة "عندما تسمح الظروف بذلك". وتأتي هذه الخطوة إنفاذا لما أوصت به اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خلال اجتماعها في رام الله اليوم.

ورفض رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية قرار الرئيس عباس، ووصفه بأنه متسرع وستترتب عليه آثار سلبية لم يحسبها عباس والمحيطون به.

وقال هنية في خطاب متلفز إن حكومته شرعية جاءت بإرادة شعبية وعبر صناديق الاقتراع وهي تمثل 96% من الشعب الفلسطيني، مشددا على أن أي قرارات منفردة بعيدة عن التوافق الوطني لن تكون مجدية.

وأكد أن حكومته ستواصل ممارسة عملها ولن تتخلى عن مسؤولياتها الوطنية تجاه الشعب الفلسطيني، وقال إنها ستعمل على إنهاء الانفلات الأمني باستخدام الحزم والحسم وفرض القانون.

وأشار إلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزء من الأراضي الفلسطينية وشعب القطاع جزء من الشعب الفلسطيني ولا توجد أي نية لإقامة دولة فلسطينية في غزة.

كما جدد هنية الالتزام باتفاق القاهرة ومكة، وقال إنه سيحترم برنامج الوحدة الوطنية وسيعمل على إعادة صياغة المؤسسة الأمنية على أساس الكفاءة والنزاهة وبعيدا عن المصالح الشخصية. كما أكد أن حكومته ستشرع في حوار وطني شامل على أساس الحقوق والثوابت والوحدة الوطنية.

ودعا هنية حركة حماس للإعلان عن عفو عام وتأمين الناس على أرواحهم، كما دعا خاطفي الصحفي البريطاني آلان جونستون للإفراج عنه فورا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة