الجاسوس بولارد يغادر السجن ولا يدخل إسرائيل   
الجمعة 1437/2/9 هـ - الموافق 20/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:53 (مكة المكرمة)، 20:53 (غرينتش)

عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ترحيبه بالإفراج عن الجاسوس جوناثان بولارد بعد" ثلاثة عقود طويلة وصعبة" من السجن داخل الولايات المتحدة، لكن الجاسوس الإسرائيلي لا يمكنه بعد دخول إسرائيل.

وقال نتنياهو إنه "بعدما ناقشت هذا الموضوع مع الرؤساء الأميركيين طوال سنوات عديدة كنت أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر". وذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أن نتنياهو طلب من الرئيس أوباما السماح لبولارد بالعودة إلى إسرائيل لكن أوباما رفض.

وأفرجت السلطات الأميركية الجمعة عن اليهودي الأميركي جوناثان بولارد الذي تجسس لمصلحة إسرائيل بعد ثلاثين عاما من السجن وغادر سجنه الاتحادي في مدينة بوتنر الصغيرة بولاية كارولينا الشمالية.

صورة لبولارد تعود لعام 1998 (أسوشيتد برس)

الصداقة والخيانة
وبقي الجاسوس الإسرائيلي -الذي يبلغ الـ61 من العمر- طوال عقود موضوعا خلافيا بين إسرائيل والولايات المتحدة، ورفض الرؤساء المتعاقبون من رونالد ريغان إلى باراك أوباما الإفراج عنه قبل انتهاء مدة عقوبته.

ورغم الإفراج عنه ما زال المحلل السابق للمعلومات في البحرية الأميركية ممنوعا من مغادرة الأراضي الأميركية طوال خمس سنوات.

وما يؤكد أن حالته ما زالت دقيقة طلب نتنياهو من وزرائه -وفقا الصحافة الإسرائيلية- الامتناع عن الإسهاب في التعبير عما يوحي بالانتصار بعد الإفراج عن بولارد الذي حصل على الجنسية الإسرائيلية في 1995.

وقد التزم الصمت نفسه المسؤولون في سجن بوتنر الذين طلبوا الخميس من الصحفيين البقاء خارج السجن، ورفضوا تحديد الموعد المقرر لخروج بولارد.

وفي 1987 أدين بولارد -المجاز من جامعة ستانفورد- بتزويد إسرائيل من يونيو/حزيران 1984 حتى اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 1985 بآلاف الوثائق السرية حول أنشطة التجسس الأميركية، خصوصا في البلدان العربية، لكن التقرير الذي أعدته وزارة الدفاع عن حجم الضرر الذي تسبب به بولارد لا يزال سريا.

وتشير المعلومات إلى أن بولارد ساعد إسرائيل على قصف مقر قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في 1985عن طريق تزويدها بمعلومات وحتى صور أقمار صناعية لمقر المنظمة بالعاصمة التونسية، وكذلك اغتيال المسؤول الثاني في منظمة التحرير خليل الوزير (أبو جهاد) في العاصمة التونسية في 1988.

وتعتبر الولايات المتحدة أن الجاسوس الذي حركته حوافز مالية قد تسبب بضرر كبير للمصالح الأميركية في خضم الحرب الباردة. وتقول بعض المصادر إن بولارد سلم بلدانا أخرى غير إسرائيل معلومات بالغة الأهمية وصلت إلى أيدي الروس.

صورة لبولارد تعود لعام 1991 (رويترز)

مساومات
وبدأت رحلة بولارد مع التجسس عام 1984 عندما قدم معلومات سرية إلى ضابط إسرائيلي برتبة عقيد نقلها بدوره إلى إسرائيل.

وطوال سنوات كان مصير بولارد -الذي أصبح رمزا لدى اليمين الإسرائيلي- موضوع مساومات متصلة بعمليات الإفراج عن سجناء فلسطينيين أو مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

لكن هذه الجهود دائما ما اصطدمت بجبهة رفض في واشنطن حتى أن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينت هدد بالاستقالة في أحد الأيام.

وكان بولارد حصل في تموز/يوليو الماضي على الوعد بالإفراج المشروط عنه بعد الإعلان عن اتفاق بين القوى الغربية وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأوحى مراقبون آنذاك بأن هذا الوعد تعويض من واشنطن لإسرائيل، لكن عددا كبيرا من الخبراء الذين اتصلت بهم وكالة الصحافة الفرنسية يستبعدون هذه الفرضية.

وقال مدير مركز الدراسات الإسرائيلية في الجامعة الأميركية بواشنطن مايكل بريتر إن "هذا الإفراج المشروط بعد ثلاثين عاما كان متوقعا حتى بدون الاتفاق مع إيران".

وأشار إلى أن ذلك قد يساعد في تحسن العلاقات التي توترت بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد الاتفاق مع إيران، ولكنه لا يعتبر أن ذلك الاتفاق كان السبب الرئيسي في الإفراج عنه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة