تأريخ نتنياهو للمحرقة يثير الغضب بإسرائيل   
الخميس 10/1/1437 هـ - الموافق 22/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

سخر سياسيون ومؤرخون إسرائيليون من افتراءات رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو وقوله إن مفتي فلسطين الراحل الحاج أمين الحسيني أقنع الزعيم الألماني الأسبق أدولف هتلر بحرق اليهود. واتهموا نتنياهو بالعمل على تأجيج الكراهية وسفك الدماء.

وكتب زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "حتى لو كان رئيس الحكومة ابنا لمؤرخ عليه الالتزام بالحقيقة، فالمفتي التقى هتلر في عام 1941 بينما بلورت النازية الحل النهائي في الثلاثينيات من القرن الماضي"، معتبرا أقوال نتنياهو حول المفتي وهتلر "تزويرا خطيرا للتاريخ لأنه يقزم دور هتلر في المحرقة ومن شأن منكريها القيام باستغلالها والتقاطها كثمرة ناضجة".

الوزير الإسرائيلي الأسبق يوسي سريد يرى في تصريحات نتنياهو تلك "فضيحة" حيث اتهمه بتقديم الخدمة لمنكري المحرقة، مضيفا أن هذه "ليست المرة الأولى التي يزوّر فيها نتنياهو التاريخ لكنه تورط هذه المرة في كذبة كبيرة وعليه طلب الاعتذار من الناجين من المحرقة".

 سريد يعتبر تصريحات نتنياهو فضيحة (الجزيرة)

شيطنة الفلسطينيين
وأضاف سريد أن نتنياهو "يحاول شيطنة الفلسطينيين وإقناع الإسرائيليين بعدم وجود شريك فلسطيني"، واستشهد بتحريضه على الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل يومين واتهامه بتأييد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأيد سريد رأي عضو الكنيست تسيبي ليفني -من المعسكر الصهيوني- وقولها إن نتنياهو "يزور الحقائق لاحتياجاته السياسية"، فضلا عن اتهامه بـ"إضعاف إسرائيل وإحراجها خاصة بعدما نفت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل مزاعمه".
 
من جهته قال المؤرخ اليهودي برنارد لويس في تصريحات صحفية إن النازيين "لم يحتاجوا للتشجيع على المحرقة". وهذا ما أكده أيضا المؤرخ موشيه تسيمير، محذرا من "تحرير النازيين وهتلر من مسؤولية المحرقة وتحويلها للعرب، فهذه خدعة مدمرة تهدف لوصم العرب بأيامنا بما فعله سابقوهم".

ودحضت منظمة "يد فاشيم" الإسرائيلية المعنية بتخليد ذكرى ما تعرف بـ"المحرقة النازية" تصريحات نتنياهو، واعتبرتها "عارية عن الصحة"، وقالت المؤرخة في تلك المنظمة دينا بورات إن "أقوال نتنياهو غير صحيحة بكل المعايير، وهتلر لم يكن بحاجة لمساعدة أو تشجيع في جرائمه ولا علاقة قط للمفتي أمين الحسيني بها والسجلات التاريخية الخاصة بلقاء هتلر والمفتي في نهاية 1941 تنفي ذلك والمحرقة بدأت قبل ذلك بكثير".

مصطفى كبها (الجزيرة)

هراء قديم
أما المؤرخ الفلسطيني مصطفى كبها فقال للجزيرة نت "إن ادعاءات نتنياهو مجرد هراء سياسي، ومحاولة اتهام المفتي الحسيني تكررت من قبل أوساط صهيونية والحاج أمين تطرق لهذه التهم في مذكراته".

وأوضح أن كتاب "مذكرات محمد أمين الحسيني" الصادر في دمشق عام 1999 جاء فيه "بذل اليهود الصهيونيّون أقصى جهودهم لمحاكمتي كمجرم حربٍ في محكمة نورمبرغ، ولمّا كانت مواد القانون الذي أصدره الحلفاء في صفة مجرمي الحرب لا تنطبق عليّ، فقد عمد اليهود إلى تلفيق تهمٍ تحقّق أمنيتهم، منها أنّني حرّضت السلطات الألمانية النازية على إبادة اليهود، وأنّي كنت السبب في القضاء على ملايين من اليهود".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة