فلسطين   
الأربعاء 17/11/1422 هـ - الموافق 30/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بعملية تجريف واسعة بمنطقة صلاح الدين برفح كما فتح النار على موقع أمني فلسطيني في المنطقة، وأطلق فلسطينيون النار على مستوطنة جيلو في القدس الشرقية دون وقوع إصابات، في هذه الأثناء بدأ الرئيس المصري محادثات مع وزير الدفاع الإسرائيلي في شرم الشيخ في حين غادر العاهل الأردني إلى الولايات المتحدة لإجراء مباحثات مع الرئيس الأميركي بشأن تطورات أزمة الشرق الأوسط.

فقد أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بعملية تجريف واسعة في منطقة بوابة صلاح الدين برفح وقالت إن جرافتين عسكريتين إسرائيليتين ترافقهما دبابات إسرائيلية قامت بتجريف مساحة واسعة من أراضى المواطنين في منطقة بوابة صلاح الدين برفح.

وأضافت المصادر أن جيش الاحتلال فتح النار على موقع أمنى فلسطيني من الدبابات المتواجدة على الشريط الحدودي برفح جنوب قطاع غزة. وأشارت إلى أن "دبابة إسرائيلية فتحت النار تجاه موقع لقوات الأمن الوطني شرق مطار غزة الدولي برفح فجأة دون وقوع أية أحداث".

من جهة ثانية أطلق فلسطينيون النار على مستوطنة جيلو في القدس الشرقية دون أن يسفر الحادث عن أي إصابة, وفق ما أفاد مصدر عسكري، كما وضع فلسطينيون قنبلة بالقرب من مركز عسكري يتولى حراسة مستوطنة قيد الإنشاء بالقرب من حار حوما, وتم العثور على القنبلة وتفكيكها، ثم تعرض المركز لإطلاق نار, ما ألحق أضرارا ببعض السيارات.

مبارك وبن إليعاذر
في هذه الأثناء بدأ وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن بن إليعازر سيبلغ مصر بأن إسرائيل لا تعتزم الإطاحة بالرئيس الفلسطيني "إلا أنه سيلتزم بالمطالب الإسرائيلية لعرفات بالقبض على ثلاثة فلسطينيين يشتبه في مسؤوليتهم عن قتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عقب اللقاء أن إسرائيل مستعدة لإجراء مفاوضات مع سوريا دون شروط مسبقة. وكشف بن إليعازر عن توجيهه رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد عن طريق الرئيس مبارك مفادها أن "إسرائيل مستعدة للجلوس إلى مائدة المفاوضات مع الجانب السوري دون شروط مسبقة".

والمفاوضات السورية الإسرائيلية مجمدة منذ يناير/كانون الثاني عام 2000 وتطالب دمشق لاستئنافها باعتراف إسرائيل بحق سوريا في استرجاع كامل هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967.

وقال بن إليعازر لإذاعة الجيش الإسرائيلي قبل سفره إلى مصر "أرجو أن أقنع الرئيس مبارك بأننا نريد السلام". وبن إليعازر هو أكبر مسؤول إسرائيلي يزور مصر منذ زيارة وزير الخارجية شمعون بيريس للقاهرة في يوليو تموز 2001 .

الملك عبدالله إلى واشنطن
في غضون ذلك غادر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عمان متوجها إلى الولايات المتحدة حيث سيجري محادثات الجمعة مع الرئيس الأميركي جورج بوش حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والعراق كما أفاد مصدر رسمي. ورأى محللون في عمان أن العاهل الأردني سيحاول إقناع بوش بعدم قطع علاقاته بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وكان الملك عبد الله حث, قبل قليل من مغادرته عمان, رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس الفلسطيني على "تغليب لغة الحوار"، وحذرهما في اتصالين هاتفيين من خطورة التصعيد الأخير الذي تشهده الساحة الفلسطينية على المنطقة برمتها.

وأيد العاهل الأردني الدعوات الدولية المتزايدة ضد عزلة الرئيس عرفات قائلا إنه يمثل القيادة الشرعية التي ستقود يوما دولة مستقلة في المستقبل بالضفة الغربية وقطاع غزة. وقال مسؤولون إن الملك عبد الله سيطلب من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل كي تخفف الحصار على المناطق الفلسطينية ورفع القيود على حركة عرفات.

أفكار فرنسية
وفي باريس أعلنت وزارة الخارجية أن فرنسا اقترحت على شركائها أفكارا للخروج من الأزمة في الشرق الأوسط, مثل "الاعتراف بدولة فلسطينية كنقطة انطلاق" لتسوية الصراع أو أيضا إجراء انتخابات جديدة في فلسطين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو "إن أفكارنا تتضمن دمج فكرتين نراهما غير قابلتين للانفصال وهما الاعتراف بدولة فلسطينية كنقطة انطلاق لاستئناف المفاوضات حول الوضع الدائم وليس كنتيجة لها, وإجراء انتخابات في فلسطين تتركز حول موضوع السلام".

وأضاف ريفاسو أنه تم جمع هذه الأفكار في وثيقة واحدة غير رسمية عرضها وزير الخارجية هوبير فيدرين الاثنين في بروكسل على نظرائه الأوروبيين. وقال المتحدث إن "هذه الأفكار عرضت أيضا على الأميركيين وعلى طرفي الصراع (إسرائيل والسلطة الفلسطينية) وعلى دول في المنطقة".

ومن المتوقع أن تطرح الأفكار الفرنسية غدا الخميس أثناء اجتماع في واشنطن يضم موفدي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا إلى الشرق الأوسط بالإضافة إلى مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون المنطقة وليام بيرنز.

خطة "إحاطة القدس"
من جهة أخرى وصف رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد الصغيرالخطة الإسرائيلية الهادفة إلى تعزيز التدابير الأمنية حول القدس التي تتعرض لعمليات فدائية بأنها خطة "خطيرة تجعل من القدس مدينة محرمة على الفلسطينيين".

وأضاف أن الأمر لا يتعلق على الإطلاق بخطة أمنية ولكن بخطة سياسية مائة بالمائة "وهي لم تولد بين ليلة وضحاها وأن الإسرائيليين يعملون منذ وقت طويل من اجل زيادة نفوذهم في القدس".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعطى موافقته أمس على هذه الخطة التي سترفع قريبا إلى الحكومة الأمنية الإسرائيلية للتصويت عليها. وتمت الموافقة مبدئيا على الخطة التي أطلق عليها اسم "إحاطة القدس" وهي أعدت بالتنسيق مع بلدية المدينة بعد أن قدمتها القيادة العسكرية والشرطة وما يعرف بمجلس الأمن الوطني الذي ساهم في وضعها.

وخلال لقاء في مقر رئاسة مجلس الوزراء اعتبر شارون ومسؤولون آخرون أنه "من الضروري من الناحية الأمنية شمل الضواحي (الفلسطينية في القدس الشرقية) إلى القدس الكبرى" دون تغيير وضعها بحسب البيان الرسمي. ويتعلق الأمر خصوصا بمنطقتي أبو ديس وعناتا المتاخمتين للقدس الشرقية. وتقع البلدتان في المنطقة (ب) التي تتولى إسرائيل الشؤون الأمنية فيها والفلسطينيون شؤونها الإدارية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة