هل يدرب الأردن معارضين سوريين؟   
الأربعاء 20/4/1435 هـ - الموافق 19/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)
الأردن يراقب حدوده مع سوريا ويخشى من التنظيمات الإسلامية المسلحة بالقرب منه (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

على الرغم من النفي الرسمي الأردني لمضمون الخبر الذي بثته وكالة الأنباء الفرنسية أمس الثلاثاء عن تدريبه آلاف المقاتلين المعارضين لنظام بشار الأسد، الذين يستعدون للهجوم على العاصمة دمشق، فإن معارضين يؤكدون التدريب وينفون قصة الهجوم، وتؤكد المصادر أن الغاية الأساسية من التدريب محاولة إيجاد بديل لتنامي التنظيمات الإسلامية في المناطق الجنوبية من سوريا والمتاخمة للأردن.

ونقلت صحيفة الغد الأردنية الصادرة الأربعاء نفي مصدر حكومي قيام الأردن بأي عمليات تدريب لقوات المعارضة السورية، وهو نفي جاء متوافقا مع الخطاب الرسمي الأردني المستمر منذ اندلاع الأزمة السورية قبل ثلاثة أعوام بأن المملكة تتبع سياسة عدم التدخل في الأزمة التي تعتبر عمان أحد أكبر المتضررين من استمرارها بعد أن استقبلت أكثر من ستمائة ألف لاجئ.

ونقلت الوكالة الفرنسية عن مصادر في المعارضة السورية، وأخرى من حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، أن آلاف المقاتلين الذين تدربوا في الأردن بمساعدة أميركية وغربية على مدى العام الماضي يستعدون للهجوم على العاصمة السورية دمشق بعد فشل جولتي المفاوضات في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة، وقبيل الجولة الثالثة التي لم يحدد موعدها بعد.

غير أن مصادر عدة ومطلعة داخل المعارضة السورية في محافظة درعا المتاخمة للأردن، أكدت وجود برامج التدريب داخل الأردن، لكنها نفت ما اعتبرته "استنتاجا" بأن هناك خططا جاهزة لمهاجمة العاصمة دمشق.

وكشفت المصادر -التي تحدثت للجزيرة نت واشترطت عدم الكشف عنها- أنه وعلى مدى الأشهر الثمانية الماضية حصل نحو ثلاثة آلاف مقاتل سوري على دورات تدريبية بسيطة داخل الأردن على الأسلحة الخفيفة.

المعارضة السورية المسلحة تسيطر على مناطق متاخمة للأردن (الجزيرة)

تدريب وتسليح
وبحسب المصدر، فإن كل مجموعة من الثوار المعارضين لنظام الأسد تحضر للأردن من درعا ومن جنوب دمشق ويتم ترشيحها من قبل رئيس المجلس العسكري في درعا أحمد فهد النعمة، وتنقل لمواقع تدريب بإشراف من ضباط أردنيين بشكل أساسي، مع تواجد لضباط آخرين لا سيما من الأميركيين وبعض العرب والغربيين.

وتستغرق مدة التدريب للمجموعة الواحدة ما بين 8 و12 يوما قبل أن يعودوا لسوريا حيث يحصل كل متدرب أنهى الدورة على بندقية آلية حال وصوله إلى الجانب الآخر من الحدود، فيما يتم انتقاء عدد محدود من المقاتلين -خاصة من المتعلمين- للبقاء والخضوع لتدريبات أخرى.

غير أن المصادر اعتبرت أن مستوى التدريب الذي يتلقاه هؤلاء "عادي وبسيط ولا يرتقي لمستوى تدريب مقاتلين محترفين"، وأن السلاح الذي يحصل عليه هؤلاء هو سلاح فردي لا يؤدي إلى أي تغيير في معادلة الصراع على الأرض.

لكنها تلفت إلى أن بعض الكتائب حصلت على سيارات دفع رباعي أو بعض الأسلحة مثل الدوشكا وبأعداد محدودة.

في الإطار ذاته، يؤكد القيادي بإحدى كتائب الجيش السوري الحر في درعا علي الرفاعي أن المجالس العسكرية التي يترأسها أحمد فهد النعمة هي الجهة الوحيدة المخولة بترشيح المقاتلين لحضور الدورات المذكورة، ومن بين المشاركين ضباط يتبعون لوائي المهمات الخاصة والكرامة.

وينفي الرفاعي للجزيرة نت اقتصار التدريبات على الأسلحة الخفيفة فقط، وقال "المقاتلون يخضعون لتدريبات مكثفة ومتنوعة، ومن بينها تدريبات على أسلحة مضادة للطيران والصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للدبابات".

معارضون سوريون أكدوا أن الهدف الرئيسي من برنامج التدريب هو محاولة إيجاد بديل للتنظيمات الإسلامية التي يتنامى نفوذها على الأرض في جنوب سوريا قرب الحدود مع الأردن

إشراف أميركي
ويؤكد الرفاعي أن الولايات المتحدة هي من يشرف على برنامج التدريب هذا، وأن مدربيها يشترطون تشكيل غرف عمليات يسيطر عليها قادة قريبون منها لتدريب المقاتلين المرشحين منها.

ويجمع المعارضون السوريون الذين تحدثوا للجزيرة نت على أن الهدف الرئيسي من برنامج التدريب هذا هو محاولة إيجاد بديل للتنظيمات الإسلامية التي يتنامى نفوذها على الأرض في جنوب سوريا قرب الحدود مع الأردن.

غير أن أحد المصادر المهمة على الأرض في درعا، كشف للجزيرة نت عن تغيرات حدثت مؤخرا قد تحدث تغييرا في معادلة الصراع بين المعارضة المسلحة وقوات النظام.

وتمثلت هذه التغييرات بقيام رئيس المجلس العسكري في درعا أحمد فهد النعمة -المدعوم من الأردن والسعودية- بتقسيم محافظة درعا إلى سبع غرف عسكرية، وتم إجبار الكتائب التابعة للجيش السوري الحر على الانضمام لغرف العمليات هذه، وقطع الدعم النقدي والعسكري عن كل من يرفض الانضمام لها، وهو ما أدى إلى إيجاد مجاميع عسكرية موازية للتنظيمات الإسلامية المقاتلة للنظام.

التطور الآخر تمثل في وصول أنواع غير معتادة من العتاد العسكري والذخيرة لقوات المعارضة السورية في درعا.

حيث كشفت المصادر ذاتها عن وصول كميات كبيرة وغير مسبوقة من قذائف الدبابات وقذائف "أر. بي. جي" وغيرها، وبكميات تعتبر الأكبر منذ اندلاع الثورة على نظام بشار الأسد.

إلا أن المصادر اعتبرت أن هناك حظرا لا زال مستمرا على دخول مضادات الطيران وأنواع من الأسلحة والصواريخ إلى قوات المعارضة السورية المسلحة في درعا.

وفيما تنفي المصادر ذاتها وجود خطط لدى المعارضة المسلحة للهجوم على دمشق، فإنها لا تستبعد حصول أي تطورات ربما يكون الهدف منها الضغط العسكري على النظام لإجباره على تغيير موقفه في المفاوضات السياسية التي تهدف للإعلان عن حكومة انتقالية لا يكون للرئيس بشار الأسد أي دور فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة