فلسطينيو الوطن والشتات يغردون للبابا   
الاثنين 1435/7/27 هـ - الموافق 26/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:57 (مكة المكرمة)، 22:57 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

كانت تغريدة الشاب الفلسطيني اللاجئ في لبنان إلياس إبراهيم خوري من بين آلاف أخرى بثها الفلسطينيون الأحد لبابا الفاتيكان فرانسيس الأول الذي وصل فلسطين في زيارة تاريخية. وكتب خوري في صفحته على موقع "تويتر" أن "الناس عم تحتفل ببلدي بس نحنا ممنوعين".

وبهذه الجملة المختصرة، كان خوري يشرح للبابا معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا في نكبة عام 1948 وبينهم مئات العائلات المسيحية، ولم تتح لهم العودة إلى ديارهم.

ويسكن خوري (من أب فلسطيني وأم لبنانية) في إحدى قرى الجنوب اللبناني، لكنه ينحدر من عائلة هُجرت من قرية البصة قضاء عكا على الساحل الفلسطيني.

يقول خوري للجزيرة نت إنه تابع وعائلته زيارة البابا عبر القنوات التلفزيونية بحزن شديد لأنه ينتمي إلى فلسطين وله الحق ككل شعوب العالم أن يصل إلى بلاده ويصلي مع عائلته فيها.

وقال في رسالته للبابا "نشعر بالحنين الدائم إلى أرضنا، ونعاني بسبب بعدنا عنها.. نحن في الشتات محرومون من حقوقنا كحق العمل والتملك، لكننا متمسكون بأرضنا، وبحقنا في العودة إليها.. وسنصلي يوما في أرض المهد والقيامة".

وشارك خوري مع آلاف الفلسطينيين في الوطن والشتات بتغريدات موجهة للبابا ومتتبعي زيارته التي تستمر يومين إلى الأراضي المحتلة عبر وسوم (هاشتاغ) أطلقتها مجموعات شبابية لاستثمار الزيارة وإطلاع العالم على معاناة الفلسطينيين.

وشارك في التغريد على صفحة بابا الفاتيكان وعبر الوسوم المرحبة به نحو 20 ألف فلسطيني خلال زيارة البابا إلى بيت لحم، ومن أبرزها وسم "البابا في فلسطين (PopInPalestine).

كاريكاتير سباعنة المنشور على الإنترنت
بمناسبة زيارة البابا إلى بيت لحم

درب الآلام
وبرز من بين القائمين على الحملة رسام الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة الذي كرس جهده خلال الساعات الماضية لبث معلومات عن الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية منذ 24 نيسان/أبريل الماضي.

وتصدرت لوحة كاريكاتيرية لسباعنة نشرت بالتزامن مع زيارة البابا، معظم صفحات التواصل الاجتماعي الفلسطينية. وتظهر اللوحة السيد المسيح ماشيا وعلى ظهره الصليب في "درب الآلام"، ومقابله أسير فلسطيني على ظهره قيده يسير في الطريق ذاتها.

وقال سباعنة للجزيرة نت إنه حاول تقريب معاناة الأسرى للعالم المتابع لزيارة البابا إلى فلسطين عبر مقاربة بين معاناة المسيح والأسرى في زنازين الاحتلال.

ويعتقد سباعنة أن النشر باستثمار حدث عالمي كزيارة البابا مؤثر جدا، وقال إن حملات دعم سابقة للأسرى المضربين عن الطعام قادت إلى حراك محلي وإقليمي ودولي للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عنهم.

أهالي أقرث والطيبة
وكان لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 دور في بث رسائل للبابا عن واقع الاحتلال وقوانينه العنصرية، وركز بعضها على قصة "إقرث" القرية المسيحية شمال فلسطين التي هجرت في نكبة 1948 ويناضل أهلها حتى اليوم من أجل العودة إليها.

ومن ضمن العائلات الخمس التي التقاها البابا على مائدة غداء في بيت لحم، عائلة من قرية إقرث المسيحية، بالإضافة إلى عائلة من غزة وعائلات مثلت الأسرى والشهداء والمهددين بالطرد في القدس المحتلة.

تغريدات عن التسامح الاسلامي المسيحي وعن الفصل العنصري الإسرائيلي

كما استمع البابا إلى رسالة من أطفال مخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم ناشدوه فيها بالوقوف إلى جانب اللاجئين الفلسطينين وخاصة في سوريا والمحاصرين بمخيم اليرموك جنوب دمشق.

وكان نزول البابا غير المتوقع ليؤدي صلاة سريعة قرب الجدار العنصري الإسرائيلي الذي يفصل مدينة بيت لحم عن القدس، من أكثر المنشورات والصور التي حظيت بتداول عالمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب مغردون بابا الفاتيكان بأن لا يغمض عينه للصلاة قرب الجدار كي يقرأ ما خطه الفلسطينيون من معاناة عليه.

ووجه الأب عزيز حلاوة كاهن رعية قرية "الطيبة" مناشدة للبابا بوقف معاناة القرية المسيحية الواقعة شرق رام الله في الضفة الغربية والتي تحيطها أربع مستوطنات إسرائيلية صادرت أرضها، وطالبه بإدانة الاحتلال بكل شجاعة باعتباره مصدر الألم والإرهاب في الشرق.

وغرد مئات الفلسطينيين بصور وعبارات دينية وأخرى وطنية تدعو إلى المحبة والسلام أثناء مشاركة أكثر من عشرة آلاف مسيحي في القداس الذي ترأسه البابا بساحة المهد في بيت لحم والتي غطيت بالإنترنت اللاسلكي المجاني تماشيا مع حدث الزيارة.

ونقل المغردون للبابا أيضا رسالة من عائلتي الشهيدين نديم نوارة ومحمد أبو ظاهر اللذين قتلهما جيش الاحتلال في مواجهات بذكرى النكبة قبل أسبوعين. وناشدته العائلتان التدخل لمحاكمة قتلة ابنيهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة