سات الفرنسية.. مأوى الشعراء والقراصنة   
الأربعاء 1432/6/2 هـ - الموافق 4/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)

بلدة سات اشتهرت في البداية بكونها مرسى للسفن الملكية ( الأوروبية)

"عشت في المياه".. هكذا قال الكاتب والشاعر بول فاليري في إحدى قصائده عن قرية سات التي تقع على بحيرة "لا اتان دي ثاو" المالحة بجنوب شرق فرنسا، وهي بحيرة مغلقة يفصلها عن البحر المتوسط شريط ضيق من الرمال.

ويصف فاليري بلدة سات بأنها جزيرة فريدة، وبإطلالة على البلدة من فوق جبل سانت كلير يستطيع المرء بسهولة أن يفهم سبب هذا الوصف.

وقد اشتهرت سات في البداية بكونها مرسى للسفن الملكية، إلا أنها تطورت منذ  ذلك الحين لتصبح منتجعا بحريا وميناء صيد يتمتع بهوية ثقافية، وعادات مستقلة، ومطبخه الخاص.

فينيسيا لانغيدوك
وعندما اختار الملك لويس الرابع عشر سات لترسو فيها سفنه عام 1666م، لم يكن يتخيل أنه بذلك يضع حجر الأساس لما يعرف الآن بـ"فينيسيا لانغيدوك". ويعيش بالبلدة حوالي 42 ألف شخص يتركزون حول المرفأ والقناة الملكية. 

وصف الشاعر بول فاليري بلدة سات بأنها جزيرة فريدة (الأوروبية)
وربما كان هناك عدد أقل من الجسور في هذا الميناء المطل على البحر المتوسط، والذي عرف باسم "سيتي" خلال العصور الملكية مقارنة بفينيسيا، لكن أيًّا من المدن الفرنسية لا تتمتع بمثل هذا الذوق الإيطالي الرفيع في مبانيها مثل سات، كما لا يوجد مثل هذا العدد من القنوات والمجاري المائية الذي تتميز به البلدة في أي من المدن الفرنسية الأخرى.

وقد غنى الشاعر والملحن الفرنسي جورج براسنس، أحد سكان سات، لشاطئ هذه البلدة الذي يمتد بطول 12 كيلومترا، وهناك أيضا الخليج الصخري الذي يبرز داخل مياه البحر، الزاخر بسفن الصيد التي تجتذب أسراب طيور النورس الجائعة خلال رحلة عودتها إلى الميناء.

أما أفضل مكان يمكن أن يرى منه الخليج والساحل المحيط الممتد إلى سلسلة جبال البرانس (البيرينيه) فهو جبل سانت كلير الذي يبلغ ارتفاعه 183 مترا، مما يجعله أعلى نقطة في سات والذي كان القراصنة يلوذون به في الماضي.

كما توجد بجبل سانت كلير أيضا المقبرة البحرية، التي ربما تكون الأكثر شهرة في فرنسا بعد مقبرة "بير لا شيز" في باريس.

وقد خلد منظر المقبرة في قصيدة  لفاليري بعنوان "المقبرة البحرية" والتي  يقول فيها "البحر أبد الدهر يبدأ ويبدأ من جديد.. عندما حلت ساعة الفكر كم كانت رحبة أفق الهدوء السماوي".

مركز نشط
عندما اختار الملك لويس الرابع عشر سات نقطة ترسو فيها سفنه عام 1666م، لم يكن يتخيل أنه بذلك يضع حجر الأساس لما يعرف الآن بـ"فينيسيا لانغيدوك"
تجدر الإشارة إلى أن سات هي واحدة من أكبر موانئ الاستيراد على ساحل المتوسط في فرنسا ومن ثم ليست مفاجأة أن تكون المنطقة مركزا نشطا منذ ساعات الصباح الأولى حتى وقت متأخر من المساء.

ويحمي الميناء القديم رصيف سانت لويس الذي يمتد بطول 650 مترا كما يوفر مأوى لمراكب الصيد، ويمكن شراء أسماك السردين والماكريل والتونة من  صالات المزاد بالقرب من مركز سانت لويس التجاري وجسر الصابون "بونت دي لا سافونيير".

كما تقدم مطاعم الرصيف الحربي "كواي دي لا مارين" أصنافا عدة من الأطعمة الحصرية على سات مثل "مونك فيش" (سمك الراهب) وشوربة السمك، وبلح البحر والحبار المحشو، وفطيرة الأخطبوط مع الطماطم التي تعرف باسم "لا تيليه".

وتضم الفعاليات الاجتماعية التي تقام خلال العام، مهرجان سانت لويس الذي تقام خلاله مسابقة المبارزة التي يرجع تاريخها إلى عام 1666م، ويحفر اسم الفائز للأجيال المقبلة على درع في غرفة المبارزة بمتحف بول فاليري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة