تصعيد أميركي وأوروبي تجاه دمشق   
الخميس 9/6/1432 هـ - الموافق 12/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:43 (مكة المكرمة)، 2:43 (غرينتش)

تنديد أميركي وأوروبي متصاعد بـ"قمع" المتظاهرين في سوريا (الجزيرة-أرشيف)

صعدت الولايات المتحدة لهجتها المنددة "بقمع المتظاهرين السلميين" في سوريا، في حين حذر سيناتور أميركي بارز من أن هذا القمع بدأ يقترب من العنف الذي أدى إلى الضربات العسكرية التي تدعمها واشنطن في ليبيا، يأتي ذلك في وقت كشفت فيه وزارة الخارجية الألمانية عن اتجاه أوروبي نحو فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أعمال القمع التي تجري في سوريا بأنها "همجية"، وقال إن السلطات السورية "ما زالت تتوسع في قمع المتظاهرين السلميين".

وأضاف أن "هذه الإجراءات القمعية -وهي حملة مستمرة من الاعتقال التعسفي وحرمان الجرحى من العلاج والظروف غير الإنسانية للمعتقلين- هي تدابير وحشية ترقى إلى العقاب الجماعي للمدنيين الأبرياء".

من جانبه حذر السيناتور الأميركي المستقل جو ليبرمان قائلا "الحقيقة هي أن العنف في سوريا قد تطور في الآونة الأخيرة ليقترب على نحو كبير من الوضع الذي دفعنا للتدخل في ليبيا، عندما كنا نخشى وقوع مجزرة في بنغازي".

وتحدث ليبرمان -مع أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ الأميركي- عن قرار يحث الرئيس الأميركي باراك أوباما على تجديد انتقاداته شديدة اللهجة ضد الرئيس السوري بشار الأسد، بخصوص لجوء نظامه للقوة المفرطة ضد المتظاهرين.

وأضاف السيناتور "لا أريد أن يشعر بشار الأسد و(نظامه في) دمشق بالراحة طالما استمرت هذه الثورة ضد شعبه".

تحرك أوروبي
في غضون ذلك كشفت وزارة الخارجية الألمانية مؤخرا عن استدعاء سفراء سوريا في ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى تمهيدا لعقوبات جديدة ضد النظام السوري.

أعلن المتحدث باسم الخارجية الألمانية أندرياس بيشكه أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو فرض عقوبات على الرئيس السوري شخصيا تتمثل في منعه من السفر إلى دول الاتحاد.

كما أعلنت الخارجية الألمانية "حلقة ثانية" من العقوبات ضد دمشق "إذا لم يتوقف على الفور القمع الدموي من قبل قوات الأمن ضد المعارضة السورية". وفي هذا الصدد قال المتحدث "إذا لم يحدث تحول في الموقف فستتضرر قيادة الدولة أيضا من العقوبات"، في إشارة إلى بشار الأسد شخصيا.

 آشتون: عجز النظام عن فهم تطلعات الشعب السوري يفقده الشرعية (الفرنسية-أرشيف)
وكان الاتحاد الأوروبي قد أصدر قرارات بمنع 13 شخصية سورية من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري الذي يلعب دورا مهما في الجهاز الأمني بالدولة.

 

وبدورها, وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ما يجري في سوريا بأنه تطلع شعبي إلى الديمقراطية "وليس مؤامرة خارجية", وقالت إنها أبلغت وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن عجز النظام عن فهم ذلك "يفقده الشرعية".

 

وأوضحت آشتون -في جلسة للبرلمان الأوروبي الأربعاء- أن "القمع العنيف والتهديدات في الداخل والخارج أدوات عصر ولى"، وأعربت عن قلقها من الوضع في مدينة درعا بعد منع فريق تابع للأمم المتحدة من دخولها.

كما أعربت عن القلق من "استمرار أعمال القمع في بانياس ومدينة حماة التي دخلتها الدبابات". وذكرت أن الشعب السوري لن يركع للدبابات، ودعت النظام إلى تغيير مساره "الآن".

 

قبل فوات الأوان
من جهة ثانية, طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سوريا بوقف حملتها العسكرية على المحتجين المطالبين بالديمقراطية، والاستجابة للدعوات بإجراء إصلاحات "قبل فوات الأوان".

 

وقال بان -الذي أشار إلى أنه تحدث مع الرئيس السوري عدة مرات كان آخرها منذ أربعة أو خمسة أيام- إن "الأسد لم يف بوعوده بالتغيير".

 

ورأى أن أمام زعماء العالم العربي "فرصة لا تتكرر إلا كل جيل" لتحقيق
طموحات شعوبهم بالحصول على الحريات الأساسية.

 

كما شدد -في مؤتمر صحفي عقد في جنيف- على أنه يجب السماح بدخول عمال الإغاثة الأمميين ومراقبي حقوق الإنسان إلى مدينة درعا مهد الاحتجاجات على حكم الأسد, لتقييم الوضع واحتياجات المدنيين.

 

تحرك حكومي
 وفي مواجهة تلك الضغوط, أصدرت الحكومة السورية قراراً بتشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون للانتخابات العامة في البلاد.

 

وذكرت وكالة الأنباء السورية الأربعاء أن اللجنة -التي تتألف من كبار رجال القانون والإدارة- ستدرس قوانين عربية وأجنبية بهدف انتقاء أفضل ما لديها.

 

وقالت إن اللجنة ستعد مشروع القانون بما يتوافق مع أفضل المعايير المتعارف عليها عالميا، على أن ترفع نتائج عملها إلى رئيس الحكومة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة