مساع لإخماد توتر في كينيا   
الخميس 12/10/1433 هـ - الموافق 30/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:05 (مكة المكرمة)، 19:05 (غرينتش)
اجتماع للمصالحة بين أطراف متنازعة في نيروبي (الجزيرة)

مهدي حاشي-نيروبي

تجري مساع حثيثة في كينيا لنزع فتيل الأزمة بين متقاتلين في مناطق شمال شرق البلاد والساحل بعد سقوط عشرات القتلى الأسبوع الماضي وسط تبادل الاتهامات بين سياسيين بارزين في الحكومة.

 وكان 52 مدنيا، معظمهم من الأطفال والنساء، قد قُتلوا في منطقة تاناريفا بالساحل كما سقط أكثر من عشرة آخرين في مناطق بشمال شرق كينيا بالإضافة إلى تهجير المئات بعد حرق منازلهم.

وتعتبر القبيلة إحدى السمات الأساسية للمجتمع الكيني حيث شهدت البلاد صدامات في السابق لكن الأحداث الأخيرة تم ربطها بالصراع السياسي القائم بين فرقاء متنافسين مع اقتراب الانتخابات العامة.

وكان وزير الدفاع الكيني يوسف حاجي قد طالب أمام البرلمان إثر مذبحة تاناريفا بفتح تحقيق ضد النائب الممثل للمنطقة دودا جودانا الذي رفض حضور جلسات لجنة خصصت لبحث الموضوع حسب حاجي إلا أن جودانا رفض الاتهام.

كما أعلن مفوض الشرطة عزمه التحقيق مع كل من له علاقة بعمليات التحريض على العنف في البلاد.

 تجدر الإشارة إلى أن كينيا مقبلة بداية العام القادم على استحقاق انتخابي حاسم، وتحاول الحكومة عدم تكرار الأحداث التي شابت انتخابات 2008 والتي راح ضحيتها المئات.

عبد الحكيم حسن: السياسة وراء النعرات القبلية (الجزيرة)

أسباب التوتر
يقول الباحث الإعلامي عبد الحكيم حسن للجزيرة نت إن التوتر الجديد مختلف عما كان قائما في السابق من صراع القبائل على المراعي ومراكز المياه، مشيرا إلى وجود عامل سياسي يحاول استغلال النعرات القبلية لتحقيق مصالح سياسية وانتخابية.

ويضيف حسن أن البلاد مقبلة على انتخابات غير مسبوقة بسبب التغييرات التي أحدثها دستور 2010 الذي بموجبه تم استحداث أقاليم جديدة مما غير خريطة دوائر الانتخابات وزاد عدد النواب الممثلين لبعض الأقاليم. 

ويرى حسن أن بعض السياسيين يسعون إلى توسيع نفوذهم أو على الأقل المحافظة على مواقعهم ويتخذون من القبيلة ستارا لتحقيق مآربهم مما يؤجج الصراع.

 ويدعم الباحث رأيه بالقول إن التوترات كثيرا ما تحدث كلما اقترب استحقاق انتخابي مما يشي بأن للاضطرابات عاملا سياسيا دون إغفال عناصر أخرى مساعدة من قبيل الفقر والتهميش والقبلية.

ويعتقد مراقبون أن الصدامات الجارية في العديد من المناطق في كينيا -التي توصف بأنها صراع تقليدي بين عشائر- ليست سوى وجها آخر لصراع سياسي تقف وراءه شخصيات نافذة مع اقتراب موعد الانتخابات ودخول نظام الأقاليم حيز التنفيذ.

من جهته يرى الباحث محمد راجي أن القرارات التي اتخذتها الحكومة لتحديد الدوائر الجديدة لم تُقنع العديد من الأطراف السياسية مما خلق بؤرا للتوتر بين جماعات متنافسة.

وحول الاتهامات المتبادلة بين السياسيين، يرى راجي أنها للاستهلاك المحلي فقط بغرض تعزيز الرصيد الداخلي ولن تأتي بنتيجة.

 محمد عثمان: الوطن يتسع للجميع (الجزيرة)

جهود المصالحة
وجرت في نيروبي خلال الأسبوع الحالي اجتماعات متواصلة في محاولة لرأب الصدع بين عشائر متناحرة في شمال شرق كينيا.

ويقول نائب رئيس لجنة المصالحة الدكتور محمد عثمان إن لجنة المصالحة المكونة من أعيان وعلماء دين بذلت جهودا كبيرة  للتوفيق بين أطراف الصراع.

وأضاف عثمان أنهم نجحوا في جمع الطرفين والوصول إلى رؤية مشتركة تهدف إلى حقن الدماء.

ودعا نائب رئيس لجنة المصالحة السياسيين إلى لعب دور إيجابي لدعم المصالحة وإيقاف الحرب مشيرا إلى أن فرص النجاح في وقف العنف كبيرة بعد أن اتفق الطرفان على عدد من النقاط الأساسية. وناشد عثمان أطراف الصراع إلى احترام دماء المسلمين، مشيرا إلى أن الأرض تتسع للجميع مؤكدا أنه لا يوجد رابح في الحروب الأهلية بل الجميع خاسر.

وفي السياق نفسه يقول رئيس لجنة المصالحة محمود خليف علي للجزيرة نت إنهم نجحوا في التوصل إلى عدد من نقاط الاتفاق من أهمها وقف الاقتتال والسماح للمهجرين بالعودة إلى منازلهم.

وأضاف علي أن من بين بنود الاتفاق الدخول في مباحثات جدية لمعالجة جذور المشكلة للحيلولة دون تفجرها مرة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة