مؤتمر يعمق خلافات جناحي إخوان الأردن   
الأحد 1435/8/4 هـ - الموافق 1/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:21 (مكة المكرمة)، 18:21 (غرينتش)

محمد النجار-عمّان

عادت الخلافات داخل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن لتطفو على السطح مجددا بعد أن عقدت قيادات مؤتمرا لـ"إصلاحها" أمس السبت. وفيما صدر بيان عن المؤتمر حدد شهرا أمام قيادة الجماعة للاستجابة لمطالب المؤتمرين، قللت قيادات في الجماعة من أهميته، بالرغم من تسريبات عن عقوبة قد تلحق بالمراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات الذي ترأس المؤتمر.

المؤتمر الذي عقد بمدينة إربد شمالي المملكة وتبنت الدعوة إليه قيادات في "تيار الحمائم"، جاء كأبرز تداعيات قرار محكمة داخلية في جماعة الإخوان المسلمين بفصل ثلاثة من أبرز قياداتها، ممن أسسوا "مبادرة زمزم" وهم رحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وجميل دهيسات.

وفيما قال الداعون للمؤتمر إن عدد حضوره بلغ نحو مائتين من قيادات وأبناء الجماعة، عدد منهم من قياداتها في الجامعات، قلل قيادي إخواني من هذا العدد وقال إنه لم يتجاوز المائة معظمهم من المحسوبين على "مبادرة زمزم".

رحيل غرايبة مؤسس "مبادرة زمزم" وأحد القيادات المفصولة من الإخوان (الجزيرة)

المراقب السابق
وحضر المؤتمر عدد من أبرز قيادات الجماعة وعلى رأسهم المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات، الذي لم تستبعد مصادر مطلعة في قيادة جماعة الإخوان المسلمين إحالته لإحدى المحاكم قريبا "لمخالفته اللوائح التنظيمية"، على حد ما ذكرت المصادر.

وقال قيادي بارز في الجماعة للجزيرة نت إن المكتب التنفيذي سبق أن دعا الذنيبات لحضور اجتماع للمكتب قبل أسابيع وحذره من السير فيما اعتبر "مخالفات تنظيمية" ومن بينها الدعوة لمؤتمرات ولقاءات خارج الإطار التنظيمي للجماعة.

وأشار القيادي إلى أن الذنيبات -عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين في العالم- متهم بالتغيب عن اجتماع عقد في تركيا مؤخرا لأجل حضور مؤتمر إربد، وهي معلومات حاولت الجزيرة نت التأكد منها عبر الاتصال بالذنيبات دون جدوى.

كما حضر المؤتمر قيادات بارزة أخرى منها النائب الأسبق أحمد الكوفحي وشرف القضاة رئيس مجلس علماء الشريعة في الجماعة.

مطالب المؤتمر
وبحسب بيان المؤتمر -وصل للجزيرة نت نسخة منه- فقد خلص المؤتمر إلى عدد من التوصيات كان أبرزها المطالبة بإبعاد من وصفهم البيان "عناصر التأزيم من كافة التوجهات عن قيادة الجماعة في المرحلة القادمة".

كما دعا البيان إلى تشكيل قيادة توافقية مؤقتة لإدارة الجماعة، ووقف كل أشكال التعبئة والتحريض والتراشق الإعلامي، والعمل على فصل حزب جبهة العمل الاسلامي -الذراع السياسي للجماعة- كليا عن هيمنة الجماعة والسماح لهيئته العامة بانتخاب أمينه العام بحرية وشفافية.

وأعلن البيان أنه سيتم رفع هذه المطالب إلى مجلس شورى الجماعة -أعلى هيئة قيادية- ومؤسساتها "لوضعهم أمام مسؤولياتهم". وأشار إلى أن المؤتمرين حددوا مدة شهر اعتبارا من الأول من يونيو/حزيران للاستجابة لمطالبهم قبل تحديد موعد جديد للمؤتمر الثاني لإصلاح الجماعة.

ولم يتطرق البيان لما علمت الجزيرة نت أنه تم بحثه داخل المؤتمر بشأن ما يسمى "التنظيم السري" داخل الإخوان، وهي إشارة تستخدم دوما لمجموعة من الإخوان متهمين بالارتباط تنظيميا بحركة المقاومة الإسلامية حماس.

 زكي بني ارشيد: مؤتمر إربد خارج الإطار التنظيمي المعتمد (الجزيرة)

موقف القيادة
من جهتها رفضت قيادات المكتب التنفيذي للجماعة التعليق على ما جاء في البيان، واكتفت بإرسال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للجماعة الذي يترأسه زكي بني ارشيد نائب المراقب العام للجماعة.

واتهم البيان من حضروا المؤتمر بأنهم اختاروا أن يعبروا عن رأيهم "من خلال اجتماع خارج الإطار التنظيمي المعتمد"، معلنا أن الجماعة "لن تستدرج للانشغال بأية إرباكات أو مناكفات بصرف النظر عن مصدرها".

ودعا البيان من "يريد الإصلاح بأن يأتي البيوت من أبوابها، ومن أبى واختار طريقا آخر فالمرجعية المؤسسية والأطر التنظيمية المعتمدة عند الاختلاف أو التجاوز معروفة للجميع, وعلى كل الأحوال فلن ننسى ما بيننا من فضل وود".

ونظر مراقبون للجدل الذي تعيشه الجماعة باعتباره واحدا من محطات الصراع بين جناحي الصقور المسير على قياداتها حاليا، والحمائم الذين جرى فصل عدد من أبرز قادتهم ممن يعرفون بقيادات مبادرة زمزم، فيما يرى مراقبون أن أجهزة الدولة الأردنية وخاصة الأمنية تستثمر في هذه الخلافات لإضعاف الجماعة أمام الرأي العام، أكثر من كونها تدعم طرفا على حساب آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة