اجتماعات مكثفة في ألماآتا لمنع الحرب بين الهند وباكستان   
الأحد 1423/3/22 هـ - الموافق 2/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كشميري يفحص الدمار الذي لحق بمبنى مدرسة جراء تعرضها للقصف الهندي في بتشاكوتي على خط الهدنة الفاصل في كشمير
ـــــــــــــــــــــــ

أنان يدعو الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني جيانغ زيمين إلى بذل قصارى جهودهما لثني المسؤولين في باكستان والهند عن مواصلة التصعيد العسكري
ـــــــــــــــــــــــ
فاجبايي يستبعد احتمال عقده اجتماعا مع مشرف على هامش مؤتمر ألماآتا والرئيس الباكستاني يؤكد رغبته في إجراء حوار سلمي ـــــــــــــــــــــــ
مقتل خمسة أشخاص والقوات الهندية والباكستانية تواصلان تبادل القصف عبر خط الهدنة بين البلدين ـــــــــــــــــــــــ

يجتمع رئيس كزاخستان هذا الصباح برئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي وينتظر أن يلتقي مساء بالرئيس الباكستاني برويز مشرف في بداية الجهود المكثفة التي يشهدها مؤتمر للأمن الآسيوي ينعقد في العاصمة الكزاخية ألماآتا.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان الروسي والصيني غدا بالقيادتين الهندية والباكستانية كل على حدة، ويتوقع المراقبون منهما بذل جهود كبيرة حيث يصر فاجبايي على عدم لقاء مشرف مع أن الرئيس الباكستاني عبر عن استعداده للقاء.

كما ينتظر أن تمارس باقي الدول الست عشرة المشاركة في القمة وساطاتها لتخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير المتنازع عليه وتجنب نشوب حرب رابعة بينهما.

ويقول مراسل الجزيرة الذي يغطي المؤتمر أن أجواء من التشاؤم تسود الأوساط الدبلوماسية بسبب تشدد الطرفين في شروطهما بشأن جهود وقف ما يسمى بالإرهاب.

فاجبايي
وكان فاجبايي قد صرح قبيل مغادرته العاصمة الهندية بأنه لا يخطط لعقد اجتماع ثنائي مع مشرف.

من جهة أخرى يتوالى سفر الرعايا الأجانب لليوم الثاني على التوالي من كل من العاصمتين الهندية والباكستانية، فقد نصحت ماليزيا رعاياها وعددا من دبلوماسييها بالمغادرة "بأسرع وقت ممكن", وأصدرت الرئيسة الفلبينية غلوريا أرويو اليوم الاثنين أمرا بإجلاء الموظفين الفلبينيين غير الأساسيين وعائلاتهم من البلدين تحسبا لخطر نشوب الحرب.

وكانت أعداد من الرعايا الغربيين والعرب وأسر الدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة قد غادرت أمس نيودلهي وإسلام آباد.

من جانبه كان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان دعا أمس الأحد في العاصمة الأوكرانية كييف الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني جيانغ زيمين إلى القيام بكل شيء من أجل تجنب اندلاع حرب هندية باكستانية. وأعرب أنان عن ثقته من أن بوتين وزيمين سيبذلان قصارى جهودهما لثني المسؤولين في باكستان والهند عن مواصلة التصعيد العسكري.

وأعرب أنان عن قلقه البالغ من تطور الوضع بين الهند وباكستان، مشيرا إلى أنه على اتصال مع السلطات في الدولتين ومع مسؤولين آخرين عبر العالم لنزع فتيل التوتر في المنطقة. وأكد أن التعليمات التي أعطيت لموظفي المنظمة الدولية بمغادرة باكستان والهند إنما هي إجراء احتياطي وليست مؤشرا على قرب اندلاع حرب.

برويز مشرف
تصريحات مشرف في طاجيكستان
وفي طاجيكستان التي كان الرئيس الباكستاني وصلها أمس في طريقه إلى كزاخستان قال مشرف إنه يريد إجراء حوار مع فاجبايي وإنه اقترح مثل هذا اللقاء عدة مرات، ولكنه "إذا رفض هذا اللقاء فيجب ألا تثار هذه المسألة مرة أخرى" في المستقبل، معربا عن أمله في أن يتمكن من إحراز تقدم في حل النزاع بين بلاده والهند خلال قمة ألماآتا.

وفي مؤتمر صحفي في العاصمة دوشنبه اعترف مشرف بأن الوضع متوتر وقال إن "الموقف خطر جدا حيث هناك ملايين القوات على الحدود ويمكن لأقل حادث أن يعقد الوضع". ولكنه استبعد استخدام أسلحة نووية إذا تفجرت الحرب وقال "إن المسألة النووية أمر جاد للغاية ولا يوجد مثل هذا الاحتمال".

تحركات باكستانية
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الباكستانية لشرح وجهة نظر إسلام آباد في الأزمة مع نيودلهي، وصل مبعوث باكستاني أمس إلى العاصمة الإيطالية روما في إطار جولة سيزور خلالها أيضا كلا من فرنسا وإسبانيا. ومن المقرر أن يسلم المبعوث وهو قائد الجيش السابق الجنرال جهانغير كرامت اليوم رسالة من مشرف إلى رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني.

وقال كرامت لدى وصوله إلى مطار فيومتشينو بروما إن باكستان سعت دوما إلى السلام وهي الآن تطلب مساعدة المجتمع الدولي في ذلك.

كما يزور مبعوثون باكستانيون آخرون دولا عربية وإسلامية لشرح وجهة نظر إسلام آباد. وفي هذا السياق ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن الرئيس الأسبق لمجلس الشيوخ الباكستاني وسيم سجاد وصل أمس إلى دمشق حاملا رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

احتمالات الحرب النووية
من جهة أخرى نقل عن مسؤول بوزارة الدفاع الهندية قوله إن الهند سترد إذا شنت باكستان ضربة نووية. وقال يوجندرا ناراين في مقابلة صحفية إن الهند مستعدة إذا تحولت الحرب التقليدية إلى نووية. وأضاف "باكستان ليست دولة ديمقراطية ولا نعلم ما هي حدودها النووية ولكننا سنرد، ولابد أن نستعد لدمار متبادل من الجانبين".

وأوضح ناراين أنه للرد على مثل هذه الهجمات فإن الضربات الدقيقة ستكون "الخيار الواقعي" وليس الحرب الشاملة، مشيرا إلى أن مثل هذه الضربات ستستهدف قواعد للمقاتلين في الجزء الباكستاني من كشمير. ولكنه أضاف قوله "إننا نعلم أيضا أنه سيكون هناك رد في أجزاء أخرى من الحدود من باكستان، وسيتصاعد الأمر ولن يقتصر على منطقة واحدة".

جنود هنود أثناء دورية قرب الحدود مع باكستان
قصف متبادل

على الصعيد الميداني تبادلت القوات الهندية والباكستانية أمس القصف وإطلاق النار عبر خط الهدنة بين البلدين، مما أسفر عن مقتل أربعة باكستانيين وامرأة هندية. وذكرت مصادر هندية أن إطلاق النار جاء إثر قيام الجانب الباكستاني بإطلاق قذائف هاون على قرية في الجزء الهندي من كشمير مما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ثمانية مدنيين بجروح.

وعلى الجانب الباكستاني قال مسؤول في إدارة منطقة بيمبر على الحدود في جبال الهمالايا أمس إن "القوات الهندية قصفت قطاع سماهني مستخدمة أسلحة ثقيلة". وقال شاهد عيان إن ضابطا باكستانيا قتل وأصيب ثلاثة جنود بعدما قصفت القوات الهندية قطاع تشاروا في منطقة سيالكوت بإقليم البنجاب. وقد أكد مسؤول عسكري النبأ إلا أنه أوضح أن القتلى والجرحى هم مدنيون. وقد ألحق القصف الهندي أضرارا كبيرة بالمنازل.

وقال مسؤول في الشرطة الباكستانية إن شخصين قتلا وأصيب تسعة آخرون بينهم ثلاث نساء عندما سقطت قذيفة هاون على سوق في قطاع خوي راتا بالشطر الذي تسيطر عليه باكستان من منطقة كشمير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة