24 أغسطس بمصر "ثورة" بلا ثوار   
السبت 7/10/1433 هـ - الموافق 25/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:35 (مكة المكرمة)، 22:35 (غرينتش)
متظاهرون رددوا هتافات تندد بالرئيس مرسي وتتهمه بمحاولة "أخونة" مؤسسات الدولة (الجزيرة نت)
أنس زكي-القاهرة

مرت الجمعة دون أن تشعر غالبية المصريين بما أطلق عليها البعض ثورة ثانية تستهدف الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، حيث اقتصرت المشاركة على بضعة آلاف تجمعوا في منطقة شرق القاهرة، توجه مئات منهم نحو قصر الرئاسة.

المتابع للإعلام المحلي الأيام الماضية شعر بأن مصر على أعتاب ثورة جديدة بعدما غصت الجرائد والفضائيات بأنباء الاستعداد لثورة دعا إليها النائب السابق محمد أبو حامد وأعلنت أحزاب وقوى سياسية تأييدها لها واعتزامها المشاركة فيها.

ورغم إعلان الأحزاب والقوى الكبرى، خصوصا الثورية منها، مقاطعتها لمظاهرات الجمعة أو مناهضتها لها، راهن البعض على ما يبدو على قدرته على حشد المصريين ضد رئيسهم المنتخب. لكن نظرة إلى شوارع مصر وميادينها أمس أظهرت أن الأمر مجرد فقاعة إعلامية.

متظاهرون في الإسكندرية يحملون شعارات تتهم مرسي بعدم تجسيد وعوده (الجزيرة نت)
ميدان التحرير -قلب الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك وغص بمئات الآلاف طوال أيام الثورة وفي مناسبات عديدة بعدها- بدا خاليا وكذلك ميدان العباسية ومنطقة المنصة، التي اتخذها الداعون لمظاهرة الجمعة موقعا لتجمعهم.

ميادين خالية
وحتى وقت العصر كانت الميادين شبه خالية، وهو ما برره المنظمون بشدة الحر مبشرين بأن الملايين ستتقاطر مع حلول المساء. لكن مع حلول المساء وصل العدد إلى نحو خمسة آلاف فقط، رددوا شعارات ضد الرئيس مرسي والإخوان.

الجزيرة نت تجولت بين المتظاهرين وسألت بعضهم عن مطالبهم، فاتهم الشاب وائل مصطفى الرئيس والجماعة بأنهم يريدون "أخونة" مصر وإقامة دولة دينية. ولما سألناه عن الدليل، قال إن الرئيس أطاح بقيادة المجلس العسكري وشكل حكومة موالية له، واحتفظ بالجمعية التأسيسية للدستور التي يعتبرونها موالية للإخوان.

والتقط محمد صلاح طرف الحديث فقال إنه جاء للتظاهر لأنه لم يلمس تحسنا سواء على صعيد المعيشة أو الوضع الأمني والمروري رغم مرور أسابيع على حكم مرسي، مشيرا إلى ما شهدته الأيام الماضية من انقطاع الكهرباء وتلوث مياه الشرب في مناطق عدة. 

المتجمعون عند المنصة اختلفوا في موعد التوجه نحو قصر الرئاسة حيث طالب البعض بالتعجيل بذلك، في حين رأت الأكثرية أن العدد غير كاف وأنه يجب انتظار أن يبلغ عدد المتظاهرين حاجز العشرة آلاف على الأقل.

دعوة للاعتصام
ومع اقتراب المساء قاد أبو حامد مسيرة ضمت المئات توجهت إلى قصر الاتحادية، الذي كانت قوات الأمن أغلقت الشوارع المؤدية له، ودعا المتظاهرين للدخول في اعتصام مفتوح حتى تنفذ مطالبهم وفي مقدمتها حل لجنة الدستور وإعادة العمل بالإعلان الدستوري المكمل الذي كان رئيس المجلس العسكري السابق المشير حسين طنطاوي أصدره ونص على تقليص صلاحيات الرئيس.

كما دعا أبو حامد من وصفهم بالرموز التي رفضت المشاركة في مظاهرات اليوم إلى تغيير موقفهم واللحاق به لوقف ما وصفها بالهيمنة الإخوانية على مؤسسات الدولة.

أحد المؤيدين للرئيس مرسي أمس في القاهرة (الجزيرة نت)

وبعيدا عن قصر الرئاسة، بدا أن مظاهرات يوم الجمعة جاءت على غير ما توقع منظموها بشكل كبير. فالدعوات للتظاهر أمام مقار جماعة الإخوان لم يستجب لها إلا شاب واحد ذهب للاحتجاج أمام المقر الرئيسي للجماعة بضاحية المقطم، معبرا عن اعتراضه على "الإطاحة" بطنطاوي ونائبه الفريق سامي عنان ومحذرا مما وصفه بزيادة نفوذ الإخوان وهيمنتهم على مؤسسات الدولة.

مليونية مزعومة
وقللت قيادات إخوانية من شأن المظاهرات واتهمت من وصفتهم بأصحاب الأغراض والمصالح المشبوهة بتنظيمها. وقالت من جهتها بعض قيادات الحركات الثورية إن ما حدث كان متوقعا خاصة أن جميع القوى الثورية الكبرى رفضت المشاركة في مظاهرات الجمعة بل رفضت فكرتها أساسا.

وقال منسق "ائتلاف الثائر الحق" عمرو عبد الهادي للجزيرة نت إن الميادين أكدت الحجم الحقيقي للداعين للمظاهرة، واعتبر "المليونية المزعومة" المسمار الأخير في "نعش" تحالف منتفعي الدولة العميقة الذين يحاولون عرقلة الرئيس المنتخب.

أما المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي فقال للجزيرة نت إنه توقع أن تأتي المظاهرات ضعيفة، واصفا من قاموا بها بأنصار الثورة المضادة التي تنادي بعودة المجلس العسكري.

وأشار إلى أن الاتحاد أكد أنه رغم الخلاف مع الإخوان فإنه يرى أن هناك رئيسا انتخب في اقتراع حر نزيه اعترف به المنافس، وذكّر بأن هناك فارقا كبيرا بين الخروج لإسقاط فاسد والخروج مع من يريد عودة هذا النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة