طالبان تتهم الولايات المتحدة باستخدام أسلحة كيميائية   
الاثنين 12/8/1422 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل أفغاني من ضحايا الغارات الأميركية على كابل

ـــــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يستعد لشن هجوم على مزار شريف مستفيدا من الضربات الأميركية على خطوط طالبان
ـــــــــــــــــــــــــ

الطائرات الأميركية تحلق في سماء كابل وغارات كثيفة على قندهار تستهدف المطار والقرى المجاورة
ـــــــــــــــــــــــــ
فشل اجتماع لقوى المعارضة الأفغانية في تركيا والإبراهيمي في باكستان لبحث مستقبل الحكم في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــــ

أكدت حركة طالبان أن لديها أدلة كثيرة على استخدام الولايات المتحدة أسلحة كيميائية، وأعربت عن خشيتها من استخدام قنابل اليورانيوم المنضب خلال الحملة الأميركية على أفغانستان. في غضون ذلك تحدثت طالبان عن اعتقال أميركيين. وقد شنت الطائرات الأميركية غارات على قندهار وخطوط طالبان الأمامية، في حين حلقت أخرى في سماء العاصمة كابل. على الصعيد السياسي فشل اجتماع للمعارضة الأفغانية في تركيا.

فقد عقد وزير الصحة العامة في طالبان الملا محمد عواس وطبيبان آخران مؤتمرا صحفيا في العاصمة الأفغانية أشاروا فيه إلى عدة وفيات غامضة قد تنسب إلى الأسلحة الكيميائية.

وذكر أحد الأطباء وهو من مستشفى وزير أكبر خان ثلاث حالات لفتاتين وصبي نقلوا إلى المستشفى بعد إصابتهم في القصف. وقال الطبيب إنه تبين للوهلة الأولى أن الثلاثة أصيبوا بجروح طفيفة، لكنهم توفوا بعد ساعات من نقلهم إلى المستشفى من جراء مشاكل في التنفس والإصابة بنزيف داخلي.

وأضاف أنها "ثلاثة أمثلة فقط لا غير" مشيرا إلى أن "هناك حالات أخرى تدفع إلى الاعتقاد باستخدام أسلحة كيميائية، في معظم الحالات تسجل صعوبات في التنفس والإصابة بنزيف داخلي دون سبب واضح". وأشار الأطباء إلى أنه ليس في وسعهم تأكيد استخدام أسلحة كيميائية لعدم توفر المعدات لأخذ عينات من الضحايا.

الملا محمد عواس
وقال وزير الصحة إنه لا يعرف إلى أي بلد سترسل العينات للحصول على نتيجة "نزيهة". وأعلن أنه لا يستطيع التوجه إلى منظمة الصحة العالمية "لأن الأمم المتحدة أثبتت أنها ليست حيادية في هذا النزاع".

كما أعرب الملا عواس عن قلقه لاستخدام قنابل اليورانيوم المنضب التي ستلوث الأراضي الأفغانية. وأضاف "لقد استخدموا اليورانيوم في كوسوفو وأخشى أن يقوموا بالشيء نفسه في أفغانستان".

اعتقال أميركيين
على هذا الصعيد أعلنت حركة طالبان اعتقال أميركيين لم تحدد عددهم في أفغانستان.
وقال سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف في مؤتمر صحفي "هناك اعتقالات". وفي رد على سؤال حول اعتقال أميركيين أجاب "لا أعرف كم هناك منهم, ولا في أي حالة هم".

وأضاف السفير أنه "يعتقد" أن أميركيا واحدا أو اثنين اعتقلا عندما كانا في صحبة القائد عبد الحق الذي أعدمته طالبان الجمعة الماضي بتهمة الخيانة بعد دخوله البلاد للتأليب ضد طالبان. وتعتقل حركة طالبان عدة أجانب بينهم ثلاثة صحافيين، فرنسيان وباكستاني ومواطن ياباني وثمانية من العاملين في منظمة إنسانية. وكان هؤلاء الثمانية أوقفوا قبل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول والغارات الأميركية التي تلتها، ووجهت إليهم تهمة التبشير بالمسيحية.

لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نفت في مؤتمر صحفي للوزير دونالد رمسفيلد علمها بوجود معتقلين أميركيين في أفغانستان.

سفير طالبان يتوسط اثنين من معاونيه أثناء مؤتمر صحفي بباكستان
يأتي هذا في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة يو إس إيه توداي الأميركية أن الجيش الأميركي يبحث إقامة قاعدة متقدمة داخل أفغانستان قريبا، لدعم عمليات قوات الكوماندوز.

ونقلت الصحيفة في عددها الصادر اليوم عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع قوله إن ما يصل إلى 600 جندي سينتشرون في القاعدة لتوفير الأمن والغذاء والرعاية الطبية وإمكانات الإجلاء لما يتراوح بين 200 و300 من القوات الخاصة.

وأضافت الصحيفة أن المصدر لمّح إلى أن القاعدة ستقام في شمالي أفغانستان لدعم التحالف الشمالي في مساعيه للاستيلاء على بلدة مزار شريف الإستراتيجية. وأشارت إلى أن القاعدة يمكن أن تستخدم في شن هجمات بالمروحيات على قوات طالبان وفي توجيه مقاتلات السلاح البحري وطائرات إيه سي/130 المسلحة.

وكانت محاولة لإنزال بري قبل أسبوعين قد انتهت بسرعة وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنها توجت بالنجاح، في حين ذكرت طالبان أنها أجبرت الأميركيين على الفرار بعد نصف ساعة من العملية.

قصف قندهار
في غضون ذلك حلقت الطائرات الأميركية من جديد في سماء العاصمة الأفغانية في مقدمة لغارة أخرى. وأفاد مراسل الجزيرة في كابل أن طائرات تحلق فوق أجواء المدينة، وأن المقاومات الأرضية بدأت في إطلاق نيرانها عليها.

وقال المراسل إن القصف في شمال غرب كابل كان مكثفا الليلة الماضية واستهدف مواقع عسكرية لطالبان، بيد أن الحركة قالت إنها نقلت معداتها العسكرية من تلك المواقع مشيرة إلى أن القذائف أصابت آليات كانت مدمرة أصلا.

طفل أفغاني مصاب في الغارات الأميركية يرقد في المستشفى
كما تعرضت مدينة قندهار لقصف مكثف طوال الليلة الماضية وفجر اليوم. وقال موفد الجزيرة إن القصف استهدف المطار والقرى الواقعة غرب المدينة، وأضاف أن سكان إحدى القرى استيقظوا فجر اليوم على دوي انفجار ضخم إثر سقوط قذائف على مسجد سوته بالأرض ودمرت عدة منازل.

وتحدث الموفد عن أوضاع مأساوية تعيشها قندهار والقرى المحيطة بها حيث انعدمت الكهرباء وشحت المياه وخلت المستشفيات من الأدوية وانتشر البعوض والذباب مما حمل السكان على مغادرة المنطقة مع مجيء فصل الشتاء. وأكد متحدث باسم طالبان أن ثلاث قنابل ألقيت على قندهار بين الساعة الرابعة والخامسة صباحا بالتوقيت المحلي، ولكنه لم يتحدث عن سقوط ضحايا أوأضرار.

معارك برية
جنود من تحالف الشمال يعودون
من جبهة القتال مع قوات طالبان
في هذه الأثناء استمرت المعارك بين قوات طالبان والتحالف الشمالي المناوئ لها على الحدود مع طاجيكستان. وذكرت مصادر الجيش الروسي في المنطقة أنها سمعت أصوات انفجارات وهدير طائرات "تدل على وقوع معارك عنيفة في إقليم قندز" الواقع تحت سيطرة حركة طالبان.

من جهة ثانية وافق قادة تحالف الشمال على شن هجوم جديد على مدينة مزار شريف الإستراتيجية بعد أن فتحت الغارات الجوية التي يشنها الطيران الأميركي جبهة جديدة ضد قوات طالبان. وقال الناطق باسم التحالف إن القرار الذي اتخذه ما يسمى بمجلس الحرب سينفذ في غضون يومين أو ثلاثة أيام.

وتتمركز قوات تحالف الشمال حاليا في "دره صوف" على مسافة 70 كلم من مزار شريف، وشنت من هناك عدة هجمات في الأيام الأخيرة بمساندة الطائرات الأميركية، لكن قوات طالبان استطاعت صد هذه الهجمات.

فشل مؤتمر أفغاني
على الصعيد السياسي فشل اجتماع لقوى المعارضة الأفغانية في تركيا في التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا المطروحة، بعد يوم واحد من المباحثات التي تناولت مستقبل أفغانستان السياسي إثر تمسك ممثلي الملك الأفغاني بضرورة مناقشة كل القضايا.

وكان ممثلون عن تحالف الشمال المناوئ لطالبان ومبعوثون عن الملك السابق محمد ظاهر شاه وعناصر أخرى معارضة قد وصلوا إلى العاصمة التركية أنقره للمشاركة في اجتماع يبحث المستقبل السياسي لأفغانستان بعد إزاحة طالبان عن الحكم.

الأخضر الإبراهيمي
على الصعيد نفسه بدأ مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي محادثات في باكستان لبحث تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لتحل محل طالبان.

ورفض متحدث باسم الأمم المتحدة الكشف عما إذا كان الإبراهيمي سيلتقي مسؤولي الحكومة الباكستانية لمعرفة وجهة نظرهم بشأن تطورات الموقف في أفغانستان أم لا، لكن المصادر أكدت أنه سيلتقي سفيري الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يتوجه الإبراهيمي بعد باكستان إلى إيران وتركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان على التوالي.

واجتمع الإبراهيمي أمس مع موظفي الأمم المتحدة الذين يتعاملون مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة وموجات اللاجئين الأفغان بعد ثلاثة أسابيع من القصف الأميركي المتواصل وثلاث سنوات من الجفاف. وقد شدد المبعوث الدولي على ضرورة أن يكون الأفغان هم الذين يقررون شكل حكومتهم مشيرا إلى أن زيارة جيران أفغانستان مهمة لتأثر هذه الدول بما يجري على الساحة الأفغانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة