لجنة لبحث تسوية الخلافات بشأن بيان ديربان   
الأربعاء 1422/6/17 هـ - الموافق 5/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مؤيدون للشعب الفلسطيني وآخرون مؤيدون لإسرائيل في جدال عنيف أثناء تظاهر الطرفين أمام مقر انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية (أرشيف)

يسعى المشاركون في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية المنعقد في ديربان بجنوب أفريقيا إلى التوصل لاتفاق بشأن مشروع البيان الختامي للمؤتمر. وتبحث لجنة خاصة شكلت أمس نصا اقترحته جنوب أفريقيا بشأن الشرق الأوسط قد يكسر الجمود الذي يهدد بإخراج الاجتماع عن مساره.

ماري روبنسون
وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي إن الصياغة الجديدة "تقدم أساسا مقبولا للتفاوض" لكنه امتنع عن ذكر تفاصيل المقترحات. ورغم أن الاتحاد الأوروبي لم يهدد علنا بأن يحذو حذو الولايات المتحدة وينسحب من المؤتمر إلا أن الناطق أوضح أنه يرفض كذلك انتقاد إسرائيل بشكل خاص. وأفاد مراسل الجزيرة أن موقف الاتحاد الأوروبي تدعمه 13 دولة طامحة لعضويته من بينها تركيا.

وقد تم تشكيل لجنة خاصة لصياغة البيان الختامي برئاسة وزيرة خارجية جنوب أفريقيا نكوسازانا دلاميني زوما. وتضم اللجنة فلسطين ممثلا عن المجموعة العربية, وبلجيكا عن الاتحاد الأوروبي وناميبيا عن الدول الأفريقية.

وقال مراسل الجزيرة إن مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون التقت أمس مع بعض ممثلي المنظمات غير الحكومية. وجرى الاجتماع عقب تزايد الانتقادات الموجهة إلى روبنسون حيث اعتبر ممثلو المنظمات أنها خرجت عن الصلاحيات الممنوحة لها بالتدخل في صياغة البيان الختامي.

تظاهرات ضد العنصرية الإسرائيلية أمام مقر انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية بديربان (أرشيف)
ردود فعل
وواجه المؤتمر أزمة يوم الاثنين الماضي عندما انسحبت الولايات المتحدة وإسرائيل احتجاجا على اللغة المستخدمة في المسودات المقترحة والتي تصف إسرائيل بالعنصرية بسبب معاملتها للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وأثار انسحاب الولايات المتحدة من المؤتمر عاصفة من الانتقادات من بينها انتقادات حادة من جنوب أفريقيا ونشطاء من الأميركيين السود الذين اتهموا واشنطن باتخاذ الشرق الأوسط ذريعة لتجنب قضايا المؤتمر الحرجة مثل الرق. ووصف جيكوب زوما نائب رئيس جنوب أفريقيا الخطوة الأميركية بالانسحاب بأنها لا تفيد. وقال إنها تجعل من الصعب البحث عن أساس مشترك لمعالجة قضية الشرق الأوسط الحساسة.

كما دافع بشدة عن حق الدول العربية في إثارة القضية الفلسطينية في المؤتمر. وقال في مؤتمر صحفي "لا يمكن للولايات المتحدة أن تقول إنه يمكن التعرض إلى كل قضية في العالم ما عدا هذه القضية".

لكن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر قال للصحفيين في واشنطن أمس إن المؤتمر كان فرصة ضائعة بالنسبة للمعنيين بقضية العنصرية. وأضاف قائلا في المؤتمر الصحفي اليومي إنه "لشيء مؤسف أن يصل الناس في المؤتمر إلى النقطة التي لم يكن لدى أميركا وإسرائيل عندها خيار آخر سوى مغادرة المؤتمر".

الاحتجاجات ضد السياسات الأميركية
وفي السياق ذاته ندد زعماء الحقوق المدنية السود في الولايات المتحدة بانسحاب واشنطن من مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية واصفين ذلك بأنه عمل مخيب للآمال. وقال القس جوزيف لوري الذي اشترك مع الراحل مارتن لوثر كينغ في تأسيس مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية إن الولايات المتحدة كانت مترددة وتخشى من حضور المؤتمر من البداية. واعتبر أن قرار الانسحاب لم يكن مفاجئا لأن واشنطن لم تلتزم أبدا بشكل كامل بإنجاح الاجتماع.

خلافات المؤتمر
ولاتزال هناك قضايا أخرى شائكة لم تحل في ديربان من بينها المطالب الأفريقية بأن تقدم الدول التي مارست تجارة العبيد في الماضي اعتذارا عن قرون من الاتجار بالبشر حتى أوائل القرن التاسع عشر. كما تطالب بعض الدول الأفريقية بدفع تعويضات للدول التي وقعت ضحية لتجارة العبيد وأن يتحدد مبلغ التعويض استنادا إلى درجة المعاناة التي يتصور أن تكون عانت منها هذه الدول.

ويرفض الأوروبيون أي إشارة في البيان الختامي إلى التعويضات لكنهم عرضوا تعزيز برامج المعونة المقدمة لقارة أفريقيا التي تعد أفقر قارة في العالم. وقال مصدر دبلوماسي أوروبي "نريد أن نفعل ذلك على أساس احتياجات القرن الحادي والعشرين وليس على أساس المظالم التاريخية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة