الجالية السورية ببلغاريا تهب لنجدة اللاجئين   
الخميس 20/12/1434 هـ - الموافق 24/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)
ملاجئ السوريين ببلغاريا تعاني من نقص في المستلزمات الضرورية للعيش الكريم (الأوروبية)

"إنهم أبناء بلدنا، ومساعدتهم واجب علينا"، هذا ما قاله علاء الدين حرفان من أمام مدرسة في صوفيا تحولت إلى ملجأ، في حين كان لاجئون يفرغون حمولة من الخبز العربي التي يقدمها يوميا متعهد سوري الأصل.

وفي الداخل، يقوم سوري آخر هو المهندس أكرم نيوف بمساعدة أطباء متطوعين، يترجم ويشرح ويحاول أن يبدد مخاوف الأطفال وأمهاتهم اللواتي ينتظرن أدوارهن.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف المقيمين في هذا المركز، وعددهم 380 شخصا، أصغرهم في شهره السادس.

ومنذ بداية السنة، دخل حوالى ثمانية آلاف من المهاجرين سرا من تركيا إلى بلغاريا، أي ما يفوق سبع مرات عدد الذين دخلوا في الفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 11 ألفا بنهاية ديسمبر/كانون الأول. وتقول الحكومة إن أكثر من 60% هم سوريون هربوا من الحرب الأهلية، ومعظمهم نساء وأطفال.

وقد تجاوز تدفق المهاجرين قدرات بلغاريا -البلد البلقاني والأفقر في الاتحاد الأوروبي- وإذا كانت السلطات قد فتحت ثلاثة ملاجئ تضاف إلى ثلاثة موجودة أصلا ومركزي استبقاء، فهي لم تفعل شيئا لتنظيم إقامتهم أو تزويدهم بالمواد الغذائية.

وقد دفع الواقع البائس للملاجئ أبناء الجالية السورية للتحرك، وهم حوالي 1300 شخص، معظمهم من قدامى الطلبة الذين استقروا ببلغاريا بعد إكمال دراستهم. كما أنشئت لجنة من خمسة أشخاص مهمتها الاضطلاع بدور الوساطة وتنظيم المساعدة.

الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين
في بلغاريا
 (الأوروبية)

جهود متضافرة
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قال نضال الغفري العضو في هذه اللجنة إن "رجال الأعمال السوريين يساعدون على قدر استطاعتهم، بالمواد الغذائية التي ينتجونها والمال والاتصالات، وإن المتطوعين يتولون الترجمة والشرح"، مضيفا أن عددا كبيرا من البلغاريين يساهمون بدورهم في هذه الجهود.

ويجري تأمين القسم الأكبر من المواد الغذائية وحليب الأطفال والملابس، من الهبات، ولا يحصل اللاجئ شهريا إلا على 65 ليفا (33 يوروا).

وتعمل اللجنة مع الحكومة أيضا وتساهم في تسريع تنظيم إقامتهم ومنحهم صفة اللجوء الإنساني وتعيين وسطاء يتحدثون اللغة العربية في الملاجئ.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قال زوبار حسين (20 عاما) الطالب السابق في الجيولوجيا في حمص "كنا خائفين وأردنا ان ننجو بأنفسنا من أتون الحرب فعقدنا العزم على المجيء إلى الاتحاد الأوروبي، ظنا منا أننا سنجد فيه حياة أخرى وأن كل شيء سيجري على ما يرام".

ومع أفراد عائلته التسعة المتحدرة من مدينة القامشلي السورية (شمال شرق)، اجتاز تركيا قبل الدخول إلى بلغاريا عبر الجسور الوعرة والكثيرة الأشجار في جبل سترانديا (جنوب شرق).

ويتذكر قائلا "كنا نهدئ الأطفال بالوعود التي نغدقها عليهم بالحصول على ألعاب في بلغاريا". ثم يتطرق إلى الإجراءات البطيئة لوصولهم، وخصوصا الصعوبات في هذا الملجأ الذي لا تتوفر فيه المياه الساخنة ولا المطبخ ولا التدفئة، وتتكدس خمس عائلات في قاعة صف واحدة، وحيث يؤدي انعدام التنظيم إلى الشعور بالخوف وعدم الأمان.

كل شيء أفضل مما عشناه في سوريا. إننا نشكر جميع الذين ساعدونا. وبلغاريا تقوم بكل ما في وسعها، لكنها فقيرة أيضا

ناقوس الخطر
وقد دق وسيط الجمهورية قسطنطين بنتشيف جرس الإنذار أخيرا، منتقدا "النقص الفاضح لوسائل النظافة" وظروف الحياة "غير الإنسانية" في هذه الملاجئ الجديدة التي فتحت في صوفيا.

وقال حسين "مع ذلك، كل شيء أفضل مما عشناه في سوريا. إننا نشكر جميع الذين ساعدونا. وبلغاريا تقوم بكل ما في وسعها، لكنها فقيرة أيضا".

ويعتبر الغفري أن تخطي الخوف وحاجز اللغة والفروقات الثقافية يحتاج إلى وقت. وأضاف "من المهم أن نفهم الأجهزة المختصة أن هؤلاء الأشخاص لا يهددون الأمن القومي"، مشيرا بذلك إلى تصريحات معادية للمهاجرين في بعض وسائل الإعلام البلغارية في الأسابيع الأخيرة.

واعتبر أنه "من وجهة النظر هذه، فإن ما يحتاجون إليه جميعا في هذا الوقت، وأكثر من أي مساعدة مادية على الأرجح، هو أن يجدوا من يتفهمهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة