أميركا تستعد للحرب بالاعتماد على حلفائها   
الأحد 13/7/1422 هـ - الموافق 30/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
تابعت الصحافة الأميركية قرار الرئيس بوش شن هجمات على مواقع في أفغانستان يعتقد أن أسامة بن لادن وأنصاره يختبؤون فيها، إلى جانب ضرب مواقع لطالبان الحاكمة في كابل, كما تناولت العلاقة مع السعودية وماهو مطلوب منها تجاه دعم الحملة العسكرية الأميركية.

خطة الحرب
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن السؤال الملح بعد مرور أكثر من أسبوعين على الهجمات المدمرة على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، هو: هل هناك لدى حكومة بوش خطة محددة للعمل في ما تسميه الحرب على الإرهاب أم أنها تتحسس طريقها لوضع خطة؟

وأجابت الصحيفة أنه بدت هناك خطة واضحة عندما تحدث الرئيس إلى الكونغرس معلنا أن الولايات المتحدة ستقود هجوما عالميا ضد الإرهاب، وقال "إن ساعة تحرك الولايات المتحدة تقترب، وستكونون فخورين بها". كانت البلاغة مثيرة، ولكن أسلوب العمل العسكري في الرد يبدو قضية معقدة.

وأوضحت الصحيفة أن أهل واشنطن من الذين لديهم عادة فكرة واضحة عما تنوي الحكومة عمله، لكنهم يعربون عن شكوكهم، وربما كان ذلك كما يقول البعض، مقصودا منه إبقاء العدو في حالة قلق وترقب، وربما كان شيئا آخر أيضا.


إن تحركا تقوم به قوى أجنبية في دعم جهة أو أخرى في أفغانستان ستؤدي إلى مزيد من العذاب لشعب أفغانستان

عبد الستار-نيويورك تايمز

ويقول إستراتيجي عسكري من الجمهوريين، "إن أفغانستان هي الهدف الأول في الضربة، ولكنه ليس من السهل إقرار ما يتوجب القيام به بالضبط، وهناك دوما خطر عدم إتمام العمل. ومن الضروري أن يكون الهجوم الأول ناجحا. وإني أشك في أن لدينا المعلومات الموثوقة لاتخاذ القرارات الحاسمة".

وقد حذرت الولايات المتحدة حلفاءها في حلف الأطلسي من توقع حدوث هجوم مبكر وطلبت منهم المساعدة في جمع المعلومات التي ستعتمد عليها الخطوات القادمة.

ويقول بعض أعضاء الكونغرس ممن قامت الإدارة بإعلامهم بما لديها، إنها لم تعطهم معلومات تفصيلية. وقال عدد منهم إنهم لا يعلمون حقا ما هي نوعية القوات التي ينوي الرئيس بوش استخدامها في أفغانستان ومتى.

وقد جاء في خطاب الرئيس في الكونغرس ما بدا أنه إشارة إلى تحالف قوى الشمال في الإطاحة بطالبان ولم يرق ذلك لباكستان الذي قال وزير خارجيتها عبد الستار ، "إن تحركا تقوم به قوى أجنبية في دعم جهة أو أخرى في أفغانستان سيؤدي إلى مزيد من العذاب لشعب أفغانستان". وقد يجعل ذلك من القبض على بن لادن أمرا أكثر صعوبة وليس أكثر سهولة. ومازال دعاة ضرب العراق والذين يقودهم بول ولفويتز، نائب وزير الدفاع، مازالوا يحثون على ذلك، وقد كسبوا مزيدا من التأييد في أوساط الجمهوريين المحافظين في الكونغرس.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية كولن باول قد قال للفويتز، إن أي هجوم على حكومة صدام حسين سيدمر التحالف الذي أقيم بصعوبة. وقالت الصحيفة إنه ينبغي على الرئيس بوش في نهاية المطاف أن يظهر تقدما في حملته ضد الإرهاب.

قضية مشتركة
وقالت صحيفة شيكاغو تريبيون إنه من سخرية القدر أن يقدم أسامة بن لادن ومضيفوه من طالبان لكل من موسكو وواشنطن قضية مشتركة في بلاد قامت القوتان الأعظم فيها بدخول آخر حروبهما بالنيابة في زمن الحرب الباردة. وقد قامت المخابرات المركزية الأميركية في الثمانينات بتمويل المجاهدين الأفغان لإخراج المحتلين الروس، وقد أصبح بعض أولئك المجاهدين كأسامة بن لادن أعداء لنا الآن.

وتقول الصحيفة أن موسكو ترى في المقاتلين الشيشان أصوليين إرهابيين وترغب في أن يشاركها العالم تلك النظرة. أما الولايات المتحدة وأوروبا فكانتا تريان فيهما ضحية للقمع الروسي. إلا أن الولايات المتحدة اليوم بحاجة إلى مساعدة روسيا لها، وستقع الحكومة الأميركية تحت ضغوط لتخفيف انتقادها لسوء معاملة موسكو للمقاتلين في الشيشان. واعتبرت الصحيفة أن ما يجري بين الولايات المتحدة وروسيا يثبت مرة أخرى القول بأنه ليس هناك عداوات أو صداقات دائمة، بل مصالح دائمة.

السعودية مرغمة
وحول العلاقة الأميركية ـ السعودية والدور السعودي في التحالف ضد الإرهاب، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين قولهم "إن الحكومة السعودية ستسمح لنا بالقيام بأغلب ما نريده"، وذلك في معرض الحديث عن سماح الحكومة السعودية للقوات والطائرات الأميركية الموجودة على أراضيها بالمشاركة في الأعمال العسكرية ضد بن لادن وحماته في أفغانستان.


إن شرعية السعودية قائمة على الدين، وهم لا يريدون الظهور بأنهم يساعدون الولايات المتحدة في هجومها على بلد مسلم

واشنطن بوست

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية كانت استخدمت لهجة قاسية في هجومها على حكومة طالبان عندما قطعت علاقاتها الدبلوماسية بها، وقالت الصحيفة إن رغبة السعودية في التحدث بهذه اللهجة ضد من يشترك معها في المذهب الوهابي قد تزامنت مع التقارير القائلة بأن الولايات المتحدة لا تنوي ضرب العراق.

ونقلت الصحيفة عن مستشارين عسكريين في إحدى الدول الخليجية، قولهم "إن شرعية السعودية قائمة على الدين، وهم لا يريدون الظهور بأنهم يساعدون الولايات المتحدة في هجومها على بلد مسلم، ولكن ليس هناك من شك في أن الولايات المتحدة ستستخدم القواعد العسكرية السعودية".

وقالت الصحيفة، إن الحكام في تلك المنطقة من العالم يؤيدون الحرب ضد الإرهاب، إلا أنهم يخشون ردود الفعل الداخلية في بلادهم، ورغم أن أغلب العرب والمسلمين ينفرون من أساليب بن لادن، إلا أن شكواه من سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومن وجود القوات الأميركية في مهد الإسلام، تلاقي صدى واسع النطاق.

مصدر الحماية

العائلة المالكة السعودية ستفهم بأن أميركا هي المصدر النهائي للحماية وأن وجود أميركا ضعيفة سيضعف أمنها

مارتن إنديك -نيويورك تايمز

السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك قال في مقال نشره في صحيفة نيويورك تايمز إنه "بالنسبة للسعودية فإن تنسيقنا العسكري بحاجة أيضا إلى أن يكون ضمنيا. فالأسرة المالكة السعودية ستفهم بأن الولايات المتحدة هي المصدر النهائي للحماية وأن وجود أميركا ضعيفة سيضعف أمنها، كما أن السعودية تحتاج أيضا إلى تجنب أي ارتباط مكشوف مع العمل العسكري الأميركي الذي سيتم تصويره بالتأكيد من جانب المتطرفين الإسلاميين كحرب ضد الإسلام.

واعتبر إنديك أن "موقف العائلة المالكة السعودية غير المريح ينبع من أن السعودية تلعب دورا خاصا في الإسلام -فالملك هو خادم الحرمين الشريفين في مكة والمدينة- ولأن نظام الحكم يعتمد على طائفة السنة الوهابية في شرعيته. كما أن السعودية فضلت دوما التعايش بدلا من المجابهة مع الراديكالية الإسلامية".

وقال إنديك إنه كان من السهل على الملك فهد أن يلعب دورا بارزا في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق العلماني أكثر من دور ولي العهد الأمير عبد الله مشاركا في هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد طالبان. ولذلك فإن التعاون العسكري الذي سنحصل عليه من السعودية بحاجة إلى أن يقدم على أساس أنه إجراءات دفاعية لحماية المملكة.

القرار الصعب
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تعليق آخر كتبه المعلق المعروف أنتوني لويس، أن الرئيس بوش اتخذ القرار الصعب والجوهري بأن لا يسارع إلى القيام بعمل عسكري. لقد كان هناك خطر أن نقوم بالرد على الضربة بغضب دون أن نأخذ الضحايا المدنيين بعين الاعتبار ونتائج ذلك على قضيتنا، وقد وعى الرئيس ومساعدوه ثمن الخطأ لمثل هذه الضربة.


لقد كان هناك خطر أن نقوم بالرد على الضربة بغضب دون أن نأخذ الضحايا المدنيين بعين الاعتبار ونتائج ذلك على قضيتنا

نيويورك تايمز

ويضيف "حققت الحكومة إنجازات دبلوماسية من الدرجة الأولى، فقد نجح وزير الخارجية كولن باول في إقناع السعودية بقطع علاقاتها بنظام طالبان، وضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أجل السماح لوزير خارجيته شمعون بيريز بالاجتماع بياسر عرفات، وقد قبلت أيضا كل من باكستان وروسيا وبطرق مختلفة، الانضمام إلى التحالف ضد الإرهاب".

وقال لويس إن "هناك مشكلة أخرى، فهل لدينا أدلة دامغة تربط أسامة بن لادن بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وإذا كانت الأدلة لدينا، فكيف نقوم بالهجوم؟ لقد أطلق الرئيس كلينتون صواريخ كروز على معسكر كان فيه بن لادن، وأخطأه بتوقيت ساعة كاملة. وسيكون تحديد مواقع بن لادن وضربه أكثر صعوبة هذه المرة. وعلى الأميركيين أن يتحلوا بقدرات لتحمل الفشل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة