صحفيون سودانيون يواجهون إيقاف صحيفتهم بالإضراب   
الأربعاء 1437/5/24 هـ - الموافق 2/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:06 (مكة المكرمة)، 23:06 (غرينتش)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

في خطوة هي الأولى من نوعها، دخل أكثر من ثلاثين صحفيا سودانيا في إضراب عن الطعام منذ نهار الثلاثاء للاحتجاج على إيقاف الأمن لصحيفتهم، والمطالبة بوقف ما يسمونه الحملة الأمنية ضد حرية الصحافة في البلاد.

ووفق رئيس تحرير صحيفة "التيار" عثمان ميرغني، فإن جهاز الأمن والمخابرات أوقف صحيفته منذ نحو ثلاثة أشهر دون إبداء أي أسباب مقنعة للقرار الذي وصفه بالمجحف. 

وفشلت عدة وقفات احتجاجية للصحفيين في وضع حد للقرارات الأمنية ضد حرية العمل الصحفي بدءًا بالرقابة القبْلية على الصحف، ومنع بعض الكتاب عن الكتابة انتهاء بمصادرة الصحف وتعليق صدورها، وفق قول عدد من الصحفيين. 

ميرغني: طريقة الاحتجاج محاولة لتعليم الآخرين كيفية المطالبة بالحقوق (الجزيرة)

وتواجه الصحافة السودانية -وفق القائمين على أمرها- مجموعة قيود وعراقيل تقف حائلا دون إنتاجها بشكل إيجابي، مما قاد إلى هجرة كفاءات صحفية وتوقف أخرى عن ممارسة المهنة وتلاشي بعض الإصدارات. 

تجمع وهتافات
وقبيل دخول صحفيي "التيار" إضرابهم المفتوح عن الطعام، تجمع عشرات من زملائهم للشد من أزرهم، بينما ردد بعض الحاضرين هتافات على شاكلة "لا ديمقراطية بلا صحافة" و"صحافة حرة أو لا صحافة".

وفي نهج جديد، اصطف المضربون وقيدوا أنفسهم بسلاسل، مع تكميم أفواههم إيذانا بدخول الجميع مرحلة الإضراب عن الطعام التي ستكون مفتوحة. 

واعتبر ميرغني أن عدالة قضية منسوبي الصحيفة دفعتهم لانتهاج أسلوب حضاري "في خطوة  تاريخية أولى من نوعها في مسيرة الصحافة السودانية التي يجب أن تستمر دون قيود".

وأكد للجزيرة نت أن طريقة الاحتجاج محاولة لتعليم الآخرين من أبناء الشعب السوداني كيفية الاحتجاج والمطالبة بالحقوق المشروعة دستوريا وقانونيا. 

جانب من التوقيعات المتضامنة مع صحفيي التيار (الجزيرة)

تضامن سياسي
وشهدت بداية الإضراب عن الطعام تضامنا لافتا من بعض القوى السياسية ممثلة في حزب الأمة القومي، والحزب الشيوعي السوداني، والمؤتمر السوداني المعارض، والإصلاح الآن.

وبينما طالب حقوقيون الحكومة بحل عاجل لما وصفوها بالأزمة، أخضع فريق طبي الصحفيين المضربين عن الطعام لفحوص طبية كاملة قبل شروعهم في الإضراب.

وعلقت سلطات الأمن يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول الماضي صدور صحيفة التيار إلى أجل غير مسمى، بعد إعادتها للصدور بقرار من المحكمة الدستورية التي أوقفت قرارا أمنيا مماثلا للصحيفة امتد لعامين. وانطلقت حملة توقيعات في الخرطوم الأسبوع الماضي للتضامن مع الصحيفة، والمطالبة بفك حظرها.

ويرى الناشط الحقوقي محمد عربي أن الإضراب وسيلة أخيرة من وسائل المطالب التي استمرت دون جدوى، مشيرا إلى معاناة الصحفيين في الحصول على المعلومة من جهة والملاحقات الأمنية والقضائية من جهة أخرى. 

البلولة: ما يعتري الصحافة من مشكلات يضعف قدراتها (الجزيرة)

مواقف دولية
وعبر عربي للجزيرة نت عن تخوفه من أن يؤدي التضييق على حرية الصحافة إلى مواقف دولية حقوقية ضد البلاد، مطالبا بالكف عن ما أسماه بالممارسات غير الدستورية بحق الصحافة السودانية.

بدوره، أكد الصحفي خالد البلولة أن ما يعتري الصحافة من مشكلات يضعف كثيرا من قدراتها في معالجة متابعة بعض القضايا السودانية الهامة "كونها السلطة الرابعة المنوط بها مراقبة وكشف أوجه القصور بالدولة".

ويعتقد البلولة أن موقف الصحفيين السودانيين ينسجم مع موقف صحفيي "التيار" في البحث عن سبيل يعيدون به إصدار صحيفتهم، ووضع حد لأزمة ظلت تتطاول يوما بعد الآخر.

 وبينما توقع أن تتدخل أطراف أخرى في البحث عن إيجاد حل للمشكلة، كشف مسؤول باتحاد الصحفيين السودانيين -رفض ذكر اسمه- عن مساعٍ واتصالات "لم ولن تتوقف لإيجاد حل ضروري لنزع فتيل الأزمة".

وقال للجزيرة نت إن الاتحاد بادر بتحركات قبل دخول الصحفيين إضرابهم لإنهاء الأزمة "بدأت بجمع رئيس البرلمان مع رئيس تحرير الصحيفة". وأضاف "سنواصل ذلك النهج لحسم المشكلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة