انتقادات لتقرير الأمم المتحدة بكينيا   
السبت 1431/4/11 هـ - الموافق 27/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)

مسجد أبي بكر الصديق بإسلي يعتقد أنه محل لجمع التبرعات للمسلحين بالصومال (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل - نيروبي

صدرت ردود ناقدة من الكينيين ذوي الأصول الصومالية بنيروبي لتقرير أعدته مجموعة مراقبة الصومال التابعة للأمم المتحدة، صدر في العاشر من الشهر الجاري، وتعرض لشخصيات بارزة في كينيا واتهمها بالارتباط بحركة الشباب المجاهدين الصومالية.

وذكر التقرير أسماء شخصيات في كينيا مثل الشيخ محمد عبده أمل، مشيرا إلى وجود علاقة متينة بين هذا الشيخ والتجار الكينيين من ذوي الأصول الصومالية وبين حركة الشباب المجاهدين الصومالية.

وقال التقرير إنهم يجمعون التبرعات المالية لحركة الشباب من خلال المساجد والمراكز الإسلامية مثل مسجد أبي بكر الصديق في الشارع رقم 6 ومسجد الأحمر ومسجد الهداية ومدرسة بيت المال في حي إسلي.

كما أشار التقرير إلى دعم الشيخ حسان حسين آدم لحركة الشباب المجاهدين فكريا وماليا وإعلاميا.

أكاذيب
غير أن الشيخ محمد عبده عمر أمل وصف تقرير الأمم المتحدة بأنه "مجموعة من الأكاذيب الملفقة"، وبأنه "فاقد المصداقية".

وقال الشيخ الكيني ذو الأصول الصومالية في تصريحات خاصة للجزيرة نت "إن معدي التقرير اعتمدوا على ما نشر في مواقع الإنترنت والدردشة في المقاهي العامة والأحاديث المتداولة في الشارع، وهي كلها مصادر غير موثوقة، وأستطيع القول إن ما ورد في التقرير مما له صلة بشخصيتي وبالمراكز الإسلامية في كينيا محض افتراء وأكاذيب".

محمد أمل ينفي تهمة التعاون مع حركة الشباب المجاهدين الصومالية (الجزيرة نت)
وأضاف "التضليل واضح في التقرير لسبب واحد هو عدم اتصال معدي التقرير بي رغم أن المعلومات ذات الصلة بكينيا تدور حول شخصيتي وحول مراكز إسلامية نشرف عليها في نيروبي".

وعن التبرعات المالية التي وردت في تقرير الأمم المتحدة لصالح حركة الشباب المجاهدين بكينيا رد محمد أمل ساخرا "كيف يمكننا جمع تبرعات مالية لحركة الشباب المجاهدين أو غيرها، في المساجد والمراكز وسط وجود عناصر المخابرات الكينية في المساجد والمراكز، هذا كلام مجانين، إنهم يروجون الأكاذيب عنا، ويكتبون عن شيء غير موجود في نيروبي على الإطلاق".

وقال إن "كينيا لن تسمح بجمع تبرعات مالية بهذه الطريقة، وتفرض رقابة صارمة على الأنشطة الجارية في المساجد وغيرها، وهذا ما يؤكد أن التقرير يفتقد المصداقية برمته".

حملة مستمرة
وقال محمد أمل "توجد حملة منظمة ضد مسلمي كينيا تقودها الأمم المتحدة والصحف المحلية، لإثارة الرأي العام المحلي ضد المسلمين باستهداف العلماء والدعاة والتجار والسياسيين".

وأكد أن "الحملة مستمرة ضد العلماء والدعاة وضد المراكز الإسلامية بكينيا في الصحف المحلية، وقال إن تقرير الأمم المتحدة جزء من هذه الحملة، إذ نشرت جريدة نيشن الكينية الواسعة الانتشار أخبارا مشابهة من قبل، رفعت بموجبها دعوى قضائية ضد الجريدة".

وأشار محمد إلى أن التقرير يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، منها تخويف العلماء والدعاة، وصد إقبال الناس عن المساجد والمراكز الدعوية، وتخويف التجار الذين يتعاونون معنا في تقديم الخدمات الخيرية، والدعوية لمسلمي كينيا.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن حملة الأمم المتحدة والصحف المحلية الكينية تشبه حملة الحكومة الباكستانية على العلماء والدعاة والمراكز الإسلامية والعاملين فيها والمستفيدين منها، وذلك إثر غزو التحالف الدولي لأفغانستان عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وقال أمل إن ما يخيف الغرب هو تزايد الكثافة السكانية لمسلمي كينيا الذين أصبحوا الآن رقما سياسيا لا يمكن تجاوزه ولا تجاهله، والذين يحتلون رقما تجاريا على مستوى البلاد، ولهم تأثيرهم الملحوظ في الأسواق التجارية، كما أن أوضاعهم التعليمية تتحسن.

مسجد أبي بكر الصديق في حي إسلي أحد أبرز المساجد على مستوى كينيا (الجزيرة نت)
تحت الأضواء

ونفى أمل وجود علاقة بين المراكز الإسلامية بكينيا وبين القوى المناوئة للحكومة الفدرالية الانتقالية الصومالية، مشيرا إلى عدم تأييده شخصيا لجهة معينة في الصومال، وأشار إلى أن مواقفه تترجم بما يحقق المصالح العامة للشعب الصومالي.

وقال في حديثه الخاص للجزيرة نت إن أنشطتهم الدعوية في كينيا مكشوفة للجميع، وقال "أنا أعيش تحت الحكومة الكينية بحكم المواطنة، والجهة الرسمية تعرفني جيدا، وأنا لست ممن يعمل في الخفاء، ولم تطلب الحكومة الكينية مقابلتي بخصوص النشاط الدعوي القانوني الذي أمارسه في كينيا".

وأشار إلى عدم وجود اتصال بينه وبين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأميركا، غير أنه كشف للجزيرة نت عن أن الأمم المتحدة حاولت تسليط الضوء عليه منذ فترة، وعندما التقى وفد من الأمم المتحدة في وقت سابق بنيروبي مع اللجنة التجارية الصومالية في إسلي "أثار الوفد أسئلة تدور حول شخصيتي".

وعزا محمد عبده استهدافه شخصيا من قبل الأمم المتحدة إلى موقفه الواضح من قضايا الأمة الإسلامية، والدعوة إلى نصرتها، وتعبيره عن أفكاره بصراحة وفق المصالح العليا للإسلام والمسلمين، وكذا طرحه الإسلامي لمعالجة مشاكل العالم الإسلامي إضافة إلى دوره الدعوي البارز في كينيا.

وكر المخابرات
من جانبه قال عبد الفتاح خليفة -وهو خبير كيني في الشؤون الأمنية- للجزيرة نت "إن حي إسلي في نيروبي يعج بالمخابرات الغربية والإقليمية والمحلية، بهدف الحصول على معلومات مرتبطة بالإسلاميين الصوماليين".

وفي تعليقه على ما ورد في التقرير أشار إلى أنه مجرد استنتاجات من خطب الشيخ محمد عبده أمل ومحاضراته، وأشار إلى استمرار هذه الحملة ضد المراكز الإسلامية في كينيا.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إنهم قابلوا بعض أعضاء معدي التقرير في حي إسلي وشاهدوا طريقة جمعهم للمعلومات من أناس بسطاء لا يمكن الاعتماد عليهم بأي حال من الأحوال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة