طالبان تؤكد مقتل أربعة مدنيين في غارات على قندهار   
الثلاثاء 1422/8/13 هـ - الموافق 30/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود من تحالف الشمال عائدون من جبهة القتال
ـــــــــــــــــــــــ
الطيران الأميركي يقصف قندهار ومواقع طالبان على الجبهة شمال شرق كابل
ـــــــــــــــــــــــ

قائد العملية الأميركية في أفغانستان يعترف بأن الولايات المتحدة على اتصال بمناهضي طالبان في شمال وجنوب أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يبحث مع مشرف تشكيل حكومة ذات قاعدة واسعة في كابل
ـــــــــــــــــــــــ

أكدت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية مقتل أربعة مدنيين وجرح عشرة في القصف الأميركي العنيف خلال الساعات الماضية على قندهار. وأعلن مسؤول في حركة طالبان أن حوالي 500 عسكري من الأميركيين والحلفاء موجودون في أفغانستان إلى جانب قوات تحالف الشمال المناوئ لطالبان.

وذكر موفد الجزيرة إلى مدينة قندهار أن الطائرات الأميركية بدأت صباح اليوم موجة غارات جديدة على المدينة ومحيطها. وأضاف أن قندهار تعرضت طوال ليلة أمس لقصف كثيف تركز على المناطق الجبلية المحيطة بها في الغرب والشمال الغربي. وأوضح أن الأميركيين يعتقدون أن قوات طالبان مختبئة في هذه المناطق الجبلية، لذلك فقد بدأ تركيز القصف عليها، مضيفا أن المقاتلات الأميركية كانت تطير على ارتفاعات منخفضة وأن المضادات الأرضية تصدت لها.

وأكدت الوكالة الأفغانية أن الطائرات هاجمت أيضا ولاية بكتيا الشرقية وجرح في القصف مقاتل من طالبان كما قتل آخر قرب قندز. وقالت الوكالة إن قصف قندهار أدى إلى مقتل أربعة مدنيين وجرح عشرة.

النيران تشتعل في كابل بسبب القصف الأميركي (أرشيف)
غارات على كابل
كما أكد مراسل الجزيرة في كابل أن طائرات حلقت فوق العاصمة الأفغانية، وأشار إلى أن هذه الطائرات كانت متوجهة على ما يبدو لشن غارات جديدة على مواقع طالبان الأمامية على خط الجبهة مع قوات التحالف الشمالي.

وكانت المقاتلات الأميركية قد استأنفت بعد منتصف ليلة أمس غاراتها على العاصمة الأفغانية. وقال شهود عيان إن طائرة أميركية ألقت قنبلة واحدة على الأقل في ضواحي العاصمة. وسمع دوي انفجار في حين لم ترد المضادات الأرضية لحركة طالبان على القصف. وتم تدمير خزان مياه في قرية على بعد ثمانية كيلومترات من العاصمة كابل.

وأكدت مصادر طالبان أن الغارات شملت أيضا مدينة مزار شريف شمال أفغانستان. وبدأ الطيران الأميركي ظهر اليوم موجة ثانية من القصف الذي يستهدف مواقع لطالبان على الجبهة شمال شرق كابل.

جنود من القوات الخاصة الأميركية بعد إنزالهم على حاملة طائرات في بحر العرب استعدادا لتنفيذ مهام في أفغانستان
قوات برية
وفي سياق متصل أعلن مسؤول في حركة طالبان أن حوالى 500 عسكري من الأميركيين والحلفاء موجودون في الأراضي الأفغانية إلى جانب قوات تحالف الشمال.

وقال مسؤول الاستخبارات العسكرية لطالبان قاري أحمد الله في تصريح للوكالة الأفغانية إن 500 جندي أميركي وحليف لهم التحقوا بمواقع التحالف الشمالي وبينهم جنود محترفون وخبراء تقنيون. وأضاف أن غالبية هؤلاء موجودون في فيض آباد وسط بدخشان الولاية الوحيدة التي تسيطر عليها قوات التحالف شمال شرق أفغانستان.

في غضون ذلك قال القائد العام للعملية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس إن الولايات المتحدة "على اتصال بالمعارضة في شمال أفغانستان وفي المناطق الخاضعة لطالبان في الجنوب". وفي مؤتمر صحفي عقده بطشقند أعلن الجنرال فرانكس أن الهجوم الأميركي في أفغانستان يجري في مواعيده ولا يواجه أي مأزق. وقال "لقد بدأنا هذه الحملة على أن تستغرق الوقت اللازم, وأعتقد أنها لا تواجه أي مأزق وتجري في الأوقات التي حددناها لها".

وقالت مصادر وزارة الدفاع الأميركية إن الحملة الجوية الشرسة على طالبان لإجبار أسامة بن لادن على الخروج من مخبئه في أفغانستان لم تحقق نتائج واضحة. وأضافت المصادر أن العمليات العسكرية قد تدخل مرحلة جديدة تقوم فيها القوات الخاصة الأميركية بإنشاء قاعدة برية داخل أفغانستان تنطلق منها الهجمات.

جورج بوش
إستراتيجية بوش
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد استبعد إجراء أي مراجعة في الوقت الراهن لإستراتيجيته المتعلقة بالرد العسكري على أفغانستان. وفي تصريحات للصحفيين عقب أول اجتماع لمجلس الأمن الداخلي الأميركي قال بوش "المهم هو أن يدرك الأميركيون أننا حازمون وعازمون ونتحلى بالصبر".

وأوضح أن الإستراتيجية الحالية "تعتمد على استعمال القوة العسكرية للقضاء على دفاعات طالبان وتدمير معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن والعمل مع القوات الموجودة أصلا على الأرض" في إشارة إلى قوات التحالف الشمالي.

وقرر بوش في هذا الاجتماع تشكيل ما أسماه "خلية أزمة لمنع الإرهابيين الأجانب من دخول الأراضي الأميركية واعتقال الموجودين عليها بالفعل". ودعا بوش الشعب الأميركي إلى التحلي بالصبر إزاء الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان موضحا أن تحقيق الأهداف سيستغرق بعض الوقت.

وفي السياق ذاته قال مسؤول أميركي إن التحذير العام الذي أصدرته الإدارة الأميركية من احتمال وقوع هجمات جديدة على الأميركيين في الأسبوع الجاري مرتبط على الأرجح بشبكة القاعدة التي يتزعمها بن لادن. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن الإدارة اعتبرت أن التحذير له ما يبرره.

وكان وزير العدل الأميركي جون آشكروفت قد حذر من تعرض الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج لما أسماه هجمات إرهابية خلال الأسبوع الجاري، مؤكدا وجود أدلة على ذلك دون أن يكشف عن فحواها.

مروحية تابعة للتحالف الشمالي قبيل هبوطها
في مدينة خوجة بهاء الدين شمال أفغانستان (أرشيف)
جبهة التحالف الشمالي
وعلى صعيد المعارك بين طالبان وقوات التحالف الشمالي قال مقاتلون تابعون للقائد إسماعيل خان في قوات التحالف إنهم صدوا هجوما مضادا لطالبان قرب بلدة قلائي نو الغربية. وذكروا أنهم قطعوا طريق إمدادات رئيسيا لطالبان قرب مدينة هرات القديمة.

وقال متحدث باسم إسماعيل خان إنه يأمل بأن يتقدم من قاعدة تبعد 24 كلم من هرات في مسعى للسيطرة على البلدة. وتوقع المتحدث قتالا عنيفا لكنه قال إن إسماعيل خان يحاول ضم قوات من طالبان إلى صفوفه.

وأعلن مسؤول في التحالف أنهم يعتزمون شن هجوم على طالبان في عدة جبهات شمالي أفغانستان. وقال المتحدث باسم التحالف محمد هابيل إن ثلاثة من القادة الرئيسيين للتحالف هم: قائد مليشيات الأوزبك الجنرال عبد الرشيد دوستم، وأحد القادة العسكريين السابقين لحكومة المجاهدين السابقة محمد عطا، والزعيم الشيعي محمد محقق عقدوا اجتماعات على مدى يومين في شمال ولاية سمنغان لوضع إستراتيجية مطلع الأسبوع القادم للهجوم على مزار شريف ومناطق أخرى.

الأخضر الإبراهيمي
محادثات الإبراهيمي
وفي إسلام آباد اجتمع المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشأن أفغانستان الأخضر الإبراهيمي مع الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف لبحث كيفية تشكيل حكومة ذات قاعدة واسعة في كابل تحل محل طالبان.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إريك فولت إن سفير طالبان لدى إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف طلب الاجتماع مع الإبراهيمي، لكن ليس من المتوقع أن تجرى أي محادثات بينهما اليوم. ولم يعرف أيضا رد الإبراهيمي على هذا الطلب وإمكانية ترتيب مثل هذا الاجتماع.

ويتعارض طلب سفير طالبان مع سياسة طالبان المقاطعة لجهود حفظ السلام منذ أن فرضت الأمم المتحدة عقوبات على الحركة في يناير/ كانون الثاني الماضي لرفضها تسليم أسامة بن لادن. وأشار الإبراهيمي فور وصوله إلى أن إيواء طالبان لبن لادن "يظهر مخاطر بأن تصبح دول مثل أفغانستان واحات تدبر فيها الجماعات السياسية المتطرفة الهجمات". وقال في تصريحات لشبكة (CNN) "إنها جرس إنذار والعديد من الناس يدركون أنه حتى دول صغيرة بعيدة مثل أفغانستان لا يمكن أن تترك لتهوي إلى الدرك الذي وصلت إليه هذه البلاد".

واجتمع الإبراهيمي أمس مع وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رياض خان إن الاجتماع تناول عدة مبادرات وكيفية متابعتها. ومن المقرر أن يجتمع الإبراهيمي كذلك مع رئيس جهاز المخابرات الداخلية الباكستانية الجنرال إحسان الحق الذي له علاقات وثيقة مع طالبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة