ضغوط دولية وراء استئناف مفاوضات ناغورنو كرباخ   
الثلاثاء 1437/8/11 هـ - الموافق 17/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

زاور شوج-موسكو

تعهد كل من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونظيره الأرمني سيرج سركسيان باحترام اتفاق وقف إطلاق النار في إقليم ناغورنو كرباخ المتنازع عليه، وباستئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى حل نهائي للنزاع الأقدم في الفضاء السوفياتي السابق، بعد ضغوط مورست على الجانبين.

كما اتفق الجانبان على إقامة آلية رقابة على وقف إطلاق النار تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتبادل المعطيات بشأن الأشخاص المفقودين في النزاع.

يأتي ذلك نتيجة للضغوط التي مارستها موسكو وواشنطن على طرفي النزاع، والتي أفضت إلى عقد اجتماع بين الرئيسين الأذري والأرمني في فيينا برعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وبحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري ووزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية هارليم ديزير.

وقد سارعت القوى المؤثرة على أطراف النزاع في كرباخ إلى احتواء التصعيد العسكري، حيث شهد الإقليم في أبريل/نيسان الماضي معارك بين الجيش الأذري من جهة وقوات جمهورية ناغورنو كرباخ -غير المعترف بها- مدعومة من الجيش الأرمني من جهة أخرى، هي الأشد منذ إعلان وقف إطلاق النار عام 1994.

التوافق بين باكو ويريفان جاء على خلفية خروق يومية وقصف متبادل بين الطرفين على طول خط المواجهة في كرباخ. كما صاحبت القمة الأرمنية الأذرية تهديدات متبادلة بين الطرفين، فقد هدد الأرمن بالاعتراف رسميا باستقلال ناغورنو كرباخ عن السيادة الأذرية.

في حين توعدت وزارة الدفاع الأذرية بمواجهة عسكرية لاستعادة ما وصفتها بأراضيها المحتلة في حال عدم تنفيذ أرمينيا قرارات مجلس الأمن والانسحاب الفوري من كل الأراضي التي سيطرت عليها خلال الحرب بين البلدين.

خريطة تبيّن إقليم ناغورنو كرباخ في أذربيجان (الجزيرة)

يذكر أن أرمينيا تسيطر ليس فقط على إقليم ناغورنو كرباخ، بل على مساحات أخرى محيطة بالإقليم تقدر في مجموعها بنحو 20% من مساحة أذربيجان

أسباب التصعيد
ويرى المتابعون للنزاع بين أرمينيا وأذربيجان أن التصعيد العسكري الأخير كان محاولة من أذربيجان لإخراج النزاع من مرحلة الجمود بهدف تفعيل المفاوضات التي دخلت في طريق مسدود بسبب التعنت الأرمني من ناحية، وموقف روسيا غير الحاسم من ناحية أخرى.

فبريفان ترفض أي تنازل عن كرباخ، وتشترط اعتراف باكو باستقلال الإقليم للحديث عن المناطق الأخرى التي تسيطر عليها. أما روسيا التي تملك علاقات مميزة مع أرمينيا ولديها قاعدة عسكرية كبيرة في جنوب القوقاز، فيلائمها تجميد النزاع، الأمر الذي اتبعته موسكو مع جميع النزاعات التي ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

كما أن العلاقات بين موسكو وباكو في أفضل أوقاتها، وبالتالي لا ترغب موسكو -التي تبيع السلاح للفريقين وتقيم معهما علاقات اقتصادية- في أن تفرط في هذا التقدم النوعي لمصالحها في منطقة جنوب القوقاز.

جنود من المقاتلين الأرمن في إقليم ناغورنو كرباخ (أسوشيتد برس) 

ويقول محلل الشؤون الدولية في مجلة إكسبيرت غيفورغ ميرزيان إن الجانبين الأرمني والأذري ليسا مستعدين لأي تنازل، فباكو لا يناسبها الوضع الحالي وسير المفاوضات حول ناغورنو كرباخ لأنه يبقي على الحالة الراهنة المناسبة لأرمينيا، حيث كرباخ مستقلة عن أذربيجان. 

أما رئيس قسم الشرق الأوسط في وكالة تريند الأذرية للأنباء حافظ أوغلو فيرى أن أذربيجان غير راضية عن جهود مجموعة مينسك الدولية لحل الأزمة بين البلدين، وتعتبر أن المجموعة غير قادرة على حل النزاع بسبب غضها الطرف عن تعنت يريفان في مواقفها.

وأشار حافظ أوغلو إلى أن ما يجري في ناغورنو كرباخ قد يكون شرارة حرب جديدة بين أرمينيا وأذربيجان, لكن بحسب رأيه فإن "أي مشكلة تقف وراءها روسيا فلن تحلها إلا روسيا" وذلك استنادا إلى تجارب عدة جرت في نزاعات مشابهة، مضيفا أن أذربيجان تدفع روسيا إلى تغيير وجهة نظرها حيال الأزمة على الأقل، ومنوها إلى أن قرارا جديدا وربما نهائيا لروسيا قد يصدر خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المنتظرة إلى أذربيجان نهاية الشهر الجاري. 

وفي ضوء ما سبق لا يمكن استبعاد العامل الإقليمي في التصعيد العسكري الأخير في كرباخ، فأصابع اتهام كثيرة في روسيا توجه اليوم إلى تركيا في دفع الأذريين باتجاه التصعيد العسكري, وذلك في إطار الصراع الروسي التركي والخلافات بينهما في مناطق مختلفة وعلى رأسها منطقة جنوب القوقاز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة