اغتيال الحريري يفتتح صفحة لبنان ما بعد الطائف   
الاثنين 5/1/1426 هـ - الموافق 14/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:49 (مكة المكرمة)، 15:49 (غرينتش)

شفيق شقير

"المستفيدون من مقتل الحريري كثر، ومن المبكر الحديث في هذا الموضوع".. إنها العبارة الأكثر ترددا على ألسنة المحللين اللبنانيين عند الحديث عمن يقف وراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

فالخلافات التي احتدمت بين ما يطلق عليه في لبنان المعارضة والموالاة بلغت حدا يسمح لأي جهة خارجية -ولو بأدوات الداخل- التدخل في الشأن اللبناني.

فالموالاة تتهم المعارضة بأنها تسعى لنسف اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب اللبنانية في عام 1990، وأنها تريد أن تستبدله به القرار 1559 الذي يطالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان ونزع سلاح المنظمات الفلسطينية في المخيمات ونزع سلاح المقاومة التابعة لحزب الله.

فيما تطالب المعارضة بانسحاب القوات السورية -على مراحل أو فورا- من لبنان، وكف يد المخابرات السورية عن التدخل في الشأن السياسي اللبناني، واتهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الموالاة بأنها "دمى" في إشارة إلى انصياعها للسلطة السياسية السورية.

وكان تيار الحريري المعروف باسم تيار المستقبل قد اتهم السلطة اللبنانية بأنها تستهدفه في الانتخابات التشريعية المقبلة عبر تقسيم العاصمة بيروت إلى ثلاث دوائر يغلب عليها الطابع المذهبي، حتى يخسر الحريري الكثير من رصيده النيابي الحالي حيث تسيطر كتلته على كل مقاعد بيروت.

وازداد الشحن الطائفي إثر طرح قانون الانتخاب الجديد قيد التداول، وزاده ضرواة قول وزير الداخلية سليمان فرنجية إن تقسيم بيروت جاء على قاعدة أن للرئيس الحريري "حصته إذا كنا نتكلم سنّياً، وهناك حصة الشيعة والأرمن وجزء من السنّة وهناك حصة المسيحيين". وهدد المسيحيين بأنهم إذا تحالفوا مع الحريري فإن الدولة ستعيد خلط الأوراق في بيروت.

وتجدر الإشارة إلى أن علاقة الرئيس الحريري ساءت مع دمشق أو شابها بعض الفتور بسبب معارضته التمديد لرئيس الجمهورية إميل لحود عندما كان رئيسا للوزراء، لكنه صوّت مع كتلته لصالح التمديد استجابة لطلب سوريا.

ورغم أن الحريري كان يحتفظ بمسافة بينه وبين المعارضة المسيحية، فإن التحاق حليفه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بها جعله موضع شك حيث اتهمته بعض أطراف السلطة بأنه وراء القرار الدولي 1559 وأنه حرض صديقه الرئيس الفرنسي جاك شيراك لاستصدار مثل هذا القرار بالتعاون مع واشنطن، وأنه هو المحرك الحقيقي للمعارضة وأن البقية ليسوا إلا مرافقين له.

بل حتى قبل يوم من اغتياله اتهمت كتلة نواب الحريري السلطة بمضايقة الحريري في بيروت بمداهمة إحدى الجمعيات التابعة له بذريعة التحقيق في قيامها بتوزيع زيت الزيتون على بعض المواطنين لأهداف انتخابية مستقبلية.

وباغتيال الحريري سيفتح اللبنانيون صفحة قد يكون "لبنان ما بعد الطائف" هو عنوانها، وتنذر الظروف السياسية التي تمت فيها عملية الاغتيال بعودة شبح الحرب وشبح التدخلات الأجنبية.
ـــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة