خيارات مواجهة القذافي دوليا   
الأربعاء 1432/3/27 هـ - الموافق 2/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
المحكمة الجنائية الدولية أحد الخيارات لملاحقة القذافي (رويترز)

طرحت صحيفة إندبندنت البريطانية تساؤلات عن الثورة في ليبيا وتداعياتها، وما يمكن للغرب أن يفعله الآن، وهل يمكن لأي شيء أن يؤذي القذافي حقا، وعددت الصحيفة مجموعة من الخيارات التي يمكن اتخاذها دوليا بحق القذافي.
 
الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية
وأول الخيارات المطروحة هو تقديم القذافي للمحكمة الجنائية الدولية، وهذا يشمل تهديد شخصيات كبيرة بالملاحقة على جرائم ضد البشرية. فقد مرر مجلس الأمن الأممي قرارا في نهاية الأسبوع يفوض بالإحالة. وبهذا يكون أي شخص مسؤول عن جريمة دولية في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط عرضة الآن للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية. ولن يقتصر التحقيق على أولئك الذي يقومون بهذه الأعمال، ولكن أيضا أولئك الذين يعطون الأوامر وأولئك الذين يعلمون عن جرائم ولكن يخفقون في منعها. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تأييد الإحالة بالإجماع منذ إنشاء المحكمة الجنائية عام 2002.
 
أما عن تأثير هذا الأمر، فإن الإحالة تبعث رسالة للنظام بأن يتوقع محاسبته على ذبح شعبه. وعواقب ملاحقة هؤلاء المستهدفين يمكن أن تكون المحاكمة والسجن في مقر المحكمة الجنائية في مدينة هيغ الهولندية. ونظريا على الأقل، ينبغي أن يكون هذا الأمر مانعا للعقيد القذافي ومن حوله من الأمر بهجمات ضد المحتجين العزل.
 
تجميد الأموال
والخيار الثاني هو مصادرة الأموال والممتلكات، وهذا معناه ضرب النظام الليبي ماليا. فقد صوت مجلس الأمن على تجميد أصول معمر القذافي وأسرته، كما جمدت وزارة الخزانة الأميركية ثلاثين مليار دولار من هذه الأصول في أميركا. وقبلها جمدت بريطانيا أيضا نحو 1.63 مليار دولار من الأصول التي يمتلكها القذافي وأبناؤه، لكن لم يصدر قرار بعد فيما إذا كان التجميد يجب أن يشمل أرصدة هيئة الاستثمار الليبية المقدرة بنحو ما بين 98 و130 مليار دولار يُعتقد أنها بحوزة أسرة القذافي.
 
أما عن تأثير هذا الأمر -كما تقول الصحيفة- فإنه يوفر حافزا إضافيا لأولئك المقربين من القذافي بالتخلي عنه. وحتى إذا نجوا فإنهم لن يصلوا إلى الأموال التي ادخرها في الخارج. كما أنه يمكن أن يعوق قدرة النظام على الوصول إلى سيولة نقدية لدفع رواتب المرتزقة الذين جلبهم القذافي، وهو ما يمكن أن يكون حاسما إذا نجا من الهجوم الحالي. وقد ساعد تجميد مماثل للأصول عام 1993 في إقناع القذافي بالتعاون مع لجنة التحقيق في تفجير لوكربي الذي وقع عام 1988.
 
العقوبات
والخيار الثالث هو العقوبات. ومعنى هذا منع ليبيا من التجارة الدولية. فقد فرضت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على ليبيا حظرا للأسلحة، وتطبيق نظام تفتيش للحمولات. وهناك مثال سابق لهذا الأمر، حيث بدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات على ليبيا في ثمانينيات القرن الماضي إبان إدارة الرئيس رونالد ريغان عندما اشتبه في ضلوع نظام القذافي في "علاقات إرهابية". وهذه شملت منع المواطنين الأميركيين من السفر إلى ليبيا وعلى الشركات الأميركية من الاستثمار في البلد. وفرضت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوباتهما عام 1992.
 
وتأثير هذا الأمر أيضا هو أن العقوبات السابقة رُفعت عموما عام 2004 عندما تخلى القذافي، تحت ضغط كبير، عن برنامج أسلحته للدمار الشامل في أعقاب الغزو الأميركي للعراق. لكن الخطر هو أنه إذا نجا القذافي فإن ألم العقوبات سيشعر به الشعب الليبي في المقام الأول، وليس النظام مثلما حدث في العراق بعد حرب الخليج الأولى. وبما أنه ليس هناك تجارة متبادلة في الوقت الحالي، فمن المرجح أن يكون لهذه التدابير تأثير قليل في الأجل القريب.
 
حظر السفر
وهناك أيضا خيار حظر السفر. وهذا معناه تقييد حرية التحرك الدولي لنظام القذافي. وقد صوت مجلس الأمن على فرض حظر سفر على القذافي وأسرته، وهذا يمنعهم من السفر إلى أي دولة عضوة في الأمم المتحدة. وهناك أمثلة لقرارات حظر سفر مشابهة فرضتها الأمم المتحدة في العقد الماضي على زعماء من ساحل العاج والسودان وليبيريا وإيران. وفي عام 2002 فرض الاتحاد الأوروبي حظرا مشابها على روبرت موغابي وساسة آخرين من زيمبابوي منعهم من السفر إلى أوروبا.
 
وخيار آخر هو الحظر الجوي، أي منع القوات الجوية الليبية من قصف الثوار وإلا فسيواجه الطيارون الليبيون تهديد إسقاطهم إذا حلقوا بطائرات. وقال رئيس القيادة المركزية الأميركي أمس إن هذه العملية ستشمل أيضا مهام لقصف أنظمة الدفاع الجوي الليبية. وقد فرضت أميركا وبريطانيا حظرا جويا مشابها في شمال العراق بعد حرب الخليج الأولي عام 1991. وصوت مجلس الأمن لفرض حظر جوي على البوسنة عام 1992.
 
لكن قد يصعب الحصول على تفويض بفرض منطقة حظر جوي من مجلس الأمن. ومن المحتمل أن تعارض الصين ذلك الأمر. وقد استبعد وزير الخارجية الروسي الفكرة أمس وقال إنها غير ضرورية. وقيام أميركا وبريطانيا بهذا الأمر وحدهما ستكون له أصداء غير ملائمة مثلما حدث في غزو العراق عام 2003.
 
العمل العسكري
والخيار الآخر هو العمل العسكري. وهذا يعني توجيه قوة مسلحة غربية لإزاحة القذافي. وهناك سوابق لمثل هذا الأمر في العمليات التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. وقد فوض مجلس الأمن قوات دولية بطرد صدام حسين بقوة عسكرية من الكويت عام 1990. وفي عام 1995 شن حلف شمال الأطلسي (الناتو) عملية عسكرية بدون تفويض من الأمم المتحدة لحماية البوسنة من سلوبودان ميلوسوفيتش، وفعل نفس الأمر عام 1999 لحماية كوسوفو من الدكتاتور الصربي. وتدخلت بريطانيا فرديا للمساعدة في إنهاء الحرب الأهلية في سيراليون عام 2000.
 
وكانت القوة العسكرية ناجحة في إخراج صدام من الكويت، وفي إنهاء الحرب في سيراليون، وإخراج ميلوسوفيتش من كوسوفو. لكنها قادت إلى مستنقع باهظ وقاتل في العراق، والقوات البريطانية والأميركية ما زالت تُحصد في أفغانستان.
 
وغزو ليبيا يمكن أن يورط القوات الأجنبية في حرب أهلية. وهناك أيضا خطر تعزيز مصداقية تحذيرات القذافي بأن الغرب متورط في مؤامرة إمبريالية للاستيلاء على احتياطيات النفط الليبية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة