هل يلحق حزب الله بحماس؟   
الاثنين 1422/10/9 هـ - الموافق 24/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
تقاطعت تحليلات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم في قضية عمليات المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، فقد ركزت هذه التحليلات على أن حزب الله قد يكون اتخذ قراراً غير معلن بوقف العمليات على غرار ما قامت به حماس في فلسطين وذلك في ضوء التهديدات والضغوط.

ضغط خارجي
واعتبرت صحيفة الأنوار أن حزب الله يتعرض لضغوط خارجية وتحركات داخلية لبنانية لوقف عملياته. وقالت الصحيفة: إنه على الرغم من المرونة الأميركية اللافتة حيال لبنان بعد موجة التهويلات المتعددة المنابر والأساليب، يبدو أن الضغط في موضوع "حزب الله" ودوره المقاوم بالذات، لم يتأثر بهذه المرونة إلا من حيث الشكل والوسائل.


من المتوقع أن يعتمد حزب الله في مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية العقلانية التي طبعت تحركه وأن يحافظ على روح المقاومة مع الاحتفاظ بحسن اختيار الوقت

الأنوار

وكان "العشم" كما تقول الصحيفة "أن يحسن المعنيون قراءة الخطاب الهادئ للأمين العام للحزب حسن نصر الله في افتتاح مؤتمر دعم المقاومة والانتفاضة والذي أكد فيه على الحق بالمقاومة لكل ذي أرض محتلة، ولو لم يقم بعمليات".

ورأت الصحيفة أن "حزب الله يواجه مقابل ذلك تحديات الإجماع الوطني حول دوره المقاوم, هذه التحديات هي الطبعة الجديدة والفعالة من الضغوط الممارسة بوجهه الآن، والتي تتمثل بمواقف سياسية ودعوات إعلامية للحزب لإعادة النظر في العمل المقاوم بعد حدث التحرير كما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، ويبدو أن طرفاً سياسياً محلياً يستعد لصياغة موقف يدعو فيه إلى وقف عمليات الحزب المقاومة من جنوب لبنان تحت شعار حماية لبنان من ردات الفعل المحتملة.

وتضيف الصحيفة: في حال صدور مثل هذا الموقف المرتقب أواسط الأسبوع، يكون الضاغطون قد توصلوا إلى تبديد الإجماع الوطني حول المقاومة والذي كان الداعم الأقوى لانتصارها في وجه قوات الاحتلال، الأمر الذي يجعل "حزب الله" واقعاً بين مطرقة الضغط الأميركي وسندان الدعوات الداخلية لوقف عمليات المقاومة.

وأشارت الأنوار إلى أن "المصادر المطلعة تتوقع أن يعتمد حزب الله في مواجهة هذه الهجمة المتعددة المصادر والأساليب والوسائل، العقلانية التي طبعت حركته في المرحلة الأخيرة، وأن يحافظ على روح المقاومة ومناخها مع الاحتفاظ بحسن اختيار التوقيت والتحرك إذا ما فرض عليه ذلك".

حزب الله والمناخ الدولي
صحيفة النهار رأت أن "حزب الله يبدو غير مكترث علناً على الأقل باتهامات الولايات المتحدة إياه بالإرهاب بعد إعلانها الحرب في السابع من ديسمبر/ تشرين الأول الماضي على الإرهاب الطالباني والبن لادني وعلى الإرهاب في كل العالم وذلك في أعقاب الضربات التي أصابتها مباشرة في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول".

وأضافت الصحيفة: لا يعني طبعاً أن "حزب الله" غير مدرك لما جرى في 11 سبتمبر/أيلول الماضي وتداعياته وبدء الولايات المتحدة الممارسة الفعلية السياسية والأمنية والعسكرية لزعامتها الأحادية لعالم اليوم بعد انقضاء أكثر من انهيار الاتحاد السوفياتي، ولا يعني أيضاً أن "حزب الله" لا يرى التعاون المباشر أو غير المباشر الذي بدأ محدوداً على الأقل بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية راعيته بل مساعدته على الخروج إلى حيز الوجود في السنوات الأولى من ثمانينيات القرن الماضي، ولا يعني ثالثاً أن "حزب الله" لا يرى التعاون الاستخباراتي الجاري

حزب الله يراقب الوضع السائد حالياً في لبنان والمنطقة والعالم قبل اتخاذ القرارات اللازمة في شأن كل القضايا المطروحة وبالذات التي تخصه مباشرة أو التي تتطلب تغييرات معينة

النهار

بين الولايات المتحدة وسوريا حاميته في لبنان والمتعاونة معه في قضايا عدة داخلية وإقليمية أبرزها تحرير الأراضي المحتلة من لبنانية وسورية، ولا يعني رابعاً أن "حزب الله" لا يرى أن الحرب على الإرهاب التي أعلنتها الولايات المتحدة عززت موقف إسرائيل.

وقالت الصحيفة: لكنه يعنى أن "حزب الله" بقيادته التي يمكن اتهامها بأمور كثيرة إلا من متابعة الأوضاع وخطورتها والدقة في تقويمها والقدرة على اتخاذ القرار المناسب، يراقب الوضع السائد حالياً في لبنان والمنطقة والعالم قبل اتخاذ القرارات اللازمة في شأن كل القضايا المطروحة وخصوصاً التي تخصه مباشرة أو التي تتطلب تغييرات معينة. وهو لا يبدو كثير الارتياح في مراقبته رغم مواقفه العلنية المبالغة في الارتياح.

وتساءلت النهار: هل يستطيع "حزب الله" اتخاذ مواقف منطلقة من المشكلات والقضايا وإن تناقضت مع خطابه السياسي اللبناني؟ وأجابت: يستطيع ذلك إذا غطته سوريا، والتغطية الإيرانية مطلوبة وإن تكن غير حاسمة، وإذا استفاد من المناخ الدولي الذي لا يزال يحاول معمموه إيجاد مخرج له عبر تأكيد الحرص على استمراره حزباً سياسياً وعلى وقف أي نشاط غير سياسي. والفصل في هذا المناخ يعود إلى رغبة أميركا في استمالة سوريا وإيران أكثر منه إلى التمسك بـ"حزب الله".. ولا أحد يعرف إلى متى تدوم هذه الرغبة.

اهتمام أميركي
ورصدت صحيفة السفير التحركات التي يقوم بها السفير الأميركي في لبنان والموقف من مطلب وقف المقاومة. وقالت الصحيفة: يرعى السفير الأميركي فنسنت باتل نشاطاً مكثفاً متعدد الوجوه "والخدمات" من إصلاح وتحديث بلدية بيروت، إلى مزارع الأبقار في البقاع، إلى "المشاريع الإنمائية" في أقاصي الشمال والجنوب.

وقالت: صورة السفير باتل تتصدر صفحات الصحف تقريباً بشكل يومي، تعبر عن نشاط، أو توحي بديناميكية منتجة، رغم أن المساعدات الأميركية لا تتجاوز في أفضل الظروف والأحوال سقف الـ35 مليون دولار.

وأضافت الصحيفة: يحاول السفير الأميركي من خلال ديناميكية "مفتعلة" أن يوحي بأن لوثة "الإرهاب" الأميركي ليست موجه ضد دين أو فئة أو طائفة أو عرق أو منطقة أو دولة (حسب ما قال وزير الخارجية الصيني أيضاً)، بل ضد حزب؟. ويحاول أن يوحي أن لا مشكلة مع لبنان وأن العلاقات على ما يرام وأن الاهتمام بشؤون هذا البلد وشجونه "هو واجب قومي أميركي".


السفير الأميركي في بيروت يحاول أن يوحي أن لا مشكلة مع لبنان، وأن العلاقات على ما يرام، وأن الاهتمام بشؤون هذا البلد وشجونه هو واجب قومي أميركي

السفير

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحرك "قد يكون فضفاضاً ويشمل كل شيء، وهذا ما يوحي به السفير الأميركي الذي يعتني بكل شيء، بالزراعة وتربية الأبقار والصناعة والمال وسرية المصارف، وصولاً إلى البلديات وخصوصياتها، وانتهاء بالمآتم وحفلات الأعراس والمناسبات العائلية الأخرى. وقد يكون "هذا الفضفاض" مطلوباً لغاية واحدة وهدف واحد يقتصر فقط على "تغطية" حزب الله واحتوائه، أو بتعبير أكثر دقة احتواء "الجناح الإرهابي" فيه.

ورأت الصحيفة أن اللبنانيين "المتعاونين" يريدون معرفة هذا السقف وحدوده، وكيف يكون التعاون؟ ولماذا؟ وعلى أي أسس؟ ووصولا لأي هدف؟!. كما يريدون معرفة مع من يتعاونون؛ مع التيار المتشدد الذي تقوده رايس وديك تشيني ودونالد رمسفيلد، أم الذي يقوده الوزير باول ويعبر عنه بيرنز وباتل؟.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة