مخيم صيفي لجريحات الحرب بغزة   
الخميس 1430/8/21 هـ - الموافق 13/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)
عدد من المشاركات في المخيم لدى حضورهن إحدى الفقرات (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
تركت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة آثارا سلبية واضحة على مختلف الجوانب الحياتية, لكن الأضرار التي لحقت بالمرأة الفلسطينية كانت الأبرز، خاصة أولئك النسوة اللائي تعرضن للإصابة أو الإعاقة حيث وصلت نسبة الجريحات في العدوان الأخير إلى 17% من مجمل الجرحى الفلسطينيين.
 
وفي لفتة هي الأولى من نوعها على صعيد مساعدة هذه الشريحة للتخلص من الرواسب النفسية القاسية التي خلفتها الحرب، أقامت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مخيما صيفيا خاصا بالجريحات على شاطئ بحر مدينة غزة تخللته العديد من الأنشطة والحلقات الترفيهية.
 
وبدت تحرير شاهين -وهي أم لسبعة أطفال- أكثر صلابة وعزيمة وقوة من قريناتها، رغم أنها تعاني من بتر في قدمها اليمنى نتيجة إصابتها بشظايا قذيفة دبابة إسرائيلية.
 
الجريحة جميلة سليمان أكدت أن المخيم يعد لمسة وفاء لكل من تعرضت للإصابة (الجزيرة نت)
معنويات عالية
وعبرت الجريحة الفلسطينية عن سعادتها الغامرة بمشاركتها بالمخيم، قائلة إن "المخيم لمسة وفاء حقيقية لكل امرأة تعرضت للإصابة من الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكننا إنكار الدور الكبير للبرامج التي نتلقاها للتخفيف من آلامنا المعنوية التي لا تنتهي".
 
هذه الروح المعنوية العالية لم تكن حليفة السيدة تحرير وحدها، فإلى جانبها اصطف عشرات النسوة من أعمار مختلفة تمتعن بنفس الروح تعتلي الابتسامة محياهن رغم أن لكل واحدة منهن قصة تصلح لأن تكون دراما تلفزيونية مؤثرة.
 
أما جميلة سلمان (40 عاما) من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع هي الأخرى لا تخلو قصتها من مرارة الإصابة، إذ إنها تعاني من تهتك كامل في أوتار قدميها نتيجه إصابتها بشظايا صاروخ طائرة استطلاع أثناء الحرب الأخيرة غزة.
 
لكنها مع ذلك تقول إنه "مهما حاول الاحتلال أن يفعل فينا من قتل وتشريد فلن ينال من صمودنا نحن الذين ضحينا بأزواجنا وأولادنا وأرواحنا في سبيل الله".
 
وأضافت أن اليأس لم يتسلل إلى قلبها في يوم من الأيام، "لأن هذا قضاء الله وقدره، كما أن هذا الجرح يعد شرفا عظيما لي ووساما سوف يظل على جبيني".
 
وتتابع "استطعنا من خلال المخيم أن نتسلح بقوة الإرادة والعزيمة وأن نتحدى الإعاقة وممارسته حياتنا بشكل طبيعي والتعامل والتفاعل مع الآخرين".
 
أم صلاح: المخيم يهدف إلى دمج هذه الفئة ورسم بسمة الأمل على وجوههن (الجزيرة نت)
أهداف المخيم
بدورها أوضحت أم صلاح أبو زايدة إحدي المشرفات على مخيم "العزة والثبات" الذي لم يسبق أن شهدت غزة مخيما مثله، أن المخيم يضم أربعين جريحة ممن هن فوق سن الـ18 عاما من منطقة شمال قطاع غزة، وسيتواصل على مدار ستة أيام.
 
وأضافت أن المخيم يهدف إلى ربط  ودمج هذه الفئة التي قدمت الكثير للوطن والدين, ورسم بسمة الأمل والتحدي على ووجوههن".
 
كما يسعى لإيصال رسالة للعالم يقلن من خلالها "إنهن رغم الجراح والقتل والبتر صامدات على هذه الأرض الطاهرة".
 
وذكرت أبو زايده للجزيرة نت أن المخيم شمل العديد من النشاطات والبرامج المتنوعة منها الوجدانية والإنسانية والثقافية والدينية والترفيهية، فقد تحدد لكل يوم برنامج مختلف عن الآخر وفي مكان مختلف أيضا، من باب كسر حاجز العزلة والملل.
 
وبينت أن المخيم تضمن أيضا العديد من الندوات الإرشادية والتربوية الهادفة وبعض اللقاءات المفتوحة مع المؤسسات والوزارات المختلفة لإتاحة الفرصة أمامهن للتعبير عن احتياجاتهن ومتطلباتهن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة