يوسف.. طفل من غزة استشهد على أرجوحة العيد   
الأربعاء 17/10/1435 هـ - الموافق 13/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

بينما ينام الطفلان محمد العيلة ومحمد موسى على أسرة مستشفى الشفاء بغزة، يتمنيان لو كان صديقهما يوسف حسونة بينهم، ليس لأنهم يتمنون له الإصابة، وإنما هي محض أمنية يصدمها واقع رحيله عنهما إلى الأبد.

كانوا يشكلون ثلاثيا مرحا، لكن صاروخا أطلقته طائرة حربية إسرائيلية حوّلهم إلى "ثنائي حزين" يبكي رفيقا رحل عن دنياهم وأصبح في عداد شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة أول أيام عيد الفطر الذي لونته إسرائيل بدماء الأطفال، في ما عرف بمجزرة "أرجوحة العيد" التي قتل فيها عشرة أطفال وأصيب 45 آخرون.

محمد العيلة (11 عاما) كان يلعب على الأرجوحة، ثم غادر إلى البيت، لكنه عاد مرة أخرى إلى البقالة القريبة ليشتري لأمه بعض "حاجيات المنزل"، ليباغته صاروخ ويسمع دوي انفجار أسقطه على الأرض، بينما انهار سقف البقالة فوقه ليغرقه وأطفالا آخرين في الدماء والغبار.

وعلى الفور نُقل الطفل محمد العيلة مع عشرات الأطفال إلى المستشفى بسيارة مدنية قبل وصول سيارة الإسعاف، ليمكث في "العناية المكثفة" أسبوعاً كاملا لخطورة إصابته، حيث اخترقت الشظايا معدته وأجزاء أخرى من جسده النحيل، أدت إحداها إلى استئصال الطحال.

الطفل محمد العيلة سأل من حوله:
لماذا قصفتنا إسرائيل؟ (الجزيرة نت)

صدمة وحزن
وبعد تحسن وضعه الصحي واستقراره خرج ليجلس إلى جانب صديقه المصاب محمد موسى في غرفة واحدة داخل المستشفى، ويعرف منه أن صديقهما يوسف حسونة استشهد في القصف أول أيام العيد، لتصيبه حالة من الصدمة والحزن على فراقه.

يقول العيلة للجزيرة نت ودموعه تتسلل من عينيه "قضينا مع بعضنا أياماً جميلة، فكنا نلعب بالمسدسات البلاستيكية خلال أيام العيد في الأعوام السابقة، ونذهب إلى المنتزه.. لكني أقول لليهود: رغم أنكم قصفتمونا واستشهد يوسف، سنظل نلعب ونعيش حياتنا، ولن نخاف، ولن يهمنا شيء".
 
أما محمد موسى وهو في نفس السن، فقد أصيب في عموده الفقري واخترقت "شظية" نخاعه الشوكي، حيث كان يلهو وقت القصف بجوار صديقه الشهيد حول الأرجوحة، لكنهم تفرقوا لحظتها فأصيب هو واستشهد يوسف.

يقول محمد إنه لا يستطيع أن ينسى ذلك المشهد الذي امتزجت فيه الدماء بالغبار وبصراخ الأطفال وأصوات الانفجارات العنيفة، ويوضح أن "أشلاء ودماء الأطفال تناثرت في المكان".

ويضيف أن "بعض الأطفال استشهد على الفور، والبعض الآخر أخذ يصرخ ويبكي، بينما آخرون لا يدرون ما حل بهم وقد غطت دماؤهم ملابسهم الجديدة".

واستطرد محمد للجزيرة نت "بعد ما وقعتُ على الأرض وجدت الدم ينزف مني.. حاولت النهوض إلا أنني لم أستطع، فصرخت حتى أسعفني أحد الرجال الذين حضروا إلى مكان القصف، ثم نقلوني إلى المستشفى".

لماذا قصفونا؟
وبعد يومين من المكوث في المستشفى سأل الطفل موسى عن أصدقائه، وبعد إخفاء أهله الخبر عنه علم أن صديقه يوسف استشهد، فبكى وأصيب بصدمة نفسية، كما يقول والده.

ويقول الطفل بنبرة مشبعة بالألم "يا ليت يوسف لم يستشهد لنظل نلعب معا.. كنا دائما نلعب في الحارة لعبة يهود وعرب وكرة القدم".

وتساءل موسى بغضب "لا أدري لماذا قصفنا اليهود؟ ماذا فعلنا؟ بعدما ننهي علاجنا سنرجع للعب مرة أخرى في الحارة، ولسنا خائفين".

وينتظر الطفلان المصابان لحظة خروجهما من المستشفى ليزورا قبر صديقهما الشهيد يوسف لقراءة "الفاتحة" على روحه ووضع الزهور عليه، كما قالا.

وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية بلا طيار قد استهدفت أرجوحة للأطفال في أول أيام عيد الفطر، مما أدى إلى استشهاد عشرة أطفال واصابة 45 آخرين، بينما بلغ عدد الشهداء الأطفال خلال العدوان على غزة 469، فضلا عن إصابة الآلاف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة