الديمقراطية بأفغانستان مجرد أمنية   
الجمعة 29/8/1430 هـ - الموافق 21/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)

الديمقراطية ليست مصدر تشريع للحكم بأفغانستان (الفرنسية)

مهما ارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات الأفغانية الأخيرة أو قلّت عيوبها ومهما كان حجم الأغلبية التي يحصل عليها الفائز فيها، فإن ذلك لن يضفي شرعية على الحكومة التي ستتمخض عنها, حسب ما جاء بمقال لباحثين أميركيين بصحيفة كريستيان ساينس مونتور خصصاه لنقاش هذه المسألة.

يستطرد الباحثان بوزارة الأمن القومي الأميركية توماس جونسون وبمركز دراسات الدفاع المتقدمة بواشنطن كريس ميسون في بداية مقالهما ما تستمد منه الحكومات شرعيتها.

ويرجعان في ذلك لنظرية أبو علم الاجتماع المعاصر ماكس ويبر الذي يقول إن الحكومات تستمد شرعيتها من ثلاثة مصادر أساسية: تقليدية ودينية وقانونية.

وحسب رأيهما فإن المصدرين التقليدي والديني لا يحتاجان لتفسير أما "القانونية" فإن ويبر يعني بها الديمقراطية على الطريقة الغربية أي التي تعتمد على التمثيل الشعبي وحكم القانون.

وهنا ينتقدان ما أقدمت عليه إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش من استعجال لتحقيق قصة نجاح ديمقراطي سريع في أفغانستان, متجاهلة حقائق هذا البلد التاريخية.

ويقولان إن فرض الديمقراطية بتلك الطريقة كان مأساويا, إذ يبدو بشكل واضح وجلي من خلال التاريخ الأفغاني أن الحكم في هذا البلد يستمد شرعيته حصريا من التقاليد (في شكل الملكية والعادات القبلية) أو الدين كما كان إبان حكم الخلافة وبعدها.

وهنا يتعين التفريق بين أن يتمكن الشخص من الحصول على سلطة الحكم وبين أن يتمتع بالشعبية, فالرؤساء الأميركيون مثلا كلهم شرعيون لكن لا يحظون كلهم بشعبية كبيرة.

وتستند الحكومة الأفغانية الحالية في شرعيتها على المصدر القانوني البحت, أي الفوز في الانتخابات, غير أن ذلك ليس له أساس تاريخي يجعله شرعيا لحكم أفغانستان.

خطأ فادح
لقد ارتكب الأميركيون خطأ فادحا عندما حالوا دون اضطلاع الملك الأفغاني بأي دور حتى لو كان شكليا حسب الدستور الأفغاني.

ولئن كان الأميركيون لا يقبلون بشرعية حاكم نصب نفسه ملكا على البلاد فعليهم أن يدركوا أن شخصا جاء للرئاسة في أفغانستان عبر الانتخابات قد يعتبر في ذلك البلد فاقدا للشرعية.

فأنظمة الحكم تتطور في العادة انطلاقا من التقاليد المحلية, كما حدث في الولايات المتحدة الأميركية بعد حرب الثورة مثلا.

لقد تم فرض نظام حكم على الأفغان من جهات أجنبية رغم أنهم لم يسلموا بعد بأن الديمقراطية التمثيلية مصدر تشريع للحكم في أفغانستان, وهذا يفسر إلى حد كبير السبب الذي جعل حركة طالبان التي تستمد شرعيتها من الدين تكسب مزيدا من الزخم رغم نفور الأفغان منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة